جريدة الرياض - 8/7/2026 2:31:41 AM - GMT (+3 )
بعد ست سنوات من انفجار مرفأ بيروت المروع، تنتظر عائلات ضحايا الكارثة صدور القرار الاتهامي لمعرفة "كيف قُتل" أبناؤها ومحاسبة الفاعلين، في بلد تسوده ثقافة الإفلات من العقاب منذ عقود. وتقول هيام بقاعي لوكالة فرانس برس من مرفأ بيروت، حيث شاركت في إحياء ذكرى ضحايا الانفجار، ومن بينهم ابنها أحمد: "حتى الآن لم نحصل على العدالة ولا يوجد محاسبة، ولم يُوقف أحد"، مضيفة: "إنها ذكرى أليمة للغاية، وجعنا لم يتوقف والجرح لم يندمل بعد". في الرابع من أغسطس 2020، قرابة السادسة بعد الظهر، هزَّ انفجار هائل وصل دويُّه إلى جزيرة قبرص في البحر المتوسط، العاصمة اللبنانية، فأسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصاً وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، وتدمير أحياء بكاملها. وعزت السلطات الانفجار إلى تخزين كميات ضخمة من نترات الأمونيوم من دون إجراءات وقاية إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه. وتبيَّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكناً. وتوضح بقاعي: "نحن بانتظار صدور القرار الاتهامي، لنعرف كيف مات أولادنا، ومن جاء بالنترات ومن خزَّنها، ومن فجَّرها ومن وضع يده عليها. نريد أن يُحاسَبوا". وتضيف: "نريد القرار الاتهامي كاملاً، من دون أن يكون هناك أي غطاء لأحد". وبعد عرقلة سياسية لعمله لسنوات، اختتم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته أواخر مارس، وفق ما أفاد مصدر قضائي حينها لوكالة فرانس برس، بعد الادعاء على نحو سبعين شخصاً من سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وموظفين، حاليين وسابقين. وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية، التي يتعيَّن عليها دراسته وتقديم مطالعتها بشأنه، ومن ثم إحالته مجدداً إلى المحقق العدلي، تمهيداً لإصدار قراره الظني. ولا يزال الملف منذ ذلك الحين لدى النيابة العامة التمييزية. ولا موقوفين حالياً في لبنان بالقضية. وقال وزير العدل عادل نصار لفرانس برس على هامش مشاركته في الوقفة التكريمية إن المحامي العام التمييزي "يعكف على إعداد مطالعته، ونتوقع أن يعيد في مهلة تتراوح بين ستين وتسعين يوماً، الملف مجدداً إلى قاضي التحقيق، الذي سيصدر حينها قراره الاتهامي" تمهيداً لانطلاق المحاكمة.
وأكد أن "من حق الضحايا ومن حق اللبنانيين أيضاً، بمواجهة جريمة بهذا الحجم، أن تظهر الحقيقة وتتحقق العدالة".
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون اعتبر في بيان الاثنين أن صدور القرار الظني بات "ضرورة لا تحتمل مزيداً من الانتظار". وشدَّد رئيس الحكومة نواف سلام، في منشور على منصة "إكس" الاثنين، على أن "لا تسوية على حساب العدالة... ولو تأخرت أحياناً".
ومنذ العام 2023، غرق التحقيق في متاهات السياسة، بعدما قاد حزب الله حملة للمطالبة بتنحي البيطار الذي حاصرته لاحقاً عشرات الدعاوى لكف يده عن الملف. لكنه تمكَّن من استئناف عمله مطلع 2025 بعيد انتخاب عون رئيساً وتشكيل حكومة جديدة، وإجراء تشكيلات قضائية، على وقع تغيُّر موازين القوى السياسية في البلاد مع تراجع نفوذ حزب الله في الداخل بعد حربه مع إسرائيل.
ولم تتوقف عائلات الضحايا منذ وقوع الكارثة عن المطالبة بتحقيق العدالة ومنع التدخلات السياسية في عمل القضاء.
وقال وليم نون (32 عاماً)، الذي فقد شقيقه جو، عنصر الإطفاء، لفرانس برس الثلاثاء: "نحن هنا اليوم لأنه في هذا المكان حدثت الجريمة الكبرى، هنا أمضيت عشرة أيام، كانت جحيماً، حتى وجدنا شيئاً من رفات شقيقي".
وأضاف: "نحن اليوم في ختام التحقيق... وننتظر القرار الاتهامي" لمعرفة الحقيقة. فيما أحيا المواطنون اللبنانيون الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت، أمام تمثال المغترب قبالة مرفأ بيروت، بدعوة من جمعية أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت تحت عنوان: "6 سنين... العدالة بدها قرار"، بمشاركة أهالي الضحايا، وحشد من المواطنين والمسؤولين.
وأُلقيت كلمات طالبت بتحقيق العدالة. وانطلقت مسيرة عصر اليوم الثلاثاء الماضي من مركز فوج إطفاء بيروت باتجاه مرفأ بيروت شارك فيها أهالي ضحايا انفجار المرفأ، ورجال دين وعلمانيون وصحافيون.
كما شارك وزراء: الطاقة جو صدي، والزراعة نزار هاني، والاقتصاد عامر البساط، وشخصيات سياسية. كما انطلقت مسيرة أخرى من ساحة الشهداء في العاصمة بيروت باتجاه مرفأ بيروت، شاركت فيها عقيلة رئيس الحكومة السيدة سحر بعاصيري سلام، ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، والنائبان وضاح صادق وفراس حمدان.
وحمل المشاركون الأعلام اللبنانية وصور الضحايا، ولافتات تدعو للإسراع في إصدار القرار الاتهامي، وتندد بالمعرقلين. وأُلقيت كلمات شدَّدت على "التمسك بالحقيقة وتحقيق العدالة ورفض الإفلات من العقاب، واستمرار التحرك حتى محاسبة جميع المسؤولين عن انفجار الرابع من آب"، منددةً "بالتهديدات التي طالت في وقت سابق بعض القضاة بهدف ترهيبهم ومنعهم من إيصال الملف إلى خواتيمه".
يُذكر أن انفجاراً كان قد هز مرفأ بيروت في 4 أغسطس من العام 2020. وقُتل في الانفجار أكثر من 230 شخصاً وجُرح أكثر من 6 آلاف. ولم يُعرف حتى الآن كيفية حصول الانفجار ومن تسبب به.
وأصدر مجلس الوزراء مذكرة أعلن فيها الحداد الوطني اليوم الثلاثاء في ذكرى انفجار مرفأ بيروت، وأُقفلت الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات.
إقرأ المزيد


