"إسرائيل" تواصل هجماتها في الأراضي المحتلة.. وعشرات المستعمرين يقتحمون "الأقصى" مجددًا
جريدة الرياض -

اقتحم عشرات المستعمرين المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، من جهة باب المغاربة، على شكل مجموعات متتالية، وتجولوا في باحاته لعدة ساعات، بحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي تواصل فرض إجراءات عسكرية مشددة في محيط المسجد، تعرقل وصول المصلين والزوار.

وفي السياق، دفعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتعزيزات عسكرية إلى مخيم نور شمس، وأجبرت عشرات الفلسطينيين على مغادرة منازلهم، في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال على مخيمات شمال الضفة الغربية.

وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى (73,375) شهيدًا و(174,220) مصابًا، بينهم أطفال ونساء وعائلات بأكملها، فيما تتواصل عمليات انتشال جثامين الشهداء من تحت ركام المنازل والبنايات السكنية المدمرة في مناطق مختلفة من القطاع، بعد عامين من العدوان.

وفي السياق، أفادت مصادر طبية فلسطينية بوصول (19) شهيدًا و(35) مصابًا إلى مستشفيات قطاع غزة، خلال الساعات الـ(24) الماضية، جراء استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

واستشهد فلسطيني متأثرًا بإصابته في قصف إسرائيلي استهدف مدينة جباليا البلد شمالي قطاع غزة قبل أيام، وبذلك ترتفع حصيلة الشهداء أمس، إلى 19.

وكان 13 شخصاعلى الأقل استشهدوا في ضربات إسرائيلية جديدة في أنحاء قطاع غزة، وفق ما أعلن الدفاع المدني الأحد، بعد أيام من إعلان اتفاق ينص على نزع سلاح حركة حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع الفلسطيني.

وبحسب نص الاتفاق الذي أبرمه "مجلس السلام" التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كان أول من أعلنه مساء الخميس، يتعيّن على إسرائيل وحماس وقف عملياتهما العسكرية.

وينص الاتفاق كذلك على "انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في غزة"، و"تفكيك الجماعات المسلحة"، ومن بينها حماس.

وفي حين أكدت الحركة موافقتها على الاتفاق، لم يصدر أي تعليق رسمي من إسرائيل.

وتواصل القصف الإسرائيلي ليل السبت الأحد، مستهدفا عددا من المباني السكنية وموقعا ثمانية قتلى، بحسب الدفاع المدني الذي أعلن لاحقا مقتل خمسة أشخاص آخرين.

وصعدت قوات الاحتلال مؤخرًا غاراتها وعمليات القصف وإطلاق النار على أهداف عدة في القطاع، شملت شققًا سكنية وعمارات ومركبات مدنية ومخيمات للنازحين، مما أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات بينهم أطفال ونساء وأسر بأكملها.

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء الأحد، بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، وسط إطلاق قنابل الغاز السام.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن عددًا من المستوطنين اقتحموا أطراف حي الطيرة بمدينة رام الله.

وفي سياق متصل، أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدم منشآت قرب حاجز قلنديا العسكري، شمال القدس المحتلة.

وأفادت محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال سلمت أربعة إخطارات تستهدف مباني ومنشآت تقع بالقرب من حاجز قلنديا العسكري، كما قامت بتصوير عدد من المباني السكنية في محيط الحاجز.

اعتقالات

وأعلن مركز فلسطين لدراسات الأسرى تنفيذ سلطات الاحتلال الإسرائيلي 600 حالة اعتقال في الضفة الغربية والقدس المحتلتين خلال شهر يوليو الماضي.

وأوضح المركز في بيان، أن من بين الأسرى 55 طفلًا قاصرًا و14 امرأة وفتاة، لترتفع حصيلة الاعتقالات منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 24 ألفًا و600 حالة، مشيرًا في هذا السياق إلى أن قوات الاحتلال واصلت تنفيذ حملات اعتقال جماعية في القرى والمخيمات والبلدات الفلسطينية، تخللتها مداهمة المنازل وتحطيم محتوياتها واحتجاز المعتقلين داخل منازل تتم مصادرتها بعد طرد أصحابها، قبل إخضاعهم لتحقيقات ميدانية تستمر لساعات، ثم الإفراج عن غالبيتهم بعد تعرضهم للإهانة والضرب والتهديد.

واتهم المركز سلطات الاحتلال بانتهاج سياسة استنزاف ممنهجة للطاقات البشرية في الضفة الغربية، من خلال اعتقال المئات شهريًا وإخضاع مئات آخرين لتحقيقات ميدانية، معظمهم من فئة الشباب، في إطار سياسة العقاب الجماعي والتضييق على الفلسطينيين.

وكشف المركز عن إفراج سُلطات الاحتلال خلال الفترة ذاتها عن 136 أسيرًا من قطاع غزة بعد فترات اعتقال متفاوتة، بينهم 40 عاملًا كانوا قد اعتقلوا من الضفة الغربية قبل اندلاع الحرب، لافتًا الانتباه إلى أن عددًا منهم يعاني أوضاعًا صحية ونفسية صعبة نتيجة التعذيب والتجويع، مما استدعى نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

واقتحمت القوات ‌الإسرائيلية، فجر أمس ​الاثنين، بلدتي الزبابدة جنوب شرق جنين ودير غزالة ‌شرق المحافظة، واعتقلت مواطنا ونجله، واحتجزت عشرات الشبان، خلال عمليات دهم وتفتيش واسعة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر ​محلية القول، إن "قوات الاحتلال اقتحمت بلدة الزبابدة ‌قرابة الساعة ​الواحدة بعد منتصف الليل، ‌وداهمت عددا من ‌منازل المواطنين وفتشتها، وألحقت أضرارا بمحتوياتها".

وأضافت أن "قوات الاحتلال اعتقلت ‌المواطن باسل الشرقاوي ونجله بهاء، عقب ​مداهمة منزلهما، كما اقتحمت منازل عدد من الأسرى المحررين وفتشتها، وألحقت أضرارا ​بمحتوياتها".

وفي قرية دير غزالة، "احتجزت قوات الاحتلال عشرات الشبان، وأجبرتهم على الاستلقاء أرضا، قبل أن تعتدي عليهم بالضرب والتنكيل، كما داهمت عددا من منازل المواطنين والمحال التجارية في القرية وفتشتها، ​وألحقت أضرارا بمحتوياتها" بحسب (وفا).

عمليات هدم

ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، عمليات هدم وتجريف واسعة طالت منزلًا ومنشآت زراعية في مدينتي نابلس، ورام الله بالضفة الغربية، تزامن ذلك مع إخطار عددٍ من المنشآت التجارية بالهدم في مدينة جنين.

وفي السياق، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تسعة فلسطينيين على الأقل، خلال عمليات دهم وتفتيش لعددٍ من المنازل والأحياء السكنية في الضفة الغربية.

خطة غزة

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بمخاوفها بشأن خطة لقطاع غزة رحّب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما أعلنت حركة حماس موافقتها على نزع سلاحها.

وقال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء دورون سبيلمان، ردا على سؤال لوكالة فرانس برس، إن "إسرائيل أبلغت نظراءنا الأميركيين بملاحظاتها ومخاوفها بشأن الإطار المقترح"، مضيفا أن "الصيغة التي نُشرت لا تعكس مواقف إسرائيل".

وقال إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية خلصت إلى أن حماس أعادت تسليح نفسها وتجنيد عناصر منذ إعلان ترامب وقف إطلاق النار في أكتوبر.

وأدى وقف إطلاق النار إلى تراجع مستوى العنف رغم مواصلة إسرائيل شن ضربات.

وأعلنت حماس الجمعة التوصل إلى اتفاق في شأن نزع سلاحها في غزة، وهي إحدى الخطوات الرئيسية الملحوظة في المرحلة الثانية من خطة السلام الأميركية الهادفة إلى إنهاء الحرب، مشيرة إلى أنه يلحظ أيضا انسحابا تدريجيا لإسرائيل من القطاع.

ووصف ترمب الخطوة بأنها "هائلة" في مسار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المدمرة التي اندلعت إثر هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وقال للصحافيين إن إسرائيل "سعيدة جدا" بالتطورات.

لكن المتحدث باسم نتانياهو قال إن تصرفات حماس تظهر أنها تستعد لتنفيذ "مجازر أخرى على غرار السابع من أكتوبر-حسب قوله-، مشيرا إلى أن الخطة التي نشرها "مجلس السلام" الذي يرأسه ترمب تنص على أن تصبح غزة "منطقة منزوعة التطرف وخالية من الإرهاب ولا تشكل تهديدا لجيرانها".

وأضاف "تتناقض هذه الرؤية مباشرة مع الواقع الراهن ومع النوايا المعلنة لحماس. والخطوة الأولى التي لا غنى عنها للتوصل إلى أي ترتيب دائم هي نزع سلاح حماس بصورة فعلية وقابلة للتحقق ولا رجعة فيها".

وتابع أن "أي إجراء لا يرقى إلى نزع السلاح بالكامل سيُبقي لدى حماس القدرة على تهديد إسرائيل مجددا".

وكان مسؤول إسرائيلي طلب عدم كشف هويته قال في وقت سابق إن إسرائيل، التي لا تزال تسيطر على معظم قطاع غزة، لن تسحب قواتها بموجب الخطة قبل التحقق من نزع سلاح حماس.

وواصلت إسرائيل شن ضربات بعد إعلان حماس، فيما أفادت السلطات الفلسطينية الأحد بأن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 13 شخصا على الأقل.

وتتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، فيما تواصلت الضربات الإسرائيلية على القطاع بوتيرة منتظمة.

وندّد نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في "مجلس السلام" بالضربات الأخيرة التي أتت "عقب جهود مكثّفة... لإقناع الفصائل الفلسطينية بخارطة طريق"، لا سيّما في ما يخصّ نزع السلاح.

وكتب في منشور على اكس أن "كلّ طرف له التزامات" تماشيا مع الاتفاق المبرم في أكتوبر، مشيرا إلى أن "التوصل إلى سلام مستدام أمر صعب لكن ممكن إن بذل الجميع ما في وسعه".

واستنكر غازي حمد العضو في المكتب السياسي لحركة حماس المشارك في الوفد المفاوض من جانبه ما وصفه بالتصعيد الذي يثبت أن إسرائيل لا تريد التوصّل إلى اتفاق.

وكان هجوم اسرائيلي استهدف السبت مستودعا للأدوية والمستلزمات الطبية تابعا لمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح في وسط قطاع غزة، وأدى إلى وقوع أضرار جسيمة، بحسب وزارة الصحة في غزة.

ودانت الوزارة ما وصفته بـ"الجريمة النكراء التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي"، مشيرة إلى أن الهجوم أسفر عن "محو مخزنين (للأدوية) من أصل أربعة من المكان المستهدف إلى جانب إلحاق أضرار بالغة وأضرار جسيمة بمخزنين آخرين".

وأضافت أن الغارة ألحقت أضرارا كبيرة في مبنى العيادات الخارجية في مستشفى شهداء الأقصى الملاصق للمخازن.

وأظهرت لقطات صوّرتها وكالة فرانس برس حفرة ضخمة في موقع الانفجار، فيما كان عشرات الفلسطينيين يفتشون بين مستلزمات طبية متناثرة بفعل قوة الانفجار.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مبنى "كان يُستخدم كمخبأ" لعناصر حماس "حيث كانوا يخزنون أسلحتهم"، مؤكدا أنه اتخذ إجراءات مسبقة لتحذير السكان.

وأفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل 152 شخصا في القطاع خلال الشهر الماضي، في أعلى حصيلة شهرية منذ مطلع العام.

وقال عبدالله الحو (33 عاما) النازح من شمال قطاع غزة إلى دير البلح "نعيش بين الأمل والخوف". وأضاف "نريد وقفا فعليا لإطلاق النار، لأن كل ساعة تأخير تعني مزيدا من الضحايا".

وقال عضو المكتب السياسي في حركة حماس باسم نعيم لفرانس برس إن "الكرة حاليا في ملعب الاحتلال الاسرائيلي"، داعيا الوسطاء إلى "الضغط على إسرائيل لوقف العدوان بأشكاله والانتهاكات وخروقات اتفاق وقف النار".

وقال الجيش الإسرائيلي السبت ردا على أسئلة وكالة فرانس برس إن جنوده ما زالوا منتشرين في جزء من قطاع غزة "وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار".

وأسفر القصف الاسرائيلي منذ أكتوبر الماضي عن مقتل 1222 فلسطينيا على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التي تديرها حماس وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوق بها. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.



إقرأ المزيد