جريدة الرياض - 8/17/2026 4:43:35 AM - GMT (+3 )
ناقش الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والموفد الرئاسي الأميركي جاريد كوشنر الأحد تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقع نهاية العام الماضي، حسبما أعلنت الرئاسة المصرية، وذلك عقب لقاء جمع مسؤولين مصريين مع وفد من حماس.
وأفاد بيان الرئاسة المصرية بأن اللقاء الذي عقد في العلمين بشمال مصر تناول "ضرورة قيام كافة الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، والذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025".
محادثات
عُقد صباح الأحد اجتماع بين وفد من حركة حماس ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد في مدينة العلمين بشمال مصر "لمناقشة سبل الدفع باتجاه تنفيذ خارطة الطريق" في غزة، بحسب ما أفاد مسؤول بالحركة وكالة فرانس برس.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية أن وفد حماس أكّد خلال الاجتماع التزام الحركة "باستكمال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء معاناة المواطنين والبدء في إعادة الإعمار".
وترأس وفد حماس، بحسب المسؤول الفلسطيني، رئيس الحركة خليل الحية. وضم الوفد أعضاء الفريق المفاوض برئاسة زاهر جبارين. وهي أول زيارة للحية إلى مصر منذ توليه قيادة حماس أواخر يوليو.
وأفاد المسؤول بأن الاجتماع مع رشاد تركز حول "تطورات المفاوضات والجهود المبذولة من أجل إلزام إسرائيل بالموافقة على الاتفاق الذي يشمل خارطة الطريق المكونة من 15 بندا، وبدء تنفيذه".
ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة من 15 نقطة أعلنها الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، وافقت بموجبها حركة حماس على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من أجزاء واسعة من القطاع.
وأضاف المصدر "سيُطلع الوفد المسؤولين المصريين على الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وسوف يؤكد الحية على تمسك الحركة بالاتفاق وجاهزيتها لتنفيذه فور الإعلان عن التزام إسرائيل به".
وأعلنت حماس الشهر الماضي حل لجنة الطوارئ الحكومية المسؤولة عن إدارة غزة بعد عقدين من تولي زمام الحكم، تمهيدا لتسليم اللجنة الوطنية لإدارة القطاع مهامها في إطار اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
وأكد مصدر آخر في حماس لفرانس برس أنه يجري ترتيب لقاء بين وفد حماس المفاوض ونيكولاي ملادينوف ومسؤولين أميركيين خلال زيارة المبعوث الأميركي جاريد كوشنر لمصر الأسبوع الجاري، لمناقشة العقبات المتعلقة بالاتفاق.
ويزور كوشنر إسرائيل ومصر الأسبوع الجاري في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن خطة غزة.
كما أفاد باستمرار الاتصالات مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك "لإلزام إسرائيل بالاتفاق".
وتتبادل حماس وإسرائيل الاتهامات بشأن خرق اتفاق وقف النار الذي أُبرم في أكتوبر الماضي. وقتلت إسرائيل أكثر من 1050 فلسطينيا، منذ بدء الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس وتعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة، وقتل خمسة جنود إسرائيليين في المدة نفسها.
اعتداءات المستوطنين
قال الجيش الإسرائيلي إنه يعمل على "حماية السكان" في بلدة قُصرة في الضفة الغربية المحتلة، بعدما وجّه السفير الأميركي مايك هاكابي انتقادات غير معهودة لتحركات المستوطنين الذين يحاصرون منذ أيام منازل فلسطينيين يحمل أحدهم الجنسية الأميركية.
ويأتي ذلك في يوم أعادت الدولة العبرية افتتاح مستوطنة في شمال الضفة الغربية المحتلة، بعد أكثر من 20 عاما على تفكيكها.
وبدأ الحصار عندما نصب مستوطنون خيمة موقتة قرب منازل في بلدة قُصرة في جنوب نابلس بشمال الضفة، يعود أحدها لفلسطيني يحمل الجنسية الأميركية، ما أدى إلى منع وصول الإمدادات إلى المنطقة، بحسب سكان.
وقال هاكابي الذي يعد من أشد المؤيدين للمستوطنين إن "لا مبرر لمثل هذا السلوك البلطجي". وأضاف على إكس "تصرفات من نفذوا عمل الترهيب المروع هذا الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة".
وأوضح هاكابي أن إسرائيل، الحليفة الوثيقة للولايات المتحدة، تدخلت في هذه المسألة بطلب من واشنطن.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه أرسل قوات إلى المنطقة التي أعلنت "منطقة عسكرية مغلقة"، وأزال خيمة كان المستوطنون يمكثون فيها. لكنّ سكانا أفادوا بأن المستوطنين بقوا في المكان على بطانيات.
وذكر الجيش أنه أرسل قوات مرة أخرى ليلا إلى المنطقة، حيث فككت تجمعين للمستوطنين قرب المنازل المحاصرة، واعتقلت إسرائيليا واحدا. وأشار الى أن هذه القوات بقيت "لحماية السكان والحفاظ على الأمن"-حسب زعمه- .
وقال شهود عيان إن المستوطنين بقوا في المنطقة فوق الصخور.
وقالت عائشة حسن من أحد المنازل المحاصرة "لقد أزيلت الخيمة بالكامل، إلى جانب ممتلكات المستوطنين".
وأضافت لوكالة فرانس برس "المستوطنون منتشرون في المناطق القريبة على التلة المجاورة. حتى الآن، لم يتمكن أحد من إيصال الطعام والمواد التموينية إلينا لأن المنطقة مغلقة تماما من قبل الجيش".
وقال رئيس بلدية قُصرة عبد العظيم وادي لفرانس برس إن الجيش أصدر أوامر إخلاء موقتة للمنازل الفلسطينية المحاصَرة بينما يلاحق المستوطنين. إلا أن إذاعة الجيش الإسرائيلي قالت إنه سمح للسكان بالبقاء فيها.
وفي وقت لاحق، أكد المصدر نفسه انسحاب الجيش الإسرائيلي من ثمانية منازل كان قد استولى عليها صباح الخميس، مشيرا إلى أن "جميع السكان الذين أُجلوا عادوا إلى منازلهم".
ودعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة السلطات الإسرائيلية إلى "إزالة المستوطنين الذين يمارسون العنف ويتسببون في تهجير آلاف الفلسطينيين ويستولون بصورة غير قانونية على الأراضي الفلسطينية ويوسعون المستوطنات".
أفعال إجرامية
وأضاف في بيان في شأن بلدة قصرة، أن "هذه الأفعال الإجرامية التي يرتكبها المستوطنون بدعم من إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، أو بموافقتها الضمنية، تجعل الحياة لا تطاق بالنسبة لهذه العائلات الفلسطينية وتهدف بوضوح إلى إرغامها على مغادرة منازلها وأراضيها".
وفي اليوم ذاته، أعيد افتتاح مستوطنة غانيم في شمال الضفة الغربية المحتلة، في فعالية حضرها وزير الدفاع يسرائيل كاتس وعدد من المسؤولين الإسرائيليين.
وغانيم هي واحدة من أربع مستوطنات في الضفة الغربية أخلتها الدولة العبرية في إطار خطة "فك الارتباط" التي أطلقها رئيس الوزراء أرييل شارون في العام 2005، بسبب موقعها المعزول في شمال الضفة الغربية بين العديد من المدن والقرى الفلسطينية.
وفي العام ذاته، سحبت إسرائيل قواتها وفككت المستوطنات في قطاع غزة.
لكن عهد حكومة بنيامين نتنياهو، التي تعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، شهد طفرة في التوسع الاستيطاني، بما في ذلك إعادة إنشاء غانيم، وصانور، وحومش، وكاديم، وهي المستوطنات التي أُخليت عام 2005.
وقال كاتس خلال إعادة افتتاح المستوطنة "هذه أرض إسرائيل. هنا، نحن سنبقى الى الأبد"-حسب قوله- .
وتستعد عشرات العائلات الإسرائيلية للإقامة في عدد من المنازل الجاهزة.
وغطى الزفت الجديد الشارع الوحيد الذي شُق في المستوطنة، فيما ارتسمت الابتسامات على وجوه المستوطنين وعائلاتهم الذين يحملون أمتعتهم، بحسب ما أفاد مراسل لفرانس برس.
ورصد المراسل عددا من المستوطنين الذكور وهم يؤدون الصلاة، بينما كان بعضهم يحمل السلاح.
ضللنا الطريق
ومنحت حكومة نتنياهو الضوء الأخضر لإعادة بناء المستوطنة في إطار مسعاها لكسب تأييد قاعدة مناصريه من اليمين المتشدد قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر.
وترجح استطلاعات الرأي أن تشهد هذه الانتخابات تنافسا محتدما، علما بأنها ستكون الأولى في الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023.
ووّجه غادي آيزنكوت الذي برز كالمنافس الرئيسي لنتانياهو في الانتخابات، انتقادات للحكومة بسبب أحداث قصرة.
واعتبر على منصة إكس انها "تعبير خطير آخر عن فشل وضعف الحكومة"، مضيفا "في مواجهة الفوضى والانتهاك العنيف للقانون من قبل أقلية متطرفة، تترك الحكومة قادة الجيش الإسرائيلي ليقاتلوا وحدهم".
وتبدو الانتقادات الأميركية لافتة بشكل خاص لأنها صادرة عن هاكابي المعروف بتأييده الاستيطان في الضفة الغربية، ورفضه جهارا إقامة دولة فلسطينية.
وقال عوديـد رفيفي، الرئيس السابق لمجلس مستوطنة إفرات قرب القدس، إن هاكابي هو "أعظم أصدقاء مشروع الاستيطان في الولايات المتحدة".
أضاف "إذا كان صديق حقيقي مثل هاكابي مضطرا لضرب الطاولة بيده، فحينها علينا جميعا أن نتوقف ونسأل كيف ضللنا الطريق، وأن نصحح ذلك فورا".
يرتكب مستوطنون إسرائيليون أعمال عنف بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ سنوات، وغالبا دون تبعات قانونية تُذكر. وتصاعدت أعمال العنف في الضفة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، خصوصا هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، والتي أصبحت شبه يومية.
وتُعد المستوطنات في الضفة الغربية، حيث يعيش ثلاثة ملايين فلسطيني، غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويُقدَّر عدد سكان هذه المستوطنات حاليا بنحو نصف مليون، من دون احتساب المستوطنين في القدس الشرقية المحتلة والذين يزيد عددهم عن 200 ألف.
إقرأ المزيد


