وزير الدفاع الأميركي: 37.5 مليار دولار تكلفة الحرب على إيران
جريدة الرياض -

فعّلت إيران دفاعاتها ‌الجوية فوق العاصمة ​طهران للمرة الأولى منذ التصعيد الأخير في الحرب مع ‌الولايات المتحدة، حيث سُمعت انفجارات في شمال شرق المدينة، وفقًا لما أفاد به مراسل وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).

وأفادت وسائل الإعلام الرسمية ​الإيرانية أيضا بسماع دوي نيران الدفاعات الجوية في ‌عدة مناطق ​من العاصمة، التي يبلغ عدد ‌سكانها نحو 15 ‌مليون نسمة.

وفي الوقت نفسه، أعلن الجيش الأميركي شن موجة جديدة ‌من الضربات على أهداف عسكرية في إيران، ​قائلا إن العملية تهدف إلى إضعاف قدرة البلاد بشكل أكبر على مهاجمة السفن ​التجارية في مضيق هرمز، الذي يعد ممرا رئيسيا لتجارة النفط العالمية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن الضربات عبر منصة إكس، لكنها لم تكشف عن الأهداف التي تم استهدافها. وتمثل هذه الهجمات الليلة الحادية عشرة ​على التوالي من الضربات الأميركية على إيران.

ولقد حذر الرئيس دونالد ترمب من أن الحرب لم تنتهِ بعد مع إيران.

وبعد أن أدى الصراع بين البلدين المتحاربين حول مضيق هرمز الاستراتيجي إلى انهيار اتفاق أولي، توسعت الحرب في الشرق الأوسط لتشمل محورا رئيسيا آخر في المنطقة لإمدادات النفط العالمية.

مع ذلك، جدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تأكيد استعداد واشنطن لاستخدام الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق مع طهران.

وقال روبيو خلال اجتماع لوزراء من جنوب شرق آسيا في مانيلا "المشكلة التي نواجهها حاليا هي أنهم لا يتعاملون مع المفاوضات بجدية".

من جانبه، صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن الاتصالات الدبلوماسية مع واشنطن عبر وسطاء لا تزال مستمرة.

وشملت الجولة الأخيرة من الهجمات في الشرق الأوسط استهداف القوات الأميركية لمواقع بينها "بنى تحتية لوجستية عسكرية"، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع ضربات في أنحاء متفرقة من البلاد، بما في ذلك مدينة بوشهر التي تضم محطة للطاقة النووية.

ونشر التلفزيون الرسمي الإيراني عبر تلغرام "أفادت مصادر إخبارية قبل دقائق بسماع نشاط للدفاعات الجوية في غرب طهران وشرقها وشمال شرقها".

لافروف: ​موسكو لا تزود طهران ‌بالأسلحة

ومع اقتراب الحرب من إتمام شهرها الخامس واقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين نوفمبر، يواجه ترمب ضغوطا سياسية مكثفة لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية حتى في أوساط قاعدته الانتخابية.

ويتوقف منتقدو الحرب عند تكلفتها التي قال وزير الدفاع بيت هيغسيث الثلاثاء إنها ارتفعت لتصل إلى 37,5 مليار دولار، وذلك في معرض دفاعه عن طلب للحصول على تمويل إضافي للجيش بمليارات الدولارات.

وأعلن الجيش الأميركي عن شنّ ضربات ضد إيران لليلة الحادية عشرة على التوالي، مشيرا إلى أن العمليات استهدفت مواقع عسكرية بهدف "مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز".

وكان ترمب قد صرح في وقت سابق بأن الهدف الأميركي التالي قد يكون مجمعا نوويا يُعرف باسم "جبل الفأس" ("جبل بيك آكس" Pickaxe Mountain)؛ وهو موقع نووي تحت الأرض بالقرب من نطنز، حيث تشتبه أجهزة الاستخبارات الغربية في أن إيران تبني منشأة غير معلنة لتخصيب اليورانيوم.

في المقابل، هددت إيران برد انتقامي؛ إذ صرحت بلسان مقر "خاتم الأنبياء"، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، بأنها ستعتبر أي هجوم من هذا القبيل توسيعا لنطاق الحرب في المنطقة، متوعدة بشن ضربات تستهدف كل مصالح الولايات المتحدة وحلفائها وداعميها، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB).

جاء هذا التحذير في وقت وسّعت طهران هجومها ضد دول الخليج .

وبعد أسبوعين من استئناف القتال بين الخصمين اللدودين، قال ترمب إن إيران ستحتاج إلى أكثر من عشرين عاما للتعافي من الأضرار التي لحقت بها جراء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال ترمب "إذا غادرنا الآن، فستحتاج ايران الى ما بين 20 و25 عاما لإعادة البناء. لكننا لم ننه عملنا على الإطلاق... لن نغادر الآن".

أنشطة نووية في جبل الفأس

نفت ‌إيران وجود ​أي أنشطة نووية في موقع محصن تحت ‌الأرض يعرف باسم جبل الفأس، عقب أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب المنطقة.

وكتب المتحدث باسم ​الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عبر منصة "أكس" أن التقارير ‌الأميركية بشأن ‌وجود نشاط نووي في الموقع بوسط إيران" ليست ‌إلا ذريعة مفبركة للعدوان ​والدمار والتخريب".

وأضاف أنه تم إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالأنشطة النووية ​الإيرانية بصورة كاملة.

وكان ترمب قد هدد باستهداف الموقع عدة مرات خلال لقائه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض أمس" سوف نضرب ​المنطقة قريبا للغاية وبقوة شديدة".

فيما أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تتصدى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها إيران، في أحدث حلقة من سلسلة الردود الانتقامية لطهران. كما أفادت مملكة البحرين، بأنها اعترضت هجمات إيرانية وسط دوي متكرر لصافرات الإنذار، في حين أكدت كل من الكويت والأردن اعتراضهما هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.

جهود باكستانية متواصلة

وحض رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال استقباله وزير الداخلية الإيراني اسكندر مومني "كل الأطراف على ممارسة ضبط النفس والامتناع عن الخطوات التي قد تساهم في زعزعة استقرار المنطقة بشكل إضافي".

فيما أكد وزير الخارجية ‌الروسي سيرجي لافروف أن ​موسكو تريد إنهاء الصراع في مضيق هرمز، ولا تزود طهران ‌بالأسلحة، واصفا الشائعات المتداولة بهذا الشأن بأنها "مزعجة فقط."

وقال لافروف، عقب مشاركته في فعاليات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في الفلبين: "بدون أي سبب واضح، ​يعمل الغرب، وواشنطن على وجه الخصوص، الآن على الترويج ‌لرواية مفادها ​أن روسيا والصين تزودان إيران ‌مباشرة بالأسلحة لمهاجمة ‌أهداف أميركية. حسنا، كما تعلمون، من المزعج حتى سماع ذلك."

وأكد لافروف: "حسنا، إذا ‌عدنا إلى الصراع في مضيق هرمز، ​فإننا نريده أن يتوقف". وأضاف أن "هذا الصراع يضر بالاقتصاد العالمي، وروسيا جزء من هذا الاقتصاد، ​فحتى في وجود العقوبات، لا تزال غالبية الدول شركاء لنا تجاريا واقتصاديا واستثماريا" وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الروسية "تاس".

وشدد وزير الخارجية الروسي على أن هناك دولا على الساحة العالمية "تحرض أطراف المواجهة، بما يؤدي إلى إطالة ​أمد الصراع"، لكنه قال إن روسيا "ليست من بينها".

ضربات أميركية على العاصمة الإيرانية


إقرأ المزيد