جريدة الرياض - 6/25/2026 1:57:13 AM - GMT (+3 )
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مجدداً الثلاثاء رفض واشنطن لفرض إيران أي رسوم أو بدلات عبور في مضيق هرمز، ما يشكل إحدى نقاط الخلاف في المفاوضات الجارية بين البلدين، إلى جانب برنامج طهران النووي والشروط للإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.
وفي ما يتعلق بحركة الملاحة في الممر الإستراتيجي، أعلنت المنظمة البحرية الدولية الثلاثاء بدء إجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في الخليج جراء إغلاق إيران مضيق هرمز عند اندلاع الحرب.
ويشكل هذا التطور دليلا على بدء تنفيذ ترتيبات ما بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات على الجمهورية الإسلامية، وأوقعت آلاف القتلى، سقطوا بشكل أساسي في إيران ولبنان.
ووقعت الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، تنص على إعادة فتح مضيق هرمز الأساسي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، بعدما تسبب إغلاقه باضطرابات في الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار النفط.
وبدأت بعد التوقيع مشاورات بوساطة باكستانية وقطرية بهدف التوصل الى اتفاق نهائي يركز على الملف النووي والعقوبات، ضمن مهلة 60 يوما قابلة للتجديد بموافقة الطرفين.
غير أن الخلافات في مواقف الطرفين تبقى كبيرة حول العديد من المسائل، بدءا بترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز والتفتيش النووي والأصول المجمدة.
وقال روبيو لصحافيين بعيد وصوله إلى أبوظبي في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، الدول الحليفة لبلاده والتي استهدفتها إيران خلال الحرب بهجمات مكثفة بالصواريخ والمسيرات، إنه "من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوما أو بدلات عبور على ممر مائي دولي". وجاء تصريحه بعد إعلان إيران وسلطنة عمان الثلاثاء أنهما ستعملان على "اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق والخدمات والتكاليف المرتبطة بذلك"، في بيان مشترك صدر في ختام زيارة قام بها وفد إيراني بقيادة كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
بيزشكيان: إيران كانت ستُدمّر كما دُمّرت غزة
من جانبه، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان خلال زيارة لباكستان أن إيران كانت "لتدمّر كما دُمّرت غزة" خلال الحرب لولا امتلاكها الصواريخ، مجددا التأكيد أن برنامج طهران البالستي غير قابل للتفاوض. وفي ما يتعلق بالملف النووي، أعلنت إيران الثلاثاء أنها لن تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب الأخيرة وحرب يونيو 2025.
غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد عكس ذلك، إذ كتب في وقت لاحق على تروث سوشال أن إيران وافقت "بشكل كامل وتام على عمليات التفتيش النووي على أعلى مستوى -الى ما لا نهاية!!!-".
كما يخيم الغموض حول مصير مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية. ونفت طهران على الدوام اتهام دول غربية لها بالسعي لحيازة السلاح الذري، مؤكدة في المقابل حقها في امتلاك برنامج نووي للاستخدامات المدنية.
من جانب آخر، أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي الثلاثاء قرارا يأمر بسحب القوات الأميركية من الحرب مع إيران، في انتكاسة رمزية للرئيس ترمب، إذ إن النص غير ملزم قانونا.
وأُقر القرار الذي كان الكونغرس قد وافق عليه، بغالبية 50 صوتا مقابل 48. وبسبب قواعد الكونغرس، لن يحتاج الرئيس الجمهوري حتى إلى استخدام حق النقض ضده.
لكن هذا التصويت يُعد صفعة للرئيس الجمهوري في خضم المفاوضات مع إيران، في حين يحظى حزبه بغالبية في مجلسي النواب والشيوخ.
وانتقد ترمب قرار الكونغرس معتبرا أنه "سيّئ التوقيت وبلا معنى" وكتب على منصته تروث سوشال "لقد أصبحت إيران محاصرة في الزاوية، وباتت جاهزة للسقوط... ومجلس الشيوخ الأميركي يقرر إجراء تصويت سيّئ التوقيت وبلا معنى حول قانون صلاحيات الحرب". وأضاف "لقد جعل أعضاء مجلس الشيوخ هؤلاء مهمتي أكثر صعوبة، لكنني سأنجزها بطريقة أو بأخرى، لأنني دائما أنجز المهمات!".
وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همّتي إن إيران قد تستخدم الأموال المفرج عنها بموجب التفاهم مع واشنطن لشراء منتجات زراعية أميركية. لكنه نفى في تسجيل مصوّر صحّة الإعلان الصادر عن الرئيس ترمب الذي أفاد فيه بأن الاتفاق يلزم إيران بإنفاق الأموال على الصادرات الأميركية. وأكّد همّتي أن المبلغ المبدئي وقدره 12 مليار دولار الذي أُفرج عنه سيستخدم لشراء "سلع أساسية وأدوية"، مضيفا أن ذلك سيتيح لطهران إنفاق أموالها العادية على أي أمور أخرى.
وشدد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته على الدعم الأوروبي للعمليات العسكرية الأميركية خلال الصراع مع إيران، وذلك قبل اجتماعه مع الرئيس ترمب. وقال روته لشبكة فوكس نيوز الأميركية: "فيما يتعلق بحلف الناتو، أعلم أن هناك خيبة أمل، لكن يجب أن نرى أيضا أن هذه حالات معزولة". وانتقد مسؤولون أميركيون مرارا ما يعتبرونه دعما غير كاف من الحلفاء خلال الحرب مع إيران، بما في ذلك ما يتعلق بإتاحة استخدام القواعد العسكرية وحقوق التحليق. وقال روته إن آلاف عمليات إقلاع وهبوط الطائرات العسكرية الأميركية تمت في قواعد أوروبية خلال الصراع، واصفا القارة بأنها "منصة لإسقاط القوة" لصالح الولايات المتحدة، في إشارة إلى أن القواعد الأوروبية، بحكم موقعها الجغرافي، تسهل بشكل كبير العمليات العسكرية الأميركية في مناطق مثل أفريقيا والشرق الأوسط.
إقرأ المزيد


