جريدة الرياض - 8/5/2026 3:13:04 AM - GMT (+3 )
أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المفاوضات مع إيران تجري "الآن"، رغم نفي طهران ذلك في وقت سابق، واصفاً إياها بأنها الفرصة الأخيرة بالنسبة إلى المسؤولين الإيرانيين للتوصل إلى اتفاق.وصرح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: "المحادثات جارية الآن، وهذه فرصة أخيرة لهم لتوقيع وثيقة جيدة". وشدّد الرئيس الأميركي على أن هذه المفاوضات تجري "بناءً على طلب" من طهران. وبحسب ترمب، تتمحور هذه المحادثات خصوصاً حول إعادة فتح محتملة "اعتباراً من الغد" - على قوله - لمضيق هرمز. وكانت إيران نفت إجراء أي مباحثات مع الولايات المتحدة، بعد ساعات من إعلان ترمب أن المفاوضات ستستأنف، في خطوة أثارت غضب الرئيس الأميركي الذي جدد تخيير إيران بين إبرام اتفاق أو الاستسلام.ويبدو النزاع في الشرق الأوسط من دون أي أفق للحل بعد أكثر من ستة أشهر على بدئه بالهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير. وبعد هدنة تبعتها مذكرة تفاهم تمهّد لاتفاق دائم، استأنفت طهران وواشنطن الأعمال الحربية في يوليو، وسط تحذيرات بالتصعيد من جهة والرد من جهة أخرى.وأعلن ترمب السبت العدول عن تنفيذ ضربات واسعة على إيران بطلب منها ودول خليجية، لإفساح المجال أمام الدبلوماسية، مشترطاً التوصل إلى اتفاق سريع يشمل "فتح مضيق هرمز بصورة آنية وتامة وكاملة ووضع حد لتهديد إيران النووي". وذهب ترمب أبعد من ذلك الأحد، بقوله للصحافيين: "حالياً، ما نقوم به الآن هو التحدث معهم في إطار مفاوضات"، قائلاً إنها "ستبدأ" من دون ذكر مزيد من التفاصيل.وجاء النفي الإيراني سريعاً خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي لوزارة الخارجية صباح الاثنين، إذ قال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي: "إننا لا نجري حالياً مفاوضات مع الولايات المتحدة. مفاوضاتنا هي مع عُمان لتأمين ممر عبر مضيق هرمز". وبدا أن ترمب لم يتقبّل أن تناقضه طهران في العلن، إذ كتب عبر منصته "تروث سوشال" أن "القادة الإيرانيين مخادعون في شكل لا يصدق! يطلبون اجتماعاً، بل قد يقول البعض إنهم يتوسلون (عقد اجتماع)، وتبدأ المناقشات، ويتم التخطيط لأخرى في المستقبل القريب، ثم يقولون علناً وبكل فخر إنهم لا يجرون أي مناقشات". وأكد أن مضيق هرمز "يخضع لسيطرة كاملة" من البحرية الأميركية، مضيفاً، في إشارة إلى الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية: "لا شيء يصل إلى إيران ولن يصل شيء حتى يتم التوصل إلى اتفاق أو استسلام كامل". من جهتها، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) ليل أمس بأن "مقذوفاً مجهولاً" أصاب سفينة شحن في مضيق هرمز من دون الإشارة إلى وقوع إصابات أو أضرار.وأبلغت سفينة شحن، لم يُذكر اسمها، هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأنها "أصيبت بمقذوف مجهول"، وفق بيان صادر عن الوكالة التي أفادت بأن الحادثة وقعت على مسافة 20 ميلاً بحرياً (37 كيلومتراً) شمال شرق مدينة خصب العُمانية.وتحوّل مضيق هرمز خلال الحرب ومصير الملاحة فيه بعدها، إلى نقطة شائكة رئيسية بين إيران والولايات المتحدة، نظراً لأهميته الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية وحركة الشحن البحري. وكرر ترمب التهديدات القصوى لإيران مراراً خلال أشهر النزاع والتفاوض، في وقت يسعى فيه إلى إيجاد مخرج من حرب لا تحظى بشعبية في الولايات المتحدة وأدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وزعزعة الاقتصاد العالمي.تراجع أسعار النفطأدت الحرب إلى اضطرابات في الاقتصاد العالمي، مع رد طهران على الضربات بإغلاق هرمز واستهداف دول في المنطقة. وتفرض إيران فعلياً سيطرتها على الملاحة في المضيق، وتلزم السفن بالعبور بالتنسيق معها وعبر مسارٍ بمحاذاة سواحلها في شمال المضيق، ورفضت المسار الذي حددته عُمان بمحاذاة سواحلها الواقعة إلى جنوبه. وشددت طهران على أن الملاحة في المضيق لن تعود إلى سابق عهدها، وأنها تعتزم فرض "بدلات خدمات" للسفن الراغبة باستخدامه. وترفض الولايات المتحدة وأطراف عدة، منها دول في الخليج، هذه القيود، وتتمسك بحرية الملاحة في هذا الممر.وكان بقائي قال الأحد إن طهران ومسقط تعملان على التفاهم بشأن "مسار مقبول للطرفين، لا هو المسار الشمالي ولا الجنوبي، بل مسار يراعي الحقوق السيادية للجانبين ويحفظ مصالحنا الوطنية وأمننا". وأدى الحديث عن احتمال تحقيق خرق دبلوماسي إلى انخفاض أسعار النفط.تغليب الحوارمنذ بداية الحرب، هدد ترمب مراراً بقصف إيران بشدة أو استهداف بنيتها التحتية المدنية، قبل أن يتراجع.ويحاول ترمب إيجاد مخرج من الحرب، واشترط التوصل إلى اتفاق سريع مع طهران لا سيما بشأن مضيق هرمز لتعليق الضربات على إيران. وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن واشنطن كانت تدرس شن هجمات مكثفة على إيران في نهاية هذا الأسبوع تستهدف خصوصاً بنى تحتية للطاقة.وقالت شبكة "سي بي إس نيوز" إن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لاستهداف مصافٍ للنفط ومحطات لتوليد الطاقة في أول هجوم مشترك منذ شهرين.ومع أن الحرب بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي مشترك، فإن الدولة العبرية لم تهاجم إيران منذ توصل طهران وواشنطن إلى وقف لإطلاق النار في أبريل.
شركات النفط الأميركية تجني أرباحاً طائلة من الحرب
وفي نفس السياق،قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس إن شركات النفط الكبرى تحقق أرباحا طائلة بسبب ارتفاع الأسعار الناتج من نقص النفط الخام على خلفية الحرب مع إيران، في محاولة لتحسين وضعية حزبه الجمهوري قبيل انتخابات منتصف الولاية.
وصرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض "لا يعجبني ذلك. إنهم يجنون أموالا كثيرة جدا. بسبب النقص في المعروض هم يحققون أرباحا كبيرة".
يشكّل ارتفاع أسعار البنزين قضية سياسية رئيسية بالنسبة لترمب، قبل أشهر قليلة من انتخابات تشرين / نوفمبر التي سيسعى خلالها الديموقراطيون إلى انتزاع السيطرة على الكونغرس من الجمهوريين.
وارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة بأكثر من 37 بالمئة منذ بداية الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير.
وتجاوزت أرباح إكسون موبيل في الربع الثاني من العام ضعفي مستواها لتصل إلى 14,5 مليار دولار، بينما سجّلت شيفرون 12,1 مليار دولار، أي أكثر من خمسة أضعاف مستوى أرباحها في الربع نفسه من العام الماضي.
وأعلنت شركات نفط كبرى أخرى عن أرباح ضخمة بفعل بالحرب.
ترمب الذي يُعدّ من أشدّ الداعمين لمصالح قطاع الوقود الأحفوري، ندّد بارتفاع أسعار البنزين، وأعلن في يونيو أنه أعطى توجيهات لوزارة العدل للتحقيق في أي حالات "استغلال" في القطاع.
وانتقد ترمب تحقيق شركات النفط أرباحا طائلة، قائلا إنه "غير راض عن ذلك".
وأضاف "عليهم أن يعيدوا بعض هذه الأرباح إلى الناس، وعليهم أن يخفضوا سعر التجزئة وسعر المستهلك".
وزير الخارجية الإيراني
من جانبه استعرض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيريه الباكستاني والعُماني آخر التطورات الإقليمية ومسار التحركات الدبلوماسية الجارية في المنطقة.
وقالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) إن مباحثات عراقجي مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار تناولت مستجدات الأوضاع الأمنية والسياسية في منطقة غرب آسيا ومسار المشاورات الدبلوماسية الراهنة.
وأكد الوزيران أهمية استمرار التعاون والتنسيق الوثيق بين طهران وإسلام أباد بهدف ترسيخ الأمن والسلام الدائمين في المنطقة.
ومن ناحية أخرى، قالت إرنا إن اتصال عراقجي مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي ركز على تعزيز التعاون الإقليمي لمنع التصعيد، وحماية أمن الملاحة البحرية، ولا سيما حركة عبور السفن التجارية في مضيق هرمز.
وجاءت هذه الاتصالات في ضوء تحرك دبلوماسي إيراني مكثف في المنطقة شمل أيضاً مشاورات مع أطراف إقليمية ودولية أخرى بهدف خفض حدة التوتر والتوصل إلى حلول سياسية تفادياً لمزيد من التصعيد الذي تشهده المنطقة بالفعل.
إقرأ المزيد


