جريدة الرياض - 6/29/2026 3:25:59 AM - GMT (+3 )
اعتقلت قوات الأمن العراقية سياسيين ونوابا ومسؤولين حكوميين كبارا في وقت مبكر الأحد، فيما وصفتها مصادر أمنية وقانونية بأنها بداية حملة أشمل لمكافحة الفساد أمر بها رئيس الوزراء علي الزيدي. وقالت المصادر إن وحدات النخبة التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب داهمت منازل سياسيين ومسؤولين كبار داخل "المنطقة الخضراء" شديدة التحصين في بغداد في الساعات الأولى من الأحد ونفذت عدة اعتقالات. وطلبت المصادر عدم ذكرها بالاسم لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام فيما يتعلق بقضايا حساسة، ولم يصدر أي بيان رسمي بشأن عمليات الاعتقال.
وتعهد الزيدي، الذي تولى منصبه في مايو، باجتثاث الفساد الذي يعد من أكثر التحديات المستمرة التي تواجه الحكومة في العراق على الرغم من الوعود المتكررة من قبل الحكومات المتعاقبة بالمساءلة.
وانطلقت عملية الأحد بناء على أوامر مباشرة من الزيدي بعد أن أصدرت السلطات القضائية العراقية أوامر اعتقال في إطار حملة ضد ما يشتبه في أنها شبكات فساد حسب وصف المصادر. وجاءت أحدث المداهمات بعد اعتقال عدد من كبار المسؤولين مؤخرا، من بينهم نائب وزير النفط، بتهم تتعلق بالفساد. وذكرت المصادر، وعددها ثلاثة، أن تلك الاعتقالات أدت إلى إصدار مذكرات اعتقال جديدة جرى تنفيذها الأحد. ويقيم معظم كبار مسؤولي الحكومة العراقية والنواب والزعماء السياسيين أو لديهم مكاتب داخل المنطقة الخضراء في بغداد، حيث يقع البرلمان والسفارات الأجنبية ومقر رئيس الوزراء. وذكرت وكالة الأنباء العراقية نقلا عن مصدر وصفته بأنه "رفيع المستوى" أن بعض الاعتقالات الجديدة استندت إلى اعترافات أدلى بها عدنان الجميلي وكيل وزارة النفط لشؤون التكرير بعد احتجازه بتهم فساد. ونقلت الوكالة عن المصدر قوله إن "عددا من المتهمين في ملفات فساد ألقي القبض عليهم بناء على اعترافات الجميلي"، مشيرا إلى أن "الاعتقالات شملت أعضاء في مجلس النواب رفعت عنهم الحصانة ومسؤولين وردت أسماؤهم في تلك الاعترافات". وذكرت المصادر الأمنية والقانونية الثلاثة أن بعض المشتبه بهم تمكنوا من الفرار قبل وصول قوات الأمن إليهم، مما دفع السلطات إلى إغلاق مداخل المنطقة الخضراء وشن عملية تفتيش واسعة النطاق. وأضافت المصادر أنه من المتوقع أن تستمر الحملة خلال الأيام المقبلة.
وصرح مسؤول أمني طالبا عدم كشف هويته، بأن "عملية مداهمة طالت عددا من الشخصيات السياسية المتهمة بالفساد المالي وتحت أوامر قضائية"، مضيفا أن العملية شاركت فيها قوات مكافحة الإرهاب والجيش.
وفي خطوة لإظهار التزامها بمكافحة الفساد، صادرت السلطات العراقية أكثر من 85 مليون دولار في وقت سابق من هذا الشهر في قضية فساد مرتبطة بعدنان الجميلي.
وأكد مسؤول أمني آخر أن عمليات الدهم شملت قضايا "تتعلق بملف تمويل الفصائل والنفط الايراني وتهريب الدولار إضافة للفساد" في إشارة إلى الفصائل المدعومة من طهران.
وفيما يزور الزيدي واشنطن في وقت لاحق من هذا الشهر، قال دبلوماسي في بغداد إن العملية الأمنية "جزء من الاستعدادات لهذه الزيارة" لإظهار التزام الزيدي بوعوده. وكان الزيدي تعهّد حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران، وهو ما تضغط الولايات المتحدة على بغداد لتحقيقه.
وتؤكد بغداد أن أحد أبرز الملفات التي يعتزم الزيدي بحثها في واشنطن هو الملف الاقتصادي، في وقت يسعى العراق، الذي يتعافى من نزاعات أنهكت بنيته التحتية، إلى جذب استثمارات ضخمة خصوصا في قطاع النفط.
إقرأ المزيد


