جريدة الرياض - 7/21/2026 1:33:19 AM - GMT (+3 )
استشهد فلسطينيان بنيران القوات الإسرائيلية أثناء هجوم شنه مستوطنون في وسط الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أفادت مصادر رسمية فلسطينية الاثنين، فيما أعلن الجيش إطلاق النار على "إرهابيين" رشقوا عناصره بالحجارة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بعيد منتصف ليل الأحد الاثنين "استشهاد المواطن عودة عبد الرحيم عودة فراخنة (53 عاما) والمواطن أحمد عادل رشيد أبو مخو (26 عاما) برصاص الاحتلال في بلدة دير جرير" شرق رام الله.
وأتى ذلك بعدما أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها نقلت الى المستشفى، ثلاثة أشخاص أصيبوا خلال "هجوم المستوطنين لبلدة دير جرير".
وقال شاهد عيان لوكالة فرانس برس إن "مستوطنين بحماية الجيش والشرطة الإسرائيلية اقتحموا منطقة البلدة القديمة في القرية، وقاموا بعمليات تفتيش لمنازل وحظائر للمواشي، تخللتها اعتداءات وسرقة أغنام".
وأضاف أن السكان حاولوا التصدي لهم ما أدى إلى اندلاع مواجهات، وتمّ "إطلاق النار صوب شبان القرية"، مؤكدا صعوبة تحديد مصدرها بسبب الظلام الدامس.
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته وقوات من الشرطة استدعيت إلى دير جرير ليل الأحد "عقب ورود تقارير تفيد بأن مدنيين إسرائيليين دخلوا المنطقة لاستعادة مواش تعود لهم".
وأضاف أن "اشتباكا عنيفا" اندلع في المكان، وقام "خلاله إرهابيون برشق القوات بالحجارة وكتلٍ خرسانية". ورد العناصر "بإطلاق النيران من أجل إزالة التهديد، وتم رصد إصابات".
وأشار إلى أن اثنين من قوات الأمن أصيبا "وتلقّيا علاجا طبيا في الموقع".
وقال رئيس مجلس قرية دير جرير عيد حمّاد لفرانس برس إن المستوطنين وضعوا علامات على الأغنام تمهيدا لسرقتها وأحضروا مركبة وقاموا بتحميلها.
وأضاف "كان هناك ردة فعل من شباب البلد" واندلعت مواجهات أسفرت عن إصابات.
وشيّع جمع من الفلسطينيين الشهيدين في وقت مبكر الاثنين انطلاقا من مجمع فلسطيني الطبي في رام الله، بحسب ما أفاد مصور فرانس برس. ولفّ الجثمانان بالعلم الفلسطيني.
وتشهد الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، تصاعدا في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في تقرير مؤخرا أن عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة بلغ وتيرة "قياسية"، إذ وصل المتوسط إلى ست هجمات يوميا، تسفر عن سقوط ضحايا أو أضرار.
وأضاف "لقد نزح أكثر من 2200 فلسطيني هذا العام بسبب عنف المستوطنين وقيود الوصول الأخرى، كما نزح المئات بسبب هدم السلطات الإسرائيلية لمنازلهم".
والسبت، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد لاعب كرة القدم الفلسطيني فادي النعسان (17 عاما) بعد أسبوع من إصابته بالرصاص خلال هجوم شنه مستوطنون على قرية المغيّر.
واستشهد ما لا يقل عن 1090 فلسطينيا، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة إثر هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، وفق حصيلة لوكالة فرانس برس تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.
في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيليا من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.
وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.
تقدم كبير جدا في الإصلاحات
أكدت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابيكيان شاهين لوكالة فرانس برس أن السلطة الفلسطينية أحرزت "تقدّما كبيرا جدا" في الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي.
ومن أبرز الإصلاحات التي يضغط المجتمع الدولي لتحقيقها إدخال تعديلات على نظام الحماية الاجتماعية وتعديل المناهج الدراسية وإجراء انتخابات ينتظرها الفلسطينيون منذ أكثر من عقدين من الزمن، بالإضافة الى اعتماد الشفافية والمحاسبة في المؤسسات العامة.
وأشارت الوزيرة الى أن برنامج الإصلاح الذي أقرته السلطة مؤلف من "أكثر من 50 بندا... وهناك تقدّم كبير جدا" في تنفيذها، مضيفة "حقّقنا 70 في المئة من الذي قلنا إننا نريد أن نحققه... حققناه في وضع جدا صعب".
وتواجه السلطة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرا لها وتحكم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة ويقودها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (90 عاما)، انتقادات منذ وقت طويل بشأن الفساد والركود السياسي.
وربط الاتحاد الأوروبي، أكبر مانح للفلسطينيين، والولايات المتحدة، بشكل متزايد دعمهما المالي والدبلوماسي بتنفيذ إصلاحات من شأنها أيضا أن تتيح للسلطة، بحسب البعض، تولّي دور أكبر في إدارة قطاع غزة في المستقبل بعد الحرب المدمّرة التي شهدها بين إسرائيل وحركة حماس.
وفي اجتماع عُقد في بروكسل مؤخرا، أشاد الاتحاد الأوروبي بجهود السلطة الفلسطينية، مشدّدا في الوقت نفسه على أنه "من الضروري للغاية" تنفيذ الإصلاحات بالكامل.
وقالت شاهين "تمّ توحيد برامج الحماية والرعاية الاجتماعية تحت إدارة ومسؤولية" المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، مشيرة إلى أن المؤسسة تسعى إلى "توفير الموارد المالية والفنية للمساهمة في التمكين الاقتصادي وتوفير برامج تنموية مستدامة لمساعدة العائلات والأفراد من الفئات المهمشة والهشة".
ويقول الخبير في الحوكمة والمالية العامة غسان نمروطي لوكالة فرانس برس "رغم استمرار الادعاءات الإسرائيلية بأن الحكومة الفلسطينية لم تنجز الإصلاحات المطلوبة في ملف الحماية الاجتماعية، فإن بعض القرائن تشير بشكل واضح إلى وجود خطوات جادة وفعلية". ومن الدلائل على ذلك، تواصل الاعتصام المفتوح لعشرات الجرحى والمعتقلين السابقين أمام مقرّ الحكومة في رام الله احتجاجا على قطع مخصصاتهم المالية.
إقرأ المزيد


