جريدة الرياض - 8/18/2026 2:59:54 AM - GMT (+3 )
شهدت ولاية شرق دارفور حادثا أمنيا داميا بعد تعرض مركز شرطة وحدة جاد السيد الإدارية، التابعة لمحلية أبوكارنكا في شرق دارفور لهجوم مسلح أسفر عن مقتل خمسة أشخاص من طرفي الاشتباك وإصابة آخرين.
ونقلت صحيفة "المشهد" السوداني أمس عن مصادر محلية قولها إن الهجوم وقع ليل الأحد، عندما وصل ستة مسلحين على متن عربة قتالية إلى مركز الشرطة، قبل أن يطلقوا النار على عناصر الشرطة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات في محيط الموقع.
وأضافت أن المواجهات أسفرت عن مقتل اثنين عنصرين من قوات الدعم السريع، من بينهما قائد القوة في المنطقة الهادي حامدين، فيما أصيب عنصران آخران.
ويعيش السودان واقعا سياسيا وعسكريا معقدا بوجود سلطتين تديران البلاد حكومة كامل إدريس المدعومة من الجيش في بورتسودان، و ما يسمى "حكومة السلام" الموازية برئاسة محمد حسن التعايشي وتعمل من إقليم دارفور الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع بشكل شبه كامل.
ويشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أبريل 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.
نزوح 40 ألف شخص
أفادت منظمة حقوقية سودانية أمس بنزوح نحو 40 ألف شخص خلال سبعة أيام من محلية قيسان ومحيطها بإقليم النيل الأزرق.
وقالت منظمة مناصرة ضحايا دارفور، في بيان صحفي أمس: تشهد محلية قيسان بإقليم النيل الأزرق أسوأ معاناة إنسانية في ظل استمرار العمليات العسكرية، حيث نزح حوالي 40 ألف مواطن إلى مناطق ديم سعد، ود المحامي، الكار، وغيرها من المناطق، غالبيتهم نساء وأطفال إضافة إلى كبار السن.
وأضافت أنه في ظل فصل الخريف وهطول الأمطار، اضطر بعضهم لحمل أمتعتهم في المراكب وعبور النهر خلال الفترة من يوم الثلاثاء الماضي وحتى اليوم ، مشيرة إلى تفاقم أوضاع النازحين يومًا بعد يوم، حيث يواجه الآلاف نقصًا حادًا في الغذاء، ومياه الشرب، ومواد الإيواء، والخدمات الصحية، بينما تركت بعض الأسر منازلها ومصادر رزقها بحثًا عن أماكن أكثر أمنًا.
وأكدت المنظمة أن "ما يحدث في محلية قيسان بإقليم النيل الأزرق ليس مجرد موجة نزوح عابرة، بل أزمة إنسانية تحتاج إلى استجابة" ، داعية المنظمات المحلية والإقليمية، والدولية إلى ضرورة التدخل لتقديم المساعدات لهم.
وطالبت المنظمة بضمان حماية المدنيين، كما تدعو أطراف النزاع إلى ضرورة إعلان هدنة إنسانية عاجلة.
وكانت قوات الدعم السريع سيطرت على مدينتي قيسان والكرمك في إقليم النيل الأزرق نهاية الأسبوع الماضي بعد اتساع رقعة المعارك في الإقليم بعد هدوء استمر لأسابيع.
الأمم المتحدة: 240 ألف لاجئ في جنوب السودان قد يُحرمون المساعدات في أيلول / سبتمبر
نبهت الأمم المتحدة الجمعة الى أن المساعدات الغذائية للاجئين الأكثر ضعفا في جنوب السودان ستتوقف خلال أسابيع بسبب نقص التمويل.
وذكرت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة في بيان مشترك "من دون تمويل فوري وعاجل، ستُقدَّم آخر المساعدات الغذائية لأكثر اللاجئين ضعفا، وعددهم 240 ألفا، في أيلول / سبتمبر، ما يعني قطع شريان الحياة عن مئات الآلاف الذين يعيشون بالفعل في أوضاع بالغة الصعوبة".
واضاف البيان الصادر عن برنامج الأغذية العالمي ومفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة "هؤلاء هم آخر اللاجئين المتبقين من بين 650 ألفا كانوا يتلقون دعما غذائيا في أنحاء البلاد".
ويأتي التحذير في وقت يصل نحو ثلاثة آلاف لاجئ وعائد من السودان كل أسبوع بحثا عن الغذاء والمأوى والأمان في جنوب السودان، مما يضغط على الموارد الإنسانية المُثقلة أصلا بما يفوق طاقتها.
وقال نائب مدير برنامج الأغذية العالمي في جنوب السودان أدهم أفندي "بعد أكثر من عقدين من العمل في الخطوط الأمامية، نادرا ما رأيت فجوة مؤلمة بهذا الاتساع بين حجم المعاناة الإنسانية والموارد المتاحة للاستجابة لها".
وأضاف في إحاطة صحافية في جنيف متحدثا من العاصمة جوبا "الاحتياجات الانسانية تزداد، وشريان الحياة للفئات الأكثر ضعفا يتقلص بشكل خطير".
ورغم أوضاع اللاجئين الصعبة، أوضح أفندي أن المساعدات الغذائية المقدمة لنحو 180 ألف نازح داخليا ستتوقف أيضا بحلول تشرين الأول / أكتوبر.
وبشكل عام، يواجه 7.8 ملايين شخص في جنوب السودان انعداما حادا في الأمن الغذائي، فيما يعاني 2.2 مليون طفل سوء تغذية حادا.
وقال برنامج الأغذية العالمي إنه يحتاج إلى 37 مليون دولار ليتمكن من الاستمرار في تأمين الاحتياجات الإنسانية للاجئين.
ويواجه البرنامج نقصا في التمويل قدره 258 مليون دولار لتغطية الاحتياجات اللازمة حتى نهاية عام 2026، الأمر الذي يهدد بوقف المساعدات المقدمة إلى 4.2 ملايين شخص يواجهون انعداما للأمن الغذائي في مختلف أنحاء جنوب السودان.
وفي الوقت نفسه، لم تتمكن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلا من تأمين 28 بالمئة من أصل 286 مليون دولار مطلوبة هذا العام للحفاظ على المساعدات الأساسية لنحو أربعة ملايين شخص.
واستقل جنوب السودان عن السودان العام 2011، لكنه سرعان ما انزلق إلى حربٍ أهلية، ولا يزال غارقا في الفقر المدقع والفساد وانعدام الأمن.
كما أن اتفاق تقاسم السلطة المبرم عام 2018 بين الرئيس سلفا كير وخصمه التاريخي رياك مشار أخذ ينهار اعتبارا من العام الماضي، فيما أعادت الاشتباكات في الأشهر الأخيرة البلاد إلى حافة حرب أهلية جديدة.
إقرأ المزيد


