سكاي نيوز عربية - 7/2/2026 4:51:13 AM - GMT (+3 )
وأوضحت الكتبي أن المشهد الحالي يقوم على "صراع روايات"، إذ يقدّم كل طرف رواية موجهة إلى الداخل وأخرى إلى الخارج وفقا لمصالحه.
وأشارت إلى أن الشرط الأساسي لإيران في مفاوضات الدوحة يتمثل في الإفراج عن أموالها المجمدة، وهو ما يفسر، بحسب قولها، سبب حضورها إلى هذا المسار التفاوضي، لكون الاقتصاد الإيراني يمثل الأولوية بعد ما تعرض له من تداعيات خلال الحرب.
وأضافت أن هذا الأمر انعكس في تضارب التصريحات، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الإيرانيين قادمون إلى الدوحة، في حين أكد الإيرانيون أنهم لن يذهبوا إليها قبل الاستجابة لشرط الإفراج عن الأموال المجمدة.
وفي المقابل، رأت الكتبي أن حسابات ترامب ترتبط أيضا بالداخل الأميركي، مع اقتراب عيد الاستقلال الأميركي ثم الانتخابات النصفية للكونغرس، ما يدفعه إلى السعي لتقديم ما يعتبره نصرا سياسيا.
وبيّنت الكتبي أن إسرائيل ليست راضية عن مذكرة التفاهم، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى إلى تقديمها للرأي العام الإسرائيلي على أنها لا تمثل تنازلا، بل جاءت بعد أن تمكنت إسرائيل، وفق الرواية التي يطرحها، من تحجيم القدرات الصاروخية الإيرانية ومنح إيران فرصة لالتقاط الأنفاس.
ولفتت الكتبي إلى أن الفرق الفنية مجتمعة في الدوحة، وأنه لا يوجد اتصال مباشر بين الأميركيين والإيرانيين، وإنما تواصل غير مباشر، مؤكدة أن شيئا لم يرشح حتى الآن بشأن المفاوضات، فيما لا يزال الاتفاق النووي من الملفات المؤجلة.
هرمز... محور التفاوض بعد الحرب
اعتبرت الكتبي أن الحرب التي شُنّت بحجّة تحجيم القدرات النووية الإيرانية أسفرت عن امتلاك طهران ورقة تفاوضية تمثّلت في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن المسؤول الإيراني محمد باقر قاليباف وصف هرمز بأنه "هدية من الله للإيرانيين".
وتابعت قائلة إن المفاوضات غدت منصبّة على مضيق هرمز، في حين لم تُطرح الملفات التي تمثّل مصدر قلق لدول الخليج، وفي مقدّمتها الصواريخ والمسيّرات والوكلاء، كما أُجّل الملف النووي، رغم أهميته بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل.
مذكرة تفاهم هشة بلا آليات ملزمة
ورأت الكتبي أن مرور أسبوعين من أصل ستين يوما على مذكرة التفاهم أظهر هشاشتها، مشيرة إلى استمرار استهداف السفن، إضافة إلى استهداف البحرين والكويت، في ظل غياب آليات تلزم إيران بوقف إطلاق النار أو تمنعها من تنفيذ هجمات جديدة.
وأكدت أن ما تملكه الولايات المتحدة يتمثل في الرد العسكري على أي هجوم إيراني، معتبرة أن هذا لا يمثل تهدئة حقيقية، بل يكرس وضعا هشا.
واستشهدت الكتبي في هذا السياق بتصريحات محسن رضائي الذي قال إن إيران "تمسك الأميركيين من رقبتهم"، في إشارة إلى ما تملكه من أوراق تفاوضية.
لا سلام ولا حرب... كلفة اقتصادية متصاعدة
وبحسب الكتبي فإن ترامب لم يستكمل المسار العسكري حتى النهاية، ولذلك لم يحقق نصرا عسكريا، كما لم يحقق تسوية نهائية، بل أضيف ملف جديد إلى الملفات القائمة.
ووصفت الوضع الحالي بأنه "لا سلام ولا حرب"، معتبرة أنه وضع مقلق لا يمنح المستثمرين الشعور بالأمان، كما يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين.
الخليج لم يكن طرفا في الأزمة
شددت الكتبي على أن دول الخليج لم تكن تعيش خلافا مع إيران قبل الحرب، بل كانت تمر بمرحلة تصالح، مشيرة إلى الاتفاق الذي وقعته السعودية مع إيران.
وحسبما قالت الكتبي فإن استهداف دول الخليج جاء بعدما أرادت إيران رفع كلفة العمليات على الولايات المتحدة ودفعها إلى وقف الضربات، لافتة أيضا إلى أن الضربات الأولى أسفرت عن القضاء على معظم قيادات الحرس الثوري القديم.
صراع النخب يعقّد فرص التهدئة
واعتبرت الكتبي أن التقديرات الأميركية أخطأت عندما افترضت أن استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي سيؤدي إلى انهيار النظام، إذ جاءت النتيجة، بحسب قولها، بصعود شخصيات أكثر تشددا، لا تتوافر معلومات كافية عن توجهاتها، إلى جانب وجود صراع بين الحرس القديم والحرس الجديد، وكذلك بين المؤسسة العسكرية والسياسيين.
وذكرت الكتبي أن "مقر خاتم الأنبياء"، الذي يمثل الحرس الجديد، لا يريد أن تظهر إيران بمظهر الضعيف، ولذلك، كلما توصل السياسيون إلى تهدئة أو حل معين، يبادر بإطلاق الصواريخ نحو السفن أو دول الخليج.
وترى الكتبي أن عامل الوقت يضغط على ترامب، الذي يسعى إلى تحقيق نصر عبر التفاوض بعدما أصبح الحسم العسكري غير وارد.
وفي ختام قراءتها، استبعدت الكتبي تخلي إيران عن الصواريخ أو المسيّرات أو الوكلاء أو مضيق هرمز، مرجعة ذلك إلى استمرار صراع النخب داخل إيران، وإلى امتلاك طهران أوراق قوة تفاوضية، فضلا عن أنها، بحسب تعبيرها، "فكّت شيفرة ترامب"، الأمر الذي يجعلها أقل ميلا لتقديم تنازلات في هذه الملفات.
إقرأ المزيد


