سكاي نيوز عربية - 7/21/2026 1:57:42 AM - GMT (+3 )
تفاصيل دقيقة ومعلومات متقاطعة ومتناقضة أحيانا أخرى، قدّمها كل من أستاذ العلوم السياسية حسام الدجني والخبير الأمني والسياسي عدنان الضميري خلال حديثهما لغرفة الأخبار على قناة "سكاي نيوز عربية"، كاشفين عن أبعاد لم تُطرح سابقا في الإعلام تتعلق بانتخاب الحية رئيسا لمكتب حماس السياسي.
وأوضح الدجني أن التنافس على المنصب شهد جولتين، إذ ترشح في الجولة الأولى كل من خالد مشعل وخليل الحية ونزار عوض الله، دون أن يحسم أي منهم النتيجة وفق النظام الانتخابي الذي يشترط الحصول على 50 بالمئة+1، لتُحسم الجولة الثانية لصالح الحية بفارق صوت واحد فقط، وهي معلومة وصفها بأنها حصرية لم يسبق تداولها.
من جانبه، قدّم الضميري رواية مغايرة لتفاصيل هذا الفارق، ناقلا معلومات وصلته من مصدر آخر مفادها أن مشعل لم يحصل سوى على صوت واحد فقط، فيما ذهبت بقية الأصوات للحية.
وأوضح الدجني أن الخبر المتداول حول الصوت الواحد غير دقيق، إذ حصل مشعل على أكثر من ثلاثة أصوات في غزة وحدها، داعيا إلى التحقق من مصداقية المصادر المتداولة.
انتخابات ملء شواغر لا انتخابات تحوّل
شدّد الدجني على أن هذه الانتخابات لا ترقى إلى مستوى "الانتخابات القاعدية" التي تبدأ من الأقاليم والشعب، بل هي في جوهرها انتخابات ملء شواغر استحدثت بعد اغتيال إسرائيل لكل من إسماعيل هنية ثم يحيى السنوار، إلى جانب شواغر أخرى في مجلس الشورى العام.
وكشف الدجني أن هذه الدورة الانتخابية محدودة زمنيا بستة أشهر فقط، وأن حماس مقبلة مطلع العام المقبل على انتخابات شاملة وواسعة لاختيار مجلس شورى عام يفرز قيادة سياسية جديدة، وهو ما جعله يتحفّظ على وصف هذه الانتخابات بأنها تعكس تحولات حقيقية، ما لم تُفرَز القيادة مستقبلا من القاعدة إلى القمة.
ورغم ذلك، اعتبر الدجني أن إجراء الانتخابات داخل قطاع غزة رغم التحدي الأمني الإسرائيلي يحمل رسالة قوية للداخل والخارج، وتحديدا لإسرائيل، كما أنها أعادت ضبط إيقاع المؤسسة التنظيمية بالانتقال من قيادة جماعية خماسية إلى قائد واحد.
من القيادة الخماسية إلى الحسم الفردي
اتفق المتحدثان على أهمية هذا التحول الإداري، فبحسب الدجني، كانت حماس تُدار بعد اغتيال السنوار بخمس قيادات توزّعت بين الداخل والخارج والضفة وغزة، ما كان يستلزم عودة أي قرار تفاوضي إلى هذه القيادات الخمس ثم إلى مؤسسات أخرى، الأمر الذي كان يُحدث تعطيلا انعكس سلبا على الشارع الفلسطيني.
أما اليوم، فوجود شخص واحد قادر على حسم القرار ضمن الإطار المؤسسي سيفضي إلى تنظيم أفضل وتحول مهم في تراتبية صناعة القرار، بحسب الدجني.
وبدوره رأى الضميري أن بقاء الحية في هذا الموقع يعكس رغبة المؤسسات الحزبية داخل حماس في عدم التغيير، كون الحية يمتلك قدرة وقوة تأثير عالية داخل الحركة، وهو من غادر غزة إلى الخارج قبل اندلاع الحرب واستلم عمليا معظم الملفات بعد مقتل هنية.
انقسام فكري.. وارتباط بطهران
لفت الدجني إلى أن نتائج هذه الانتخابات تعكس وجود توجهات ومدارس فكرية وتحالفات مختلفة داخل حماس، مشيرا إلى أن إقليم الضفة الغربية، وخصوصا جناح الأسرى فيه، منح على الأرجح أصواته للحية باعتباره من صنّاع عملية السابع من أكتوبر 2023.
وفي المقابل، ذهب الضميري إلى تفسير أعمق للنتيجة، معتبرا أن فوز الحية يعني أن التيار الموالي لإيران هو من نجح في هذه الانتخابات، فيما يقف مشعل خارج هذا التيار وأقرب إلى جماعة الإخوان، وهو ما يفسر عجزه عن انتزاع أصوات من داخل غزة.
وذكّر الضميري بأن الحية أهدى "نصر غزة" لعلي خامنئي أمام الشاشات عقب مقتل هنية، معتبرا أنه لا توجد بوادر تسمح لحماس بالخروج من إطار القرار الإيراني، إذ إن أي خروج عن هذه "العباءة" سيُفقد الحركة مفعولها في ظل غياب بدائل حقيقية.
ملف التفاوض والعلاقة مع السلطة
وفق الضميري فإن تجربة الحية التفاوضية الطويلة سيقود لمفاوضات أطول وأكثر مع الإسرائيليين، فيما يتركز النقاش الحالي مع السلطة الفلسطينية حول ما إذا كانت حماس تمثّل بديلا أم شريكا لمنظمة التحرير، محذرا من أنها إن اعتُبرت بديلا فلن يلتقي الطرفان.
ورجّح الضميري أن تسعى حماس، عبر تفاوض مع الأميركيين وتفاهمات غير معلنة مع الإسرائيليين، للبقاء مسؤولة أمنيا وإداريا عن غزة، وهو ما لن توافق عليه لا السلطة ولا واشنطن.
إقرأ المزيد


