دعوات دولية لوقف اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية
جريدة الرياض -

دعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة إسرائيل إلى التحرك الفوري لوقف اعتداءات المستوطنين التي تتسبب في تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

وأفاد المكتب، في بيان صحفي، بأن الفلسطينيين في بلدة قُصرة بمحافظة نابلس تعرضوا لهجمات متزايدة ومتكررة من مستوطنين إسرائيليين منذ إنشاء بؤرة استيطانية بالقرب من البلدة في نوفمبر 2025، شملت اقتحام المنازل والاعتداءات الجسدية والتخريب والسرقة وإضرام الحرائق.

وأوضح أن مستوطنين من بؤرة استيطانية في منطقة رأس العين قطعوا الشهر الماضي المياه والكهرباء عن ثلاثة منازل فلسطينية، ثم أغلقوا مداخلها في 9 أغسطس ونصبوا خيمة بينها، مما أدى إلى محاصرة ثلاث عائلات تضم نحو 15 شخصًا، بينهم طفلان.

وحذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من خطر تعرض العائلات للتهجير القسري، مؤكدًا ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحمايتها وضمان حصولها على احتياجاتها الأساسية.

وأدانت الحكومة الأردنية، استمرار وتصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وآخره الاعتداءات التي وقعت في بلدة قصرة بمحافظة نابلس، مُحمِّلةً إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال مسؤولية هذه الاعتداءات.

وأكّد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية السفير فؤاد المجالي، رفض الأردن المطلق هذه الاعتداءات الإرهابية المُدانة التي يواصل المستوطنون ارتكابها ضد الفلسطينيين، والتي تُعدّ نتيجةً وامتدادًا لسياسة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، وتتزامن مع استمرار الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تغذّي التطرف والعنف ضدّ الشعب الفلسطيني وتقوّض فرص تحقيق السلام على أساس حل الدولتين.

وطالب السفير المجالي المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بوقف إرهاب المستوطنين، ومحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الفلسطينيين وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وتلبية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وفي مقدمها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية؛ سبيلًا وحيدًا لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأعربت ‌الكويت عن إدانتها ​واستنكارها لتصاعد اعتداءات المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية ‌المحتلة، بما في ذلك العنف الممنهج ضد المدنيين الأبرياء، مؤكدةً أن هذه الاعتداءات تأتي امتداداً لسياسات الاحتلال الإسرائيلي القائمة على ​تصعيد العنف ضد الشعب الفلسطيني، وتُشكّل انتهاكاً ‌صارخاً للقانون ​الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وأكدت ‌وزارة الخارجية في ‌بيان صحفي السبت أن هذه الاعتداءات تعكس نهج الاحتلال ‌الإسرائيلي في تمكين المستوطنين المتطرفين ​من مواصلة انتهاكاتهم وجرائمهم بحق الشعب الفلسطيني الشقيق، تحت حماية قوات الاحتلال، ​بما يقوّض فرص تحقيق السلام، داعيةً المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقفها ومحاسبة مرتكبيها.

وجددت الوزارة موقف الكويت الثابت الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود ​عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأدان رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي -بأشد العبارات- التصعيد الخطير في جرائم المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، وآخرها الاعتداءات الوحشية التي استهدفت المواطنين الفلسطينيين في بلدة قصرة بمحافظة نابلس.

وأكد اليماحي في بيان أن هذه الجرائم تمثّل امتدادًا مباشرًا لسياسات حكومة الاحتلال الإسرائيلي القائمة على التحريض والعنف والتوسّع الاستيطاني وفرض الأمر الواقع بالقوة، مشيرًا إلى أن إرهاب المستوطنين لم يعد مجرد اعتداءات فردية أو أعمالًا معزولة، بل أصبح سياسة ممنهجة تُنفّذ تحت حماية قوات الاحتلال ودعم حكومته، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.

وشدد على أن استمرار اعتداءات قوات الاحتلال بالضفة الغربية، بالتوازي مع حرب الإبادة والتجويع والتهجير التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، يكشف عن مخطط يستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتقويض أي فرصة لتحقيق السلام العادل والشامل القائم على حل الدولتين.

وحذّر من أن استمرار المجتمع الدولي في التعامل مع جرائم المستوطنين بسياسة الصمت والعجز يشجّع الاحتلال على المضي قدمًا في ارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، ويهدد بتفجير الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمنطقة بأسرها.

ودعا رئيس البرلمان العربي، المجتمع الدولي ومجلس الأمن والبرلمانات الإقليمية والدولية إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرّك الفوري لوقف إرهاب المستوطنين ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب.

الاستيطان يقضم حياة الفلسطينيين

لم يذهب الفلسطيني أمير رحال وإخوته الثلاثة إلى أعمالهم منذ أسابيع، إذ يتناوبون بدلا من ذلك على حراسة ما تبقى من أرضهم فوق تلة في الضفة الغربية المحتلة، خشية تعديات مستوطنين يقيمون في الجوار.

يقول رحال، وهو أب لثلاثة أطفال يبلغ 31 عاما، مشيرا إلى سقف منزل جاهز نصبه مستوطن حديثا على بعد مئة متر من منزله، "نحن أربع إخوة نعيش هنا، لا نغادر المنزل جميعنا دفعة واحدة، اثنان يغادران واثنان يبقيان".

ويضيف لوكالة فرانس برس "سرقوا الدجاج، وأخذوا أراضي الزيتون، وباستخدام مركباتهم الرباعية الدفع أتلفوا شجيرات الميرمية في فناء المنزل، وأدخلوا أغنامهم إليه، وسرقات واعتداءات كثيرة".

الأسبوع الماضي، مدّ مستوطنون من مستوطنة "عيمق دوتان" الإسرائيلية التي أُنشئت حديثا أسفل منزله مباشرة، حبلا عبر أرضه ومنعوه وأفراد عائلته من تجاوزه.

وتقع مزرعة للدجاج والعديد من أشجار الزيتون في الجهة الأخرى من الحبل، وباتت عائلة رحال محرومة منها تحت تهديد العنف.

ويقول رحال "نخشى أن يهاجموا الأطفال، أو يحرقوا أحد المنازل، أو يهاجمونا ليلا ويقتحموا البيوت"، على غرار ما حصل في قرى أخرى في الضفة الغربية انتقل مستوطنون للإقامة فيها.

وباتت هذه الحوادث شائعة في أنحاء الضفة الغربية، إذ أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بتسجيل ما معدله ستة حوادث يوميا في 2026 مرتبطة بمستوطنين في الضفة الغربية.

وتشمل هذه الحوادث السرقة والتخريب وإضرام النار والضرب وأحيانا القتل، فيما يشكو الفلسطينيون من أن معظم الجرائم المرتكبة بحقهم تمر من دون عقاب.

إلغاء أوسلو

كان شمال الضفة الغربية، حيث تنتشر تجمعات فلسطينية كثيرة مقابل عدد قليل من المستوطنين، بمنأى نسبيا عن هذه التوترات.

وبموجب خطة فك الارتباط التي أقرها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون عام 2005، أُخليت أربع مستوطنات معزولة هي حومش وسانور وغانيم وكاديم، بهدف إيجاد مساحة فلسطينية متصلة جغرافيا داخل الضفة الغربية.

لكن في ظل الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، وهي الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، عاد المستوطنون خلال 2026 تباعا إلى المواقع التي أُخليت، والتي لطالما شكّل التخلي عنها موضع استياء في أوساط الحركة الاستيطانية.

وأضفت خطة أُقرت في ديسمبر الشرعية الإسرائيلية على 17 مستوطنة إضافية في شمال الضفة الغربية، مع هدف معلن يتمثل في ربطها بعضها بالبعض الآخر، في خطوة أخرى تتعارض مع اتفاقات أوسلو التي تم التوصل إليها خلال عملية السلام في تسعينيات القرن الماضي.

وفيما تعد جميع المستوطنات المقامة على أراض محتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، أتاحت اتفاقات أوسلو لإسرائيل مواصلة بناء المستوطنات وهدم مبان فلسطينية، لكن في المنطقة "ج" فقط، التي تشكل 60 في المئة من الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية.

وينظر اليمين الإسرائيلي المتطرف إلى الاتفاق على أنه من مخلفات الماضي، ويدعو إلى بناء مستوطنات في أنحاء الضفة الغربية كلها.

وسبق لوزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموطريتش، وهو نفسه مستوطن، أن دعا في مناسبات عدة إلى "إلغاء أوسلو".

وباستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش حاليا نحو 500 ألف مستوطن في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

ويخشى الفلسطينيون في محيط جنين من أن تكون خطوط حمراء كثيرة قد تم تجاوزها.

وفي مدينة جنين نفسها، وهي كبرى مدن ذلك الجزء من شمال الضفة الغربية، أُقيمت قاعدة عسكرية في المنطقة "أ"، وهي الجزء من الضفة الذي يفترض أن يخضع للسيطرة الفلسطينية.

ويرافق كل مستوطنة هدم لمبان، لكن الفلسطينيين كانوا حتى الآن يعتبرون أن المنطقتين "أ" و"ب" (والأخيرة تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية والإدارة المدنية الفلسطينية) آمنتان نسبيا. ولم يعد الأمر كذلك.

في أغسطس، هدمت القوات الإسرائيلية عددا من المتاجر الواقعة ضمن مسافة 30 مترا من طريق يؤدي إلى غانيم وكاديم، حيث وُصلت حديثا بشبكة الكهرباء مقطورات للمستوطنين تشبه مجمعات المنازل المتنقلة الأميركية، وبدأ أول قاطنيها بالانتقال إليها.

ويقول براء الدمج، صاحب متجر للمنتجات الحجرية جرى هدمه، "جاؤوا إلينا مباشرة وسلمونا أمرا رسميا بإخلاء المتجر فورا، قبل هدمه".

ويضيف "في لحظة واحدة جاء الاحتلال وقرر أن يهدم المنشأة، ويهدم أحلامنا وطموحاتنا الموجودة فيها"، مشيرا إلى أنه لاحظ تزايدا في الوجود العسكري بعد إقامة قاعدة عسكرية جديدة أخرى عند مدخل غانيم.

محاصرون

ولا يزال محمد، الذي نجا منزله القريب من الهدم، يخشى مما قد يحمله تزايد وجود المستوطنين في المستقبل.

وطلب محمد عدم كشف اسمه الكامل لأسباب أمنية، وقال إن الجيش احتجز ابنه وضربه أخيرا أثناء سيره في أرضهم، وإن العائلة لم تعد قادرة على الوصول إلى قطعة أرض ثانية تملكها في الجهة الأخرى من الطريق الجديد للمستوطنين.

وأغلقت جرافات الجيش معظم الطرق الزراعية بالركام، ما أثار مخاوف السكان من عزلهم وقطع طرق الوصول إليهم.

وفي قرية دير أبو ضعيف، فإن فقدان القدرة على استخدام الطريق يعني انقطاع الوصول إلى مدينة جنين.

ويقول فايز حاتم رواجبي، الذي هُدم متجره للمنتجات الزراعية قرب طريق المستوطنين، "والله إن الوضع اليوم مخيف لنا ولأطفالنا، نحن محاصرون من كل الجهات".

ويشكو رواجبي (38 عاما) من أن فرق الحراسة المسلحة التابعة للمستوطنات بدأت تضايق السكان وتدقق في بطاقات هوياتهم كما لو أنها جهة رسمية.

ويضيف لوكالة فرانس برس فيما كانت المركبة تمر أمامه "هذه هي الشاحنة البيضاء التي ترعبنا وترعب المنطقة الشرقية (من جنين) بأكملها".

ويتابع "لقد تحوّل كل شيء هنا إلى مستوطنات. لقد قلبوا حياتنا رأسا على عقب ولا نعرف أين المفرّ".

نشطاء إسرائيليون يوصلون مواد غذائية

أوصل نشطاء إسرائيليون الجمعة مواد غذائية إلى الفلسطينيين الذين يحاصر مستوطنون منذ حوالى أسبوع منازلهم في بلدة قُصرة في شمال الضفة الغربية المحتلة، في وقت نشر الجيش مجددا قوات في الموقع.

وقطع عشرات المستوطنين الإسرائيليين منذ الأحد الطرق المؤدية إلى عدد من منازل قُصرة، وقال السكان إن ذلك حال دون تمكنهم من الحصول على إمدادات.

وأفادت صحافية في وكالة فرانس برس بأنها شاهدت مستوطنين في الموقع في وقت مبكر من صباح الجمعة، ولكن بدا مع تقدّم ساعات الصباح أنهم تفرقوا.

وقالت إنّ عشرات النشطاء الإسرائيليين توجّهوا إلى المنازل المحاصرة، حاملين علما فلسطينيا ولافتات تطالب بـ"العدالة للجميع" ومواد غذائية للعائلات.

ووُضعت مشروبات ومواد غذائية أمام أحد المنازل، حيث كانت تتمركز قوات إسرائيلية مدججة بالأسلحة.

وقال النائب الإسرائيلي اليساري عوفر كسيف الذي كان حاضرا في المكان، لوكالة فرانس برس، إن السكان الفلسطينيين تمكّنوا من الحصول على هذه المواد بعد تفتيشها من قبل الجيش.



إقرأ المزيد