جريدة الرياض - 7/9/2026 2:56:59 AM - GMT (+3 )
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: إن وقف إطلاق النار مع إيران انتهى، بعد ساعات على ضربات أميركية على إيران ردّا على هجمات إيرانية على سفن في مضيق هرمز، وردّ إيراني في اتجاه البحرين والكويت.
إلا أنه أبقى الباب مفتوحا أمام استمرار المفاوضات بين الجانبين الجارية بوساطة باكستانية وفي ظلّ اتفاق معلن لوقف إطلاق النار منذ الثامن من أبريل، أعقبه توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين تمهيدا لإنهاء الحرب بشكل دائم.
ويبقى مضيق هرمز عامل توتر أساسي في النزاع الذي انفجر في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
وتؤكد إيران، رغم اعتراض الولايات المتحدة، أن لا عودة إلى الوضع الذي كان قائما في مضيق هرمز قبل الحرب، أي حين كان المرور فيه من دون رسوم أو رقابة إيرانية. وتهدّد إيران السفن التي تحاول الإبحار في مسارات بديلة من المسار الوحيد الذي سمحت بالإبحار فيه، قبالة سواحلها، بالاستهداف.
في الأيام الأخيرة، شنّت القوات المسلحة الإيرانية هجمات على ثلاث سفن على الأقل، وردّت الولايات المتحدة بضربات واسعة النطاق في إيران الثلاثاء، أعقبتها ضربات إيرانية على أهداف في دول خليجية.
وقال ترمب في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا ردّا على سؤال بشأن استمرار الهدنة، "بالنسبة لي، الأمر انتهى"، واصفا القادة الإيرانيين بأنهم "مرضى" وأن "التعامل معهم مضيعة للوقت".
وتحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن سماع سلسلة انفجارات في محيط مضيق هرمز، بينها ستة انفجارات في جزيرة قشم، وسبعة في مدينة سيريك، إضافة إلى انفجارات أخرى في مدينة بندر عباس.
ونقلت في وقت لاحق وقوع انفجارات في مدينة بوشهر التي تضم المحطة النووية المدنية الوحيدة في إيران، وتقع على مقربة من جزيرة خارك، حيث يمر 90 % من صادرات إيران النفطية.
وأعلنت وسائل الإعلام الرسمية مقتل عنصر في الحرس الثوري الإيراني في جنوب غرب البلاد.
ضربات أميركية جديدة ردّاً على هجمات إيرانية
"إضعاف قدرة إيران"
وقالت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها استهدفت أكثر من 80 موقعا شملت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومواقع رادارات ساحلية وزوارق تابعة للحرس الثوري.
وأضافت أن هذه الضربات هدفها إضعاف قدرة إيران على مواصلة مهاجمة حركة التجارة الدولية في هرمز.
وأعلن الحرس الثوري أنه استهدف منشآت في الكويت والبحرين حيث أفاد مراسلو وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارات.
وأعلنت البحرين والكويت تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، من دون إعطاء تفاصيل حول وقوع إصابات أو أضرار.
وقبل هذا التصعيد الأخير، اتهم كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بارتكاب "انتهاكات جسيمة" لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما في ذلك إعادة فرض عقوبات على صادرات النفط الإيرانية و"انتهاك الترتيبات الإيرانية في المضيق".
وألغت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء الإعفاء الموقت من العقوبات النفطية المفروضة على إيران، والذي كانت أقدمت عليه بموجب مذكرة التفاهم.
وقال مسؤول أميركي لوكالة فرانس برس عقب الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في هرمز "تصرفات إيران في المضيق غير مقبولة على الإطلاق بالنسبة للولايات المتحدة، وستكون لها عواقب وخيمة".
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران "تعتمد بالكامل على الأداء"، محذّرا من أن طهران لن تجني أي فوائد إلا إذا أظهرت "حسن سلوك".
هجمات هرمز
وتعرّضت ثلاث ناقلات، بينها ناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال، لهجمات بفارق ساعات في مضيق هرمز، وفق جهات لمراقبة الملاحة البحرية وقطر.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية "يو كي إم تي أو" إن ثلاث ناقلات تعرضت للهجوم بين الاثنين والثلاثاء.
وبحسب القيادة المركزية الأميركية، ترفع إحدى السفن المستهدفة علم جزر مارشال، والثانية علم المملكة العربية السعودية، والثالثة علم ليبيريا.
وتعرضت السفن الثلاث لهجمات قبالة سواحل سلطنة عُمان التي كانت قد اقترحت إنشاء ممر ملاحي مؤقت بمحاذاة سواحلها، وهو اقتراح عارضته إيران.
وقالت قطر إن ناقلة النفط "الركيات" التابعة لها استهدفت، واستدعت السفير الإيراني لتقديم احتجاج رسمي.
في المقابل، وصفت إيران الاتهامات بأنها "غير مقبولة" و"تتعارض مع مبدأ حسن الجوار".
ويقول الخبير الأمني أندرياس كريغ "نحن الآن في مرحلة حساسة يجري فيها البحث عن بدائل ممكنة لنظام الرسوم الذي تريد إيران فرضه على السفن".
ويضيف "إيران تبعث برسالة واضحة مفادها أنها لا تقبل بأي بديل". وكانت حركة الملاحة البحرية استؤنفت بحذر بعد توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم الشهر الماضي.
وبموجب مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية المؤلفة من 14 بندا، يتعيّن على إيران وسلطنة عُمان اللتين تطلان على مضيق هرمز، إجراء محادثات مع بقية دول الخليج "لتحديد مستقبل إدارة المضيق والخدمات البحرية فيه".
وفي نفس السياق أيّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مارك روته، الضربات التي شنتها القوات الأمريكية ليلا على أكثر من 80 موقعا في إيران، ردا على الهجمات الإيرانية على ثلاث سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز.
وقال روته، أمس في أنقرة على هامش انعقاد قمة التحالف الدفاعي: "أعتقد أنها (الضربات) كانت مهمة جدا، حيث تأتى في ظل وجود وقف لإطلاق النار تنتهكه إيران بشكل جوهري. لقد رأينا ما حدث أمس من هجمات على السفن".
وأضاف روته، قبيل إجراء مشاورات مع قادة الدول الأعضاء في الناتو، والبالغ عددها 32، ومن بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: "أعتقد أنه من الضروري جدا أن ترد الولايات المتحدة بقوة".
وكانت الكويت قد تعرضت لهجوم، كما تم إطلاق صافرات الإنذار في البحرين صباح أمس، بعد أن أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الجيش الإيراني كان قد أشار في وقت سابق إلى أنه سيرد على الضربات الأمريكية.
ولقد هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إسبانيا بشدة مجددا، قائلا إنه يريد "قطع جميع العلاقات التجارية" مع الدولة العضو بحلف شمال الأطلسي (ناتو) بسبب انخفاض حجم إنفاقها الدفاعي ورفضها دعم الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران.
وقال ترمب في قمة الناتو في أنقرة: "إن إسبانيا ميؤوس منها. لا نرغب في إجراء أي أعمال تجارية مع إسبانيا بعد الآن".
وأضاف: "إن إسبانيا شريك بشع في الناتو. إنهم لا يساهمون، ولا يدفعون. لا أريد أن تكون لي أي علاقة بإسبانيا. اقطعوا جميع المعاملات التجارية مع إسبانيا، من فضلكم، بما في ذلك الزيارات".
ويشعر ترمب بالارتياب منذ فترة طويلة إزاء إسبانيا، التي منعت الولايات المتحدة من استخدام قواعدها العسكرية جنوب البلاد لشن هجمات على إيران.
وذكر ترمب أنه سيعبر عن شكاواه للحلفاء في الناتو في المشاورات المقبلة مع قادة الحلف في القمة ، بما في ذلك طموحاته القائمة منذ زمن طويل للسيطرة على جرينلاند، مضيفا أنه "مستاء للغاية" إزاء حلفاء الناتو بسبب عدم تساوي الإنفاق الدفاعي وغياب الدعم في حرب إيران.
عدد قليل من الناقلات تعبر مضيق هرمز
ولقد بدأ عددا قليلا من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز في وقت مبكر من صباح أمس حتى بعد سلسلة من الهجمات على السفن التي أثارت قلق مالكيها ودفعت ناقلة نفط عملاقة واحدة على الأقل إلى العودة في منتصف رحلتها.
وشوهدت ست ناقلات نفط تبدأ أو تكمل عبور مضيق هرمز بعد ساعات فقط من تعرض ثلاث سفن لهجوم وهو أكبر عدد من الحوادث منذ دخول اتفاق سلام مؤقت بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ الشهر الماضي، حسب وكالة بلومبرج للأنباء اليوم الأربعاء.
ومع ذلك وفي مؤشر على حالة من عدم اليقين السائدة، وصلت ناقلة نفط عملاقة واحدة على الأقل، من بين الناقلات الست-وهي ناقلة النفط العملاقة "ليلى فادينار"- التي ترفع علم الهند-إلى رأس شبه جزيرة مسندم، ثم عادت أدراجها.
وكانت حركة نقل الغاز الطبيعي المسال قد توقفت بشكل كبير بعد الهجمات التي وقعت أمس الثلاثاء والتي شملت هجوما على ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية.
وفي الأوقات العادية، يمر حوالي خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز ودفعت المخاوف بشأن اضطرابات جديدة في المضيق أسعار الغاز الأوروبية إلى الارتفاع بنسبة حوالي 10 % خلال اليومين الماضيين.
إقرأ المزيد


