ترمب يهدد بإعلان مضيق هرمز أرضاً أمريكية.. وطهران تتحدى استعراض القوة
جريدة الرياض -

قلل الرئيس الأمريكي ترمب من شأن التقارير التي أثارت مخاوف بشأن أوضاع العسكريين على متن حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن المنتشرة في مواجهة إيران وصحتهم النفسية، مؤكدا أن الحاملة ستغادر منطقة العمليات قريبا.

وقال ترمب ردا على أسئلة صحفيين بشأن قلق أسر البحارة على أوضاع أفراد الطاقم: "كلا، ليسوا قلقين"، ورفض الانتقادات الموجهة إلى طول فترة انتشار الحاملة التي بلغت تسعة أشهر، معتبرا أن هذه المدة غير كافية.

وأكد أن حاملة طائرات أخرى ستحل محل أبراهام لينكولن في ظل استمرار الجمود في النزاع مع إيران بشأن مضيق هرمز وبرنامجها النووي، وقال إن الحاملة تتحرك الآن أو بصدد التحرك قريبا جدا، وسيتم استبدالها بحاملة أخرى مماثلة.

وأثارت وسائل إعلام أمريكية ومنشورات عسكرية متخصصة، نقلا عن أقارب عدد من أفراد الطاقم، مخاوف بشأن تدهور ظروف المعيشة على متن الحاملة، فيما تحدثت تقارير عن تسجيل محاولات انتحار.

وقال القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو إن عددا ضئيلا من الحالات المرتبطة بالصحة النفسية جرى التعامل معها من دون خسائر في الأرواح، متهما وسائل الإعلام بالسعي إلى تصوير أفراد القوات الأمريكية على أنهم ضحايا.

ويدعو سياسيون ديمقراطيون إلى فتح تحقيقات بشأن الأوضاع على متن الحاملة التي غادرت كاليفورنيا في نوفمبر 2025 لأداء مهمة في بحر الصين الجنوبي قبل إعادة توجيهها إلى الشرق الأوسط قبيل الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران بدءا من فبراير.

وقال جوناثان شرودن مدير الأبحاث في مركز التحليلات البحرية إن مدة مهمات حاملة الطائرات لا تتجاوز عادة ستة أشهر؛ حفاظا على صحة البحارة وتفاديا لمشكلات لاحقة من بينها ارتفاع تكاليف الصيانة.

وتزايدت الضغوط على ترمب مع تصاعد التغطية الإعلامية لشكاوى أسر البحارة، في وقت يسعى فيه إلى الدفاع عن الحرب مع إيران التي لا تحظى بتأييد شعبي واسع.

وكان ترمب قد فاز بولاية رئاسية ثانية غير متتالية في عام 2024 بعد حملة انتخابية شدد خلالها على عدم الزج بالولايات المتحدة في ما وصفه بحروب الشرق الأوسط الأبدية، فيما انعكس النزاع مع إيران تراجعا في التأييد الشعبي له.

ومن بين التقارير الأكثر إثارة للقلق روايات لأسر بحارة عن محاولة بحارين القفز من الحاملة إلى البحر، فيما أعلن الجيش الأمريكي أنه انتشل بحارا سقط في البحر في الثالث من أغسطس.

وتضم أبراهام لينكولن خمسة قساوسة واختصاصيا نفسيا وأخصائيا اجتماعيا ومنسقا للوقاية وكلبا مدربا لدعم أفراد الطاقم معنويا ونفسيا.

وقال كاو إن انتشار الحاملة جرى تمديده لأن المهمة اقتضت ذلك، مؤكدا أن نجاح المهمة يعتمد على القدرة على التكيف مع الظروف، وأضاف أن الحياة في البحر قد تكون صعبة وأن البحرية تعمل على توفير الموارد ومساعدة البحارة على تجاوز مراحل الانتقال والتكيف مع ظروف الخدمة.

مضيق هرمز أرضاً أمريكية

صعد الرئيس الأمريكي ترمب لهجته بشأن مضيق هرمز معلنا اعتزامه إعلان المضيق أرضا تابعة للولايات المتحدة، في خطوة تعكس اتساع الخلاف مع إيران بشأن الممر المائي الحيوي وتراجع فرص التوصل إلى تفاهم ينهي الصراع.

وقال ترمب خلال خطاب في ولاية نيويورك إنه بعد انتهاء الولايات المتحدة من هزيمة إيران سيعلن قريبا جدا أن مضيق هرمز أرض تابعة للولايات المتحدة، من دون أن يقدم تفاصيل بشأن كيفية تنفيذ هذا الطرح أو الأساس الذي يمكن أن يستند إليه.

وجاء التصريح في وقت تواجه فيه المحادثات مع إيران مأزقا في ظل استمرار الخلاف بشأن إعادة فتح المضيق الذي ظل مغلقا تقريبا منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في فبراير.

وأثارت تصريحات ترمب تساؤلات بشأن مدى جديتها، وما إذا كانت تمثل تحولا في موقف إدارته تجاه المضيق الذي يمثل نقطة ضغط رئيسية على أسواق الطاقة العالمية.

وتأتي التطورات في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط، فيما بلغت أسعار البنزين في الولايات المتحدة نحو أربعة دولارات للجالون؛ الأمر الذي يزيد الضغوط السياسية على ترمب في ظل تعارض ارتفاع أسعار الوقود مع تعهداته الانتخابية بخفض تكاليف الطاقة.

وقال ترمب إن على الأمريكيين الذين اضطروا إلى دفع مبلغ إضافي مقابل البنزين أن يتذكروا أن ذلك هو الثمن المطلوب لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، مؤكدا أنه لن يعتذر عن مهاجمة إيران.

وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار الجدل داخل الإدارة الأمريكية بشأن الأولويات المرتبطة بالحرب؛ إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الحفاظ على انخفاض أسعار البنزين وضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا يحظيان بالأهمية نفسها بالنسبة إلى ترمب.

ولم يكشف ترمب عن تفاصيل بشأن كيفية تحويل مضيق هرمز إلى أرض أمريكية في ظل عدم خضوع الممر المائي للولاية القضائية الأمريكية، فيما تتشارك سلطنة عمان وإيران السيادة على مياهه، وفقا للتقارير الإعلامية الأمريكية.

وأشارت تقارير إلى أن الحرب مع إيران وإغلاق المضيق أسهما في ارتفاع أسعار الطاقة حول العالم، فيما سبق لترمب أن أعلن أن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق وفرض حصارا بحريا أمريكيا عليه.

ودحضت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية هذه الادعاءات، مؤكدة أن تصريحات ترمب لا تغير واقع المضيق، وأنه سيظل مغلقا ولن يعاد فتحه قبل قبول الشروط الإيرانية.

ورد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على تصريحات ترمب مؤكدا أن المضيق لا يمكن الاستيلاء عليه بتغريدة أو حاملة طائرات أو أمر أو خطاب انتخابي، مشددا على أن قرار إغلاقه أو فتحه بيد إيران.

وقال غريب آبادي إن طهران لن تخضع للترهيب بالتهديدات أو استعراض القوة من جانب الولايات المتحدة، في موقف يعكس استمرار التباعد بين الطرفين بشأن مستقبل المضيق وشروط إنهاء الصراع.

ويرى محللون أن التصعيد الجديد يعكس اعتماد الطرفين على عامل الوقت في محاولة لزيادة الضغوط على الآخر، فيما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا داخلية بسبب تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، بينما تراهن طهران على قدرتها على تحمل الضغوط وانتظار تغير الظروف السياسية.

ويظل مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، فيما يشكل استمرار إغلاقه ورقة ضغط رئيسية في الصراع بين واشنطن وطهران، ويضع أسواق الطاقة والاقتصاد الأمريكي أمام تداعيات مباشرة مع استمرار المواجهة.



إقرأ المزيد