جريدة الرياض - 6/30/2026 9:06:43 AM - GMT (+3 )
لا يُعد ياسين بونو مجرد حارس مرمى يتألق في مباراة عابرة، بل أصبح واحدًا من أكثر الأسماء ارتباطًا باللحظات الفاصلة في كرة القدم الحديثة، فكلما وصلت المواجهة إلى منطقة الضغط الأعلى، حيث لا صوت يعلو فوق نبضات القلب وركلات الترجيح، يظهر الحارس المغربي كأنه وُلد خصيصًا لهذه اللحظات.
تصدي بونو لركلة سامرفيل في مواجهة المغرب وهولندا لم يكن مجرد لقطة فنية مذهلة، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المشاهد التي صنعت مكانته الخاصة.
فقد تأهل منتخب المغرب إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026 بعد الفوز على هولندا بركلات الترجيح 3-2، عقب التعادل 1-1، في مباراة شهدت تصديًا حاسمًا من بونو قبل أن يسجل إسماعيل صيباري الركلة الحاسمة للمنتخب المغربي.
بونو وذاكرة المغرب.. من إسبانيا إلى هولندا
بدأت علاقة بونو الكبرى مع ركلات الترجيح في ذاكرة الجماهير المغربية عالميًا خلال كأس العالم 2022، عندما وقف أمام إسبانيا في دور الـ16. يومها لم يكن المغرب يبحث فقط عن عبور تاريخي، بل عن لحظة تؤكد أن مشروعه الكروي قادر على مقارعة الكبار.
وفعلها بونو وتصدى لركلتين أمام المنتخب الإسباني، ليقود المغرب إلى ربع نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، في واحدة من أكثر الليالي شهرة في تاريخ الكرة العربية والأفريقية. ووصف الاتحاد الدولي لكرة القدم الحارس المغربي وقتها ببطل ركلات الترجيح، بعدما ساهم مباشرة في صناعة الإنجاز.
هذا المشهد لم يبقَ مجرد ذكرى جميلة، بل تحول إلى جزء من شخصية المنتخب المغربي. فكلما اقتربت المباراة من ركلات الترجيح، يبدأ الخصم في حساب بونو قبل حساب المسددين.
مع إشبيلية.. بونو يمنح الدوري الأوروبي فصلًا مغربيًا
لم تكن بطولات بونو مع المنتخبات وحدها هي التي صنعت صورته كحارس حاسم، ففي نهائي الدوري الأوروبي 2023، وقف المغربي أمام روما في ليلة شديدة التوتر، بعدما انتهت المباراة بالتعادل 1-1 وذهبت إلى ركلات الترجيح.
هناك، أعاد بونو كتابة السيناريو نفسه. تصدى لركلتي جيانلوكا مانشيني وروجر إيبانيز، ليقود إشبيلية إلى الفوز 4-1 بركلات الترجيح، والتتويج باللقب السابع في تاريخ النادي الأندلسي بالبطولة.
هذه الليلة كانت مهمة لأنها أكدت أن بونو لا يعيش على لحظة واحدة. ما فعله مع المغرب أمام إسبانيا تكرر مع إشبيلية أمام روما، وفي نهائي أوروبي كبير، أمام فريق يقوده جوزيه مورينيو، وفي مباراة لا تحتمل الخطأ.
الهلال السعودي.. بونو يحرس الذهب في النهائيات
مع الهلال، انتقلت قيمة بونو إلى مستوى آخر داخل الكرة السعودية. لم يكن حضوره مجرد صفقة اسم كبير، بل إضافة حقيقية في المباريات التي تُحسم بالتفاصيل الصغيرة.
أبرز دليل جاء في نهائي كأس الملك 2024 أمام النصر. المباراة انتهت بالتعادل 1-1 بعد وقتين أصلي وإضافي، قبل أن يتدخل بونو في ركلات الترجيح ويتصدى لركلتين، ليقود الهلال للفوز 5-4 وحصد اللقب، في ليلة أكمل فيها الفريق ثنائية الدوري والكأس.
لم يكن ذلك مجرد تصدٍ في بطولة عادية. كان نهائيًا أمام الغريم، وفي مواجهة تضم أسماء عالمية، وفي لحظة نفسية معقدة بعدما أكمل الهلال المباراة بتسعة لاعبين مقابل عشرة للنصر. وسط هذا الضغط كله، بقي بونو هادئًا، وترك الضجيج للمدرجات والنتيجة.
ثم جاءت نسخة أخرى من حضوره الحاسم عالميًا مع الهلال، عندما تصدى لركلة فيديريكو فالفيردي في الوقت بدل الضائع أمام ريال مدريد في كأس العالم للأندية 2025، ليحافظ على تعادل الهلال 1-1 أمام النادي الإسباني الكبير.
سر بونو.. حارس لا ينتصر بيديه فقط
قيمة بونو في ركلات الترجيح لا ترتبط بردة الفعل وحدها. هناك شيء آخر يصعب قياسه بالأرقام: هدوؤه. الحارس المغربي لا يبدو مستعجلًا، ولا يبالغ في الحركة، ولا يمنح المسدد شعورًا بأنه متوتر. يقف بثبات، يقرأ الجسد، ينتظر اللحظة الأخيرة، ثم يختار قراره.
لهذا تبدو بعض تصدياته كأنها ضد المنطق. كرة سامرفيل، مثلًا، كانت عالية وفي زاوية صعبة، لكن بونو تعامل معها كأنه كان يعرف الطريق قبل أن تُسدد. هذه النوعية من اللقطات لا تصنع فقط تصديًا جميلًا، بل تكسر ثقة الخصم.
ولعل هذا ما يجعل بونو مختلفًا. بعض الحراس يتألقون عندما تكون المباراة مفتوحة، وبعضهم يحضرون في التصديات المتتالية، لكن بونو يملك ميزة أكثر ندرة: القدرة على تحويل لحظة واحدة إلى بطولة، أو عبور، أو إنجاز تاريخي.
إقرأ المزيد


