جريدة الرياض - 6/21/2026 3:21:48 AM - GMT (+3 )
استشهد خمسة فلسطينيين، فجر أمس، جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة، في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر محلية بأن أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة استشهدوا وأصيب آخرون إثر قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية تعود لعائلة الصفدي في شارع الثلاثيني بمدينة غزة. وأوضحت المصادر أن الشهداء هم حسين الصفدي وزوجته وطفلتاه.
وفي حادثة أخرى، استشهد فلسطيني نتيجة قصف إسرائيلي قرب مفترق الصفطاوي شمال مدينة غزة.
وفي سياق متصل، أطلقت دبابات الاحتلال نيرانها من مواقع تمركزها جنوب منطقة مواصي رفح وجنوب مدينة خان يونس، فيما كثّفت الزوارق الحربية الإسرائيلية إطلاق النار باتجاه سواحل جنوب القطاع.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة من خلال تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي يستهدف مناطق وجود النازحين، إضافة إلى عمليات النسف والتدمير داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، إلى جانب استمرار فرض القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر.
وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي إلى 1014 شهيداً، إضافة إلى 3165 مصاباً، فضلاً عن تسجيل 784 حالة انتشال.
كما بلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان المستمر على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 73,025 شهيداً و173,273 إصابة، في مؤشر يعكس حجم الخسائر البشرية الكبيرة الناجمة عن استمرار العمليات العسكرية في القطاع.
في السياق ذاته قال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، جيمس إلدر: إن عدد الأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة يعد "مفجعاً وعبثياً"، مؤكداً أن ذلك يقوض مصداقية الحديث عن وجود هدنة أو بيئة آمنة داخل القطاع.
وأوضح إلدر في بيان له، أن العالم يسمع منذ أشهر عن وقف لإطلاق النار في غزة، إلا أن الوقائع على الأرض تعكس صورة مغايرة، حيث يواصل الأطفال الفلسطينيون دفع ثمن الحرب من حياتهم وأمنهم ومستقبلهم.
وأشار إلى أن طفلاً فلسطينياً واحداً على الأقل يستشهد يومياً في المتوسط منذ بدء سريان الهدنة المعلنة، مبيناً أن الأطفال الذين استشهدوا خلال الأشهر الماضية لم يكونوا في مناطق اشتباك أو ساحات مواجهة، بل تعرضوا للاستهداف داخل منازلهم ومدارسهم وأماكن لعبهم، أو أثناء ممارستهم أنشطتهم اليومية المعتادة.
وأضاف أن العديد من الأطفال استشهدوا نتيجة القصف المباشر أو بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي أو جراء هجمات الطائرات المسيّرة.
وحذر المسؤول الأممي من استمرار تعرض الأطفال في قطاع غزة لمخاطر تهدد حياتهم بشكل يومي رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.
الوضع الإنساني في غزة
حذّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر من تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، مناشداً المجتمع الدولي تقديم مزيد من الدعم المادي، والضغط للسماح بدخول كميات أكبر من المساعدات إلى القطاع. وتحدث المسؤول الأممي خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، بشأن الوضع الإنساني في غزة، بطلب من الدول العشر غير دائمة العضوية، عن قرار مجلس الأمن الدولي 2803، الذي تبناه المجلس قبل سبعة أشهر بشأن وقف إطلاق النار وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال المسؤول الأممي: إن الفلسطينيين في غزة "لا يزالون محرومين من مقومات الحياة الأساسية".
وأضاف أنه "على الرغم من تراجع حدة القتال المباشر، لا يزال المدنيون يُقتلون ويُصابون بإعاقات جراء الغارات الجوية والقصف وإطلاق النار يومياً".
وشدد على أن "غزة تظل أخطر مكان في العالم لإيصال المساعدات الإنسانية وعلى العاملين في المجال الإنساني، حيث قُتل فيها ما يقرب من 600 عامل إغاثة خلال نحو ثلاث سنوات، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي عدد العاملين في المجال الإنساني الذين قُتلوا على مستوى العالم (والبالغ عددهم أكثر من 1000 شخص).
وأردف مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: "يجري حشر عدد هائل من الفلسطينيين في شريط ضيق من الأرض، تتقلص مساحته باستمرار، وتتشكّل حياتهم في ظل واقع مهين تفرضه خطوط صفراء وبرتقالية متغيرة باستمرار، تحدد الأماكن التي يمكنهم اللجوء إليها".
وتابع: يحتاج 70 % من السكان إلى مآوٍ ملائمة، كما أن الخدمات الأساسية على حافة الانهيار، حيث أفادت منظمة الصحة العالمية بعدم وجود أي مستشفى يعمل بكامل طاقته، فيما تحذر منظمة اليونيسف من أن الحصول على المياه يمثل تحدياً يومياً غير مضمون لـ1.1 مليون طفل.
وأشار إلى أن ظروف الصرف الصحي في تدهور مستمر، مع تسجيل الأطباء زيادة حادة في حالات التعرّض لعضات الجرذان، داعياً الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى إدراك خطورة هذا المؤشر وما يعكسه من تدهور صحي.
كما لفت فليتشر إلى النقص في المولدات وزيوت المحركات وقطع الغيار، "الأمر الذي يضطر الفلسطينيين في غزة إلى الاعتماد على بدائل مكلفة، مثل نقل المياه بالشاحنات لمسافات طويلة وإجراء عمليات إجلاء طبي معقدة".
6.2 ملايين لاجئ فلسطيني
قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، إن اللاجئين يمثلون 42 % من سكان دولة فلسطين، في حين يبلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى الأونروا قرابة 6.2 ملايين لاجئ يتوزعون على 58 مخيماً رسمياً.
وأضاف أبو هولي، في بيان صحفي صدر عنه أمس، بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، إلى ارتقاء أكثر من 171 ألف شهيد منذ نكبة عام 1948، من بينهم 74,176 شهيداً منذ السابع من أكتوبر 2023؛ يتوزعون بين 72,996 شهيداً في قطاع غزة و1,180 شهيداً في الضفة الغربية، مع وجود 11 ألف مفقود تحت الأنقاض، لافتاً إلى أن عدد الفلسطينيين في العالم بلغ نحو 15.5 مليون نسمة.
وأكد، أن قضية اللجوء الفلسطيني تمثل القضية الإنسانية والحقوقية الأطول والأكثر عمقاً في التاريخ الحديث، مبيناً أن شعبنا يدخل عاماً جديداً من الظلم الممنهج وسط استمرار حرب الإبادة الجماعية المتواصلة.
وأضاف أبو هولي، أن الأوضاع الراهنة تجاوزت حدود الكوارث الإنسانية التقليدية، لاسيما في ظل الاستهداف المباشر والممنهج للوجود الفلسطيني وبنيته التحتية والاجتماعية في كافة مخيمات اللجوء وأماكن الشتات.
وأشار إلى أن مخيمات اللجوء في قطاع غزة ومخيمات شمال الضفة الغربية تواجه فصلاً تدميرياً وحرب إبادة غير مسبوقة؛ حيث يتعرض أهلنا في القطاع لقتل جماعي وحصار مطبق أدى إلى نزوح قسري متكرر طال نحو 1.9 مليون فلسطيني، في وقت تشهد فيه مخيمات شمال الضفة الغربية (جنين، طولكرم، نور شمس، وبلاطة) لعدوان عسكري ممتد منذ أكثر من عام أسفر عن تدمير كامل للبنى التحتية، وشبكات المياه، والبيوت، مما أسفر عن تهجير ونزوح أكثر من 40 ألف لاجئ من تلك المخيمات، في محاولة إسرائيلية واضحة لتقويض رمزية المخيم كشاهد حي على حق العودة.
وحول خريطة النزوح الداخلي الكارثية بغزة، أوضح أن نحو مليون شخص يتركزون حالياً داخل 862 موقعاً ونقطة نزوح مبعثرة وعشوائية؛ حيث تستوعب محافظة خان يونس الكتلة الأكبر بنحو 391 ألف نازح في 214 موقعاً، تليها دير البلح بالمحافظة الوسطى بحوالي 96 ألف نازح في 94 موقعاً، ثم غزة والشمال بـ 25 ألف عائلة نازحة في منشآت مؤقتة ومدمّرة، بينما تنحسر الكتلة في رفح لتقتصر على 500 عائلة نازحة في مناطق محاصرة ومعزولة.
وتابع أن البيئة المعيشية في مخيمات ومواقع النزوح تحولت إلى منطقة خطر حقيقي على الحياة جراء تعمد الاحتلال تدمير 90 % من شبكات المياه والصرف الصحي، مما تسبب في انتشار مخيف للأوبئة والأمراض الجلدية والتهاب الكبد الوبائي، بالتوازي مع مجاعة حادة واعتداءات مستمرة أجبرت 90 % من النازحين على الاعتماد الكلي على معونات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" المقلصة.
وحذر أبو هولي من التحديات الوجودية الراهنة التي تواجه اللاجئين والوكالة معاً؛ جراء الاستهداف الإسرائيلي المباشر للشرعية القانونية للأونروا ومحاولات حظر عملها بالكامل، وقصف مقراتها الرسمية ومدارسها التي تؤوي النازحين، والضغط السياسي الدولي لتجفيف منابع تمويلها، بهدف إنهاء تفويضها الدولي الممنوح لها وفق القرار الأممي 302 لتصفية قضية اللاجئين وإنهاء الشاهد الدولي عليها.
وطالب أبو هولي المجتمع الدولي، ومؤسسات الأمم المتحدة، والقوى الفاعلة عالمياً، بالتدخل الفوري والجاد لرفع هذا الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني وتحقيق العدالة الغائبة منذ 78 عاماً من اللجوء والنكبة المستمرة ودعم الاونروا مالياً وسياسياً لاستمرارية خدماتها المنقذة للحياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، مؤكداً أن الاستقرار والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بالوقف الفوري لحرب الإبادة، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان تطبيق حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هُجروا منها والتعويض طبقاً للقرار الأممي رقم 194.
استيلاء الاحتلال
على أرض في سلوان
دانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، بأشد العبارات، استيلاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي على أرض تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية في بلدة سلوان بمدينة القدس المحتلة يوم 15 يونيو 2026، وما رافق ذلك من طرد ممثل البطريركية منها، ومصادرة معداته، واقتلاع أشجارها، وإحاطتها بأسوار وبوابات، في خطوة تمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الأملاك الكنسية، واعتداء مباشراً على الملكية الدينية والتاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني وتراثه الديني العالمي في المدينة المقدسة.
وأكدت الوزارة، في بيان لها، أن الأرض المسجلة رسمياً باسم البطريركية، والملاصقة لدير تاريخي وتضم شواهد دينية وأثرية ذات قيمة تاريخية وتراثية، تتمتع بحماية قانونية راسخة بموجب قواعد القانون الدولي، ولا سيما أحكام القانون الدولي الإنساني التي تحظر مصادرة أو الاستيلاء على الأملاك الخاصة والدينية في الأراضي المحتلة، وتُجرم أي مساس بها أو تغيير قسري في وضعها أو طبيعتها.
وحذرت من أن هذا الاعتداء يأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى السيطرة على الأملاك الكنسية وتغيير الطابع التاريخي والديني والديموغرافي للقدس المحتلة، بما في ذلك استهداف الوجود المسيحي الأصيل، الذي يشكل عبر التاريخ جزءاً أصيلاً من هوية المدينة المقدسة وشاهداً أساسياً على الوجود الفلسطيني وحضارته الممتدة في الأرض الفلسطينية.
وشددت الوزارة على أن هذه الإجراءات غير القانونية والأحادية لا تنشئ أي حق قانوني للاحتلال ولا تغير من الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس الشرقية باعتبارها أرضاً فلسطينية محتلة، وأن جميع إجراءات الضم والمصادرة والاستيلاء باطلة ولاغية وفق القانون الدولي ولا ترتب أي أثر قانوني.
وحملت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا الاعتداء وتداعياته، مطالبة بوقف فوري لكافة الإجراءات التعسفية بحق الأملاك الكنسية، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه، وضمان حرية الوصول إلى الأراضي والمقدسات المسيحية دون قيود أو تدخل.
كما دعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية الدولية للمقدسات المسيحية والإسلامية في القدس المحتلة، وتكثيف التواجد الدولي في الميدان بالقدس، ومساءلة سلطات الاحتلال عن انتهاكاتها المنهجية المتواصلة.
13 هجوماً للمستوطنين
في الضفة
شهدت الضفة الغربية المحتلة، خلال الساعات الـ24 الماضية، تصعيدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين، حيث تم تسجيل نحو 13 هجوماً تنوعت بين اقتحام أراضٍ زراعية، واعتداءات على منازل ومركبات، وقطع أشجار زيتون، إضافة إلى سرقات وتخريب ممتلكات خاصة.
ففي قرية دوما جنوب نابلس، أقدم مستوطنون على اقتحام أراضٍ زراعية قريبة من منازل الأهالي، فيما شهد طريق وادي الشاعر شرق سلفيت اعتداءات على مركبات فلسطينية.
وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، تعرض أحد المنازل في منطقة جبل بئر قوزا لاعتداء تخلله قطع عمود كهرباء، بينما تم اقتحام منطقة خلة الفقيه في طانا الفوقا شرق بلدة بيت فوريك.
كما طالت الاعتداءات أراض زراعية في قرية كيسان شرق بيت لحم، حيث جرى قطع عدد من أشجار الزيتون في منطقة “أم الزويتينة”، إلى جانب رفع أعلام إسرائيلية وتثبيت سياج في تجمع بدوي بوادي سلمان شمال غرب القدس.
وفي الخليل، أقدم مستوطنون على سرقة كرفان يعود للفلسطيني محمد أبوحميد في منطقة زعطوط شمال شرق يطا، إضافة إلى اعتداءات في مسافر يطا شملت مهاجمة مزارعين ورشّهم بغاز الفلفل.
كما تعرضت الصحفية هبة كتانة لاعتداء مباشر على الطريق بين نابلس ورام الله، حيث جرى مهاجمة مركبتها وسرقة هاتفين وهويتها الشخصية ورخصة القيادة.
وفي سلفيت، تكررت الاعتداءات في كفل حارس عبر مهاجمة منازل والاعتداء على مركبات الأهالي، إلى جانب اعتداءات أخرى على مزارعين خلال نقل المياه من بئر المسعودية قرب نابلس.
كما وثقت مناطق أخرى في نابلس والخليل ورام الله تواجدًا مكثفًا للمستوطنين قرب الأراضي الفلسطينية، تخلله اعتداء على الفلسطينيين في سوسيا بمسافر يطا باستخدام غاز الفلفل، فيما قمعت قوات الاحتلال فعالية احتجاجية في منطقة جبل طاروسا غرب دورا جنوب الخليل، بعد أداء صلاة الجمعة رفضًا لإقامة بؤرة استيطانية جديدة.
وتأتي هذه الاعتداءات في سياق تصاعد يومي للعنف الاستيطاني في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وسط تحذيرات محلية من توسع الاعتداءات على الأراضي والممتلكات الفلسطينية.
إقرأ المزيد


