غارة إسرائيلية على مقهى في غزة توقع ستة شهداء
جريدة الرياض -

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، وزير شؤون القدس أشرف الأعور، خلال اقتحام منزله في بلدة سلوان جنوب مدينة القدس المحتلة، تزامن ذلك مع ارتفاع عدد المعتقلين من مناطق متفرقة في الضفة الغربية إلى أكثر من 30 معتقلًا بينهم صحفي.

وفي موضوع آخر، هاجم مستعمرون ممتلكات الفلسطينيين شرق مدينة طوباس، وذلك في ظل تصاعد اعتداءاتهم على المدن والبلدات الفلسطينية لصالح التوسع الاستعماري.

وواصل مستعمرون بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي محاصرة عدد من المنازل لليوم الحادي عشر على التوالي، في بلدة قصرة جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية، وسط معاناة الأسر المحاصرة جراء النقص الحاد في الغذاء والدواء.

غارة إسرائيلية على مقهى في غزة

استهدفت غارة جوية إسرائيلية مقهى على ساحل مدينة غزة مساء الثلاثاء، ما أسفر عن استشهاد ستة فلسطينيين، بينهم طفل، وإصابة 14 آخرين، بحسب ‌وزارة الصحة في قطاع غزة.

وقال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة ​إسماعيل الثوابتة إن الشهداء والجرحى نقلوا إلى مجمع الشفاء الطبي، موضحا أن الغارة أصابت مقهى في منطقة الميناء غرب مدينة غزة.

وأفاد شهود من المنطقة بأن القصف طال مقهى “ع الحلوة والمرة”، الذي كان يتواجد فيه مدنيون، ‌فيما أدى الانفجار إلى سقوط عدد من الأشخاص في البحر.

وقالت مصادر محلية إن عمليات بحث وانتشال جرت في المنطقة عقب الغارة، فيما نقلت سيارات الإسعاف جثامين الضحايا والمصابين إلى المستشفى.

وفي المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أن الغارة لم تستهدف مدنيين، وإنما اجتماعا لقيادات تابعة لحركة حماس.

وأوضح في بيان أن بين المستهدفين قائد سرية وثلاثة قادة فصائل في “وحدة النخبة” التابعة لحماس، إلى جانب عناصر أخرى، متهما إياهم بالتخطيط لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة.

وأضاف الجيش أن أحد الأشخاص الذين ​استهدفهم القصف شارك في هجوم السابع من أكتوبر 2023، من دون أن يعلن أسماء المستهدفين أو نتائج الغارة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه اتخذ إجراءات قبل تنفيذ الضربة للحد من احتمال إصابة أشخاص لا ‌يشاركون في القتال، ​وقال إنه سيعلن لاحقا معلومات إضافية بشأن نتائج العملية.

ولم يشر البيان الإسرائيلي إلى سقوط ضحايا في الغارة، ‌في حين لم يتسن التحقق بصورة مستقلة ‌من الروايتين أو من هوية الأشخاص الذين كانوا داخل المقهى.

ومن جانبها، ربطت حركة حماس بين الغارة والجهود السياسية الجارية بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، معتبرة أن توقيتها يمثل تصعيدا متعمدا.

وقالت الحركة إن استهداف المقهى يأتي بعد اللقاءات التي عقدت في القاهرة ‌بين مسؤولين منها والمبعوث الأميركي جاريد كوشنر، وفي ظل مساعي الوسطاء للدفع باتجاه تنفيذ المرحلة المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار.

واتهمت حماس رئيس ​الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسعي إلى إفشال المفاوضات وتقويض المساعي الرامية إلى تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب واتفاق شرم الشيخ.

وأكدت الحركة، في المقابل، أنها ملتزمة بالسعي إلى إنجاح الاتفاق، داعية الولايات المتحدة ومصر وقطر والجهات الضامنة إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف العمليات العسكرية والالتزام بالتفاهمات ​التي تم التوصل إليها.

وقال الثوابتة إن الغارة، إلى جانب عمليات القصف الأخرى في القطاع، تظهر استمرار استهداف المدنيين، واعتبرها مؤشرا على احتمال تقويض وقف إطلاق النار.

وتزامنت الضربة مع تحركات سياسية مكثفة تهدف إلى معالجة الخلافات المتعلقة بالمرحلة المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار.

وكان كوشنر قد وصل إلى مصر الأحد والتقى مسؤولين في حركة حماس، قبل انتقاله إلى إسرائيل للقاء نتنياهو.

وتجري مصر وقطر والولايات المتحدة اتصالات مع الطرفين في محاولة للتوصل إلى تفاهم بشأن عدد من القضايا العالقة، في مقدمتها مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح حماس وترتيبات إدارة القطاع.

وتعد مسألة سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، إذ تربط إسرائيل التقدم في المرحلة المقبلة بنزع سلاح الحركة، بينما تطالب حماس ​بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي والالتزام بالترتيبات المتفق عليها قبل الانتقال إلى خطوات أخرى.

وتزيد الغارة الأخيرة من صعوبة جهود تثبيت وقف إطلاق النار، في وقت يحاول فيه الوسطاء منع تجدد التصعيد والحفاظ على مسار المفاوضات.

تنديد بتصريحات بن غفير "اللاإنسانية"

ندد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بالتصريحات "اللاإنسانية" لوزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرّف إيتمار بن غفير، التي دعا فيها إلى قتل العشرات يوميا في غزة.

وقال بارو في مقابلة مع صحيفة "لا مونتاني" (La Montagne) الفرنسية، "ما يحدث اليوم في الضفة الغربية أمر مخزٍ حقا ويجب أن يثير اشمئزازنا جميعا. ولهذا السبب فرضنا عقوبات على الوزير بن غفير الذي أدلى مؤخرا بتصريحات غير غير مقبولة ولا إنسانية".

وندد المستشار الألماني فريدريش ميرتس الأربعاء بتصريحات لوزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، دعا فيها إسرائيل إلى قتل ما بين 30 و40 شخصا كل ليلة في غزة، بحسب ما صرّح متحدث باسم الحكومة.

وقال المتحدث سيباستيان هيل إن "المستشار يدين بشدة الدعوات اللاإنسانية التي أطلقها الوزير بن غفير، والتي تنتهك القانون الدولي" مضيفا "إنها غير مقبولة".

الجيش الإسرائيلي يعترف

أكد الجيش الإسرائيلي تقارير نشرتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تفيد ‌بأنه تم وضع أرقام على جباه الفلسطينيين وأجسادهم ​خلال التحقيقات في الضفة الغربية أثناء عملية في قباطية.

كما نُشرت صور يُزعم أنها تظهر أحد ‌الفلسطينيين المتأثرين وقد كُتب على جبهته الرقم 44 في العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب أحمد الطيبي، العضو العربي المعارض في البرلمان، على منصة "إكس": "هذا هو الشكل الذي تبدو عليه التجريد من الإنسانية: محو ​الشخص وتحويله إلى رقم". وأضاف: "صورة تذكر بأوقات مظلمة، وينبغي أن تصدم كل شخص". وقال الجيش الإسرائيلي في بيان ‌إن القادة ​أوضحوا للجنود مدى خطورة هذا السلوك، مضيفا أنه تم ‌استخلاص الدروس من هذه ‌الحادثة.

وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن الجيش الإسرائيلي كان قد أصدر بيانا مصاغا بطريقة مماثلة في أعقاب حادثة مشابهة في أبريل الماضي، عندما كتبت أرقام على أيدي فلسطينيين يدخلون مخيما للاجئين يخضع ​لسيطرة الجيش. وقال الجيش الإسرائيلي إنه فتش 100 مبنى في قباطية، بالقرب من مدينة جنين، واعتقل اثنين من الفلسطينيين المشتبه في تخطيطهما لهجمات. ​وأضاف أنه تم التحقيق مع أشخاص آخرين. 

كما زعمت تقارير أن الأشخاص المتأثرين تعرضوا للضرب. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي في البداية على هذه المزاعم. وتدهور الوضع في الضفة الغربية المحتلة منذ هجوم حماس  في 7 أكتوبر 2023 وحرب غزة التي تلت ذلك. وارتفعت حصيلة ضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 73,407 شهداء و174,335 مصابًا بينهم أطفال ونساء وعائلات بأكملها، فيما تتواصل عمليات انتشال جثامين الشهداء من تحت ركام المنازل والبنايات السكنية المدمرة في مناطق مختلفة من القطاع، بعد عامين من العدوان. كما زادت حدة العنف من قبل المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين ضد الفلسطينيين بشكل حاد.



إقرأ المزيد