سكاي نيوز عربية - 8/22/2026 6:20:13 AM - GMT (+3 )
ويرى كبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن، سمير التقي، خلال حديثه إلى التاسعة على سكاي نيوز عربية، أن المنطقة تشهد "سيولة هائلة" وإعادة تشكيل لموازين القوى، ما يفرض على دمشق الابتعاد عن الاستقطابات والتحالفات العسكرية التي قد تجعل السوريين وقوداً لصراع إقليمي جديد.
ويحذر التقي من أن تتحول سوريا إلى "مكسر عصا" بين أنقرة وتل أبيب، معتبراً أن إسرائيل باتت "تتسيد في المنطقة" وتفرض خطوطاً حمراء، بينما لا يسمح الوضع الداخلي الهش لسوريا بالانخراط في صراعات إقليمية.
رهان واشنطن لا يحمي دمشق
يستبعد التقي أن يؤدي دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسوريا أو حديثه الإيجابي عنها إلى حمايتها من تداعيات التوتر بين تركيا وإسرائيل، واصفاً التعويل على قدرة واشنطن على ضبط التحركات الإسرائيلية بأنه "قراءة خاطئة جداً".
ويتوقف التقي عند قضية الجولان، مذكراً بأن ترامب هو من اعترف بسيادة إسرائيل عليه. ويرى أن الصراع الجاري أعمق من مسألة الوجود العسكري المباشر، إذ يرتبط بشرق المتوسط وأنابيب النفط وموقع سوريا داخل موازين القوى المتنافسة.
في المقابل، يشير إلى تصاعد حدة الخطاب التركي تجاه إسرائيل، ليس فقط في ما يتعلق بالمحاكمات، بل أيضاً من خلال حديث قوى رئيسية داخل الحزب الحاكم عن إزالة دولة إسرائيل وإنهائها، متسائلا عن المقومات التي يمكن أن تعتمد عليها أنقرة لتنفيذ استراتيجية من هذا النوع.
سوريا بين مشروعين متناقضين
بحسب التقي، تتعارض الأهداف التركية في سوريا مع ما تريده إسرائيل، ما يرفع احتمال تحول البلاد إلى ساحة صراع، كما حدث خلال المواجهة بين إيران وإسرائيل.
ويرى أن تركيا لا تبحث عن اتفاق مع إسرائيل في المرحلة الحالية، بل تتجه نحو قدر من التصعيد، في حين لن تقبل تل أبيب بذلك وستحصل، وفق تقديره، على الدعم الأميركي.
ويشير التقي إلى أن المبعوث الأميركي توم براك أدلى بتصريحات حذرة بشأن هذه المسألة، إلا أن وزارة الخارجية الأميركية لم تتبنَّ ما قاله ولم تصدر بياناً يؤيده.
ويستشهد كذلك بعدم تمكن ترامب من وقف ما وصفه بالاعتداءات اليومية على لبنان، ليؤكد أن الغموض سيبقى مسيطراً على الموقف الأميركي. ومن هنا، يدعو سوريا إلى تبني سياسة حكيمة، وبناء تحالفاتها الرئيسية، عسكرياً واستراتيجياً، مع الدول العربية، ولا سيما الخليجية، من دون الانضمام إلى محاور الاستقطاب الإقليمي.
"بيت من زجاج"
يضع التقي هشاشة الداخل السوري في صلب المخاطر، واصفاً سوريا بأنها "بيت من زجاج" تحيط به شقوق كثيرة يجب ترميمها سريعاً.
ويحدد أولويات هذه المرحلة بالمصالحة الوطنية، والمساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال عهد نظام الأسد وما وقع بعده، إلى جانب ضبط الخطاب السياسي.
ويحذر من أن بقاء الوضع الداخلي مفتوحاً سيمنح القوى الخارجية فرصة للتدخل، سواء كانت تركيا أو إسرائيل.
ويذهب إلى أن أنقرة لن تقاتل إسرائيل بجنودها، بل "ستحاول أن تقاتل بسوريين"، ما يجعل تجنب تحويل السوريين مجدداً إلى وقود لصراع إقليمي مصلحة وطنية مباشرة.
كما يحذر من دخول دمشق في تحالفات عسكرية استراتيجية تضعها داخل أحد الأقطاب، في وقت لا تزال فيه الدولة هشة وتحيط بها أطراف كثيرة قادرة على التدخل في شؤونها.
ويستعيد التقي النقاشات التي سبقت الإطاحة ببشار الأسد، قائلاً إن الإسرائيليين والأتراك والأميركيين اتفقوا على "تجميد" الوضع وفق شروط محددة، وإن إدارة الرئيس السابق جو بايدن أدارت الحوار في ذلك السياق.
ويخلص إلى أن حماية سوريا تبدأ بـ"تصليب الوضع الداخلي" وتعزيز العلاقة مع الدول العربية، بعيداً عن التحالفات والاستقطابات التي قد تحولها إلى ساحة لمواجهة بين تركيا وإسرائيل، وتدفع السوريين مرة أخرى إلى تحمل كلفة صراع لا يخدم مصالحهم.
إقرأ المزيد


