سكاي نيوز عربية - 8/14/2026 2:34:43 AM - GMT (+3 )
واعتبرت المحكمة أن وصول الحيوان إلى الطريق السيار لا يمثل ظرفاً خارجاً كلياً عن سيطرة الشركة، بل يرتبط بعدم اتخاذ الإجراءات الكافية لمنع تسلل الحيوانات إلى المسارات المخصصة للمركبات.
وبحسب تفاصيل الحكم التي نشرتها وسائل إعلام مغربية، خصص مبلغ 98 ألفاً و100 درهم للتعويض عن الأضرار المادية التي لحقت بالسيارة، إضافة إلى 73 ألف درهم عن الإصابات الجسدية، ليبلغ الإجمالي 171 ألفاً و100 درهم.
كلب يظهر فجأة أمام السيارة
تعود الواقعة إلى سبتمبر 2023، عندما كان السائق برفقة أفراد من أسرته متوجهاً إلى الدار البيضاء عبر الطريق السيار الرابط بين طنجة المتوسط والرباط.
وبالقرب من أصيلة، فوجئ السائق بكلب يعبر الطريق، فحاول تفاديه، لكنه اصطدم به وفقد السيطرة على المركبة، مما تسبب في أضرار مادية كبيرة.
كما أصيب السائق ومرافقوه بجروح متفاوتة، ونُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج، قبل أن تلجأ الأسرة إلى القضاء للمطالبة بالتعويض.
واستندت الدعوى إلى مسؤولية الشركة المشغلة عن صيانة السياج والحواجز واتخاذ التدابير التي تمنع دخول الحيوانات إلى طريق تسير عليه المركبات بسرعات مرتفعة.
وبعد دراسة وثائق الحادث وتقارير الخبرة المتعلقة بالسيارة والمستندات الطبية، خلصت المحكمة، وفق التغطيات المنشورة، إلى وجود صلة بين تقصير الشركة ووقوع الاصطدام.
الطريق بمقابل والحماية مسؤولية المشغّل
تكمن أهمية الحكم في أنه لم يتعامل مع وجود الحيوان على الطريق بوصفه حادثاً عشوائياً يتحمل السائق تبعاته وحده، بل خطراً كان يتعين على الجهة المشغلة اتخاذ إجراءات معقولة لمنعه.
فالطرق السيارة منشآت مغلقة نسبياً تحيط بها أسوار وحواجز وتخضع للمراقبة والصيانة، كما يدفع مستخدموها رسوماً مقابل خدمات تشمل توفير مستوى مرتفع من السلامة.
وبحسب تعليل الحكم الذي نقلته وسائل إعلام محلية، لم يثبت ارتكاب السائق مخالفة أو خطأ أسهم في وقوع الحادث، بينما أخفقت الشركة في منع الحيوان من الوصول إلى الطريق.
ولا يعني القرار أن شركات الطرق تتحمل تلقائياً مسؤولية كل اصطدام بحيوان؛ إذ يخضع كل حادث لظروفه، بما يشمل سلامة السياج، وسرعة استجابة الجهة المشغلة للبلاغات، ومدى التزام السائق بقواعد السير، وإمكان توقع الخطر أو تفاديه.
لكن الحكم يشير إلى إمكان انتقال المسؤولية إلى الشركة المشغلة عندما يثبت أن دخول الحيوان نتج عن خلل في إجراءات الحماية أو الصيانة.
واقعة مماثلة أمام قضاء طنجة
سبق للمحكمة الإدارية في طنجة أن ألزمت الشركة نفسها، في قضية منفصلة، بتعويض أسرة تعرضت لحادث عام 2020 عقب اصطدام مركبتها بكلب على الطريق السيار بين الرباط وطنجة، قرب مخرج العرائش.
وبلغت تعويضات القضية السابقة 154 ألفاً و576 درهماً، شملت أضرار السيارة والإصابات البدنية. واستند الحكم حينها أيضاً إلى تقصير الشركة في صيانة الأسوار ومنع الحيوانات من دخول الطريق.
ومع ذلك، لا تُعد هذه الأحكام قاعدة تلقائية ملزمة في جميع الحوادث المشابهة، لكنها تمنح المتضررين سنداً قضائياً يمكن الاستناد إليه متى أثبتوا الواقعة والأضرار وتقصير الجهة المشغلة وغياب الخطأ من جانب السائق.
إقرأ المزيد


