سكاي نيوز عربية - 7/25/2026 7:05:52 PM - GMT (+3 )
يأتي هذا بالتزامن مع إطلاق نار متكرر أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين خلال الأشهر الأخيرة، ودفع آلاف العائلات إلى مغادرة خيامها نحو مناطق غرب القطاع.
ولم تقتصر تداعيات التوسع على الخوف من الرصاص، إذ توقفت شاحنات المياه الصالحة للشرب وباعة الخضراوات الجائلون عن الوصول إلى عدد من مخيمات النازحين القريبة من الخط، خشية استهدافهم، ما فاقم أزمة العطش وترك آلاف السكان أمام صعوبة الحصول على مياه الشرب والاحتياجات الأساسية.
ويؤكد الأهالي إن اتساع نطاق المنطقة التي يفرضها الجيش الإسرائيلي، وما يرافقه من إطلاق نار، يدفع مزيدا من العائلات إلى ترك خيامها، رغم أن النزوح الجديد لا يعني بالضرورة الوصول إلى مكان آمن أو توفير ظروف أفضل للعيش.
الموت داخل الخيمة
في خان يونس، ودعت عائلة وأقارب الطفلة سما الصوفي، البالغة من العمر 10 سنوات، جثمانها بعد إعلان وفاتها أمس الجمعة، متأثرة بإصابتها برصاصة إسرائيلية في الرأس داخل خيمتها منتصف الأسبوع الماضي.
وتعد سما واحدة من 7 فلسطينيين قتلوا بنيران إسرائيلية في منطقة مواصي خان يونس خلال الأسبوعين الأخيرين، وفق إفادات الأهالي.
وقال حمدان الصوفي عم الطفلة سما لـ"سكاي نيوز عربية"، إن الرصاص العشوائي "قوض الحياة" في المخيمات القريبة من الخط الأصفر، مشيرا إلى أن السكان يعيشون تحت تهديد مستمر، فيما باتت حركة الناس والمركبات محدودة للغاية.
ولا يقتصر الخطر على الأطفال، ويقول محمد الزاملي، صهر الفلسطيني عادل أبو بكر، إن الأخير فارق الحياة بعدما أصيب برصاصة قاتلة أثناء استعداده للذهاب إلى صلاة الجمعة أمس، داخل خيمته في مخيم بئر 19 جنوب مواصي خان يونس.
ويضيف الزاملي لـ"سكاي نيوز عربية" إن رحيل أبو بكر شكل "صدمة كبيرة" للعائلة، موضحا أن إطلاق النار تصاعد منذ أن شرع الجيش الإسرائيلي في تشييد ساتر ترابي بين مدينتي رفح وخان يونس، ما أدى، بحسب إفادته، إلى مقتل وإصابة عدد من النازحين داخل خيامهم أو أثناء دخولهم إلى المخيمات وخروجهم منها.
وأوضح إن السكان باتوا يراقبون تحركاتهم اليومية بحذر شديد، في وقت لا يعرف فيه المدنيون مصدر الرصاص أو اللحظة التي قد يتحول فيها الذهاب لجلب المياه أو الطعام إلى رحلة محفوفة بالموت.
عودة محفوفة بالخطر
وعادت أحلام البشيتي إلى خيمتها بعد 5 أيام من تلقي العلاج في مجمع ناصر الطبي، إثر إصابتها بطلق ناري أثناء محاولتها تعبئة جالون مياه من إحدى المركبات التي تقدم خدمة توفير المياه للنازحين في المنطقة.
وتقول البشيتي لـ"سكاي نيوز عربية" إنها تعيش حالة من الخوف المستمر على نفسها وأطفالها الأربعة وزوجها، مشيرة إلى أن أصوات إطلاق النار تبدأ، وفق ما تشهده، مع شروق الشمس وتستمر حتى غروبها.
وتضيف أن الحصول على المياه، وهي حاجة يومية لا يمكن الاستغناء عنها، أصبح مهمة خطرة، إذ يضطر السكان إلى الاقتراب من نقاط تعبئة المياه أو انتظار وصول المركبات، رغم مخاطر إطلاق النار.
نزوح نحو الغرب
وتتزامن هذه الشهادات مع استمرار حركة نزوح جديدة من المناطق القريبة من "الخط الأصفر" نحو غرب قطاع غزة، بعدما باتت العائلات تواجه معادلة قاسية: البقاء قرب مناطق توفر بعض الخدمات الأساسية مع خطر الرصاص، أو المغادرة نحو مناطق أخرى تفتقر بدورها إلى مقومات الحياة.
ويقول نازحون إن الخوف لم يعد مرتبطا فقط بالقصف أو العمليات العسكرية، بل أصبح جزءا من تفاصيل الحياة اليومية؛ فالحصول على الماء، أو شراء الخضراوات، أو مغادرة الخيمة، قد يتحول في أي لحظة إلى خطر على الحياة.
وبينما تحاول العائلات حماية أطفالها من الرصاص، تكافح في الوقت ذاته لتأمين مياه الشرب في مخيمات تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية. ومع توقف بعض مصادر المياه عن الوصول إلى المناطق القريبة من الخط، تتسع الفجوة بين احتياجات السكان وقدرتهم على الحصول على أبسط مقومات الحياة.
تمدد الخط الأصفر
ويؤكد الأهالي إن اتساع نطاق المنطقة التي يفرضها الجيش الإسرائيلي، وما يرافقه من إطلاق نار، يدفع مزيدا من العائلات إلى ترك خيامها، رغم أن النزوح الجديد لا يعني بالضرورة الوصول إلى مكان آمن أو توفير ظروف أفضل للعيش.
وهكذا، لا يطرد "الخط الأصفر" النازحين من أماكنهم بالقوة العسكرية وحدها، بل يدفعهم أيضا إلى الرحيل عبر تقويض شروط الحياة الأساسية، من الأمن والمياه إلى الغذاء والحركة، لتتحول رحلة البحث عن مكان آمن في غزة إلى نزوح متواصل بين الخطر والعطش.
إقرأ المزيد


