سكاي نيوز عربية - 6/18/2026 10:56:48 AM - GMT (+3 )
فبين حسابات إسرائيل الداخلية، ومحاولات إيران الحفاظ على تأثيرها، وسعي الدولة اللبنانية إلى تثبيت استقلال قرارها السيادي، تتقاطع ملفات الأمن والسياسة والتفاوض في مشهد بالغ الحساسية.
وفي هذا السياق، قدم الصحفي إيلي يوسف خلال حديثه إلى "التاسعة" على سكاي نيوز عربية قراءة للمشهد اللبناني، ركز فيها على فرص التفاوض، وحدود النفوذ الإيراني، والعوامل التي تعيق الوصول إلى تسوية مستدامة بين لبنان وإسرائيل.
تمسك لبناني باستقلال القرار عبر التفاوض المباشر
يرى يوسف أن رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، يتمسك بصورة واضحة بمبدأ تعزيز استقلال القرار اللبناني، معتبراً أن هذا التوجه ترجم عملياً من خلال السعي إلى مفاوضات مباشرة ومبادرة وصفها بالجريئة لفتح قناة تواصل في واشنطن مع الجانب الإسرائيلي.
وبحسب قراءته، فإن هذا المسار لا يزال مستمراً، إذ يواصل الرئيس اللبناني التأكيد على أولوية التفاوض باعتباره المدخل الأكثر واقعية لمعالجة الأزمة القائمة.
ويستند هذا التقدير، وفق يوسف، إلى معطيات ميدانية وسياسية تتمثل في أن إسرائيل غير قادرة على تحقيق حسم عسكري، كما أن إيران لم تعد قادرة على التحكم بالورقة اللبنانية كما كان الحال في السابق.
وانطلاقا من ذلك، يعتبر أن القرار النهائي بشأن مستقبل لبنان سيبقى بيد المؤسسات الدستورية اللبنانية، وتحديداً رئاسة الجمهورية والحكومة، ما يجعل أي تقدم في المسار التفاوضي عاملا مؤثراً في تعزيز استقلالية الدولة اللبنانية وقدرتها على اتخاذ قراراتها بعيداً عن التأثيرات الخارجية.
حدود التأثير الإيراني في الساحة اللبنانية
وفي معرض حديثه عن الدور الإيراني، يشير يوسف إلى أن طهران قد تسعى إلى التأثير في المشهد اللبناني، إلا أنه يرى أن وضعية حزب الله وقدراته العسكرية الحالية لا تتيح له فرض خياراته على الحكومة اللبنانية.
وبحسب تقديره، فإن أقصى ما يمكن أن يفعله الحزب في هذه المرحلة هو التأثير على مستوى التضامن الوطني الداخلي أو محاولة الاستفادة من بعض مسارات التفاوض الجارية.
كما يتوقف عند ما أُثير خلال الأيام الأخيرة بشأن احتمال شمول لبنان باتفاقات أو تفاهمات يجري الحديث عنها، مؤكداً أن التفاصيل لا تزال غير واضحة، وأنه لا يمكن الجزم بما إذا كان ذلك يعني انسحاباً أو وقفاً جدياً لإطلاق النار، نظراً إلى حداثة هذه المعطيات وعدم تبلور مضامينها العملية حتى الآن.
نتنياهو والاستحقاقات الداخلية.. عامل تعطيل للتسوية
ينتقل يوسف إلى تحليل الموقف الإسرائيلي، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي دونالد نتنياهو يواجه استحقاقاً انتخابياً خلال نحو 90 يوماً، إلى جانب دعاوى قضائية وضغوط داخلية متعددة، وهو ما يدفعه، بحسب توصيفه، إلى الهروب نحو الأمام عبر تأجيج الجبهة اللبنانية.
ويرى أن هذه الاعتبارات الداخلية تفسر، من وجهة نظره، عدم التزام الحكومة الإسرائيلية بأي تفاهمات قد تنتج عن المسار الأميركي الإيراني، كما يربط ذلك بطبيعة الحكومة الإسرائيلية التي يعتبر أنها تميل إلى خيار الحرب بصورة دائمة.
وفي المقابل، يؤكد يوسف أن الفرصة الحقيقية تكمن في التوصل إلى اتفاق مع الدولة اللبنانية، لافتاً إلى أن رئيس الجمهورية اللبنانية وجّه رسالة مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي أكد فيها السعي إلى سلام مستدام ينهي الحروب بين الطرفين، مشيراً إلى أن هذه الرسالة لقيت تفاعلاً من رئيس الجمهورية الإسرائيلي.
غير أنه يرى أن الحكومة الإسرائيلية لا تزال عاجزة عن اتخاذ خطوات إيجابية وجدية في مفاوضات واشنطن، رغم الضغوط الأميركية، معتبراً أن السبب الرئيسي يعود إلى الحسابات الانتخابية القريبة والدعاوى القضائية والتهديدات الشخصية التي يواجهها نتنياهو.
مصالح مشتركة تعرقلها الحسابات الإقليمية
وبحسب يوسف، فإن مصلحة لبنان وإسرائيل تقتضي اليوم إنهاء النزاع المسلح والانتقال إلى مفاوضات سلام جدية، إلا أن تحقيق هذا الهدف يواجه عقبتين أساسيتين: الأولى تتمثل، وفق تقديره، في استمرار محاولات إيران التدخل في الساحة اللبنانية عبر تأجيج التحركات العسكرية لحزب الله. أما الثانية فتتمثل في استمرار التمدد العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
ويشدد على أن هذا التمدد العسكري لن يؤدي، برأيه، إلى إنتاج حل سياسي أو أمني، مستشهدا باستمرار التوتر على جبهة الشمال الإسرائيلية رغم مرور نحو 90 يوماً على التطورات الميدانية في جنوب لبنان، ما يعكس محدودية جدوى المقاربة العسكرية في معالجة الأزمة.
وفي قراءته للجانب الأمني، يلفت يوسف إلى اطلاعه على مقترحات ضمن موازنة الولايات المتحدة تتعلق بالمساعدات المخصصة للجيش اللبناني، والتي تتضمن مبالغ مالية على شكل هبات، إلى جانب إجراءات مرتبطة بوقف تمويل حزب الله وتسليحه.
ويؤكد تأييده لهذا الدعم، معتبرا أن القرار السياسي يشكل المدخل الأساسي لأي حسم ميداني. كما يشير إلى وجود خطوات عملية اتخذتها الدولة اللبنانية للحد من قدرة حزب الله على الحركة الأمنية والعسكرية، موضحاً أن الحكومة أقرّت القرارات اللازمة في هذا الإطار.
ويستشهد كذلك بالإجراءات التي اتخذها وزير العدل اللبناني، بما في ذلك الادعاء على مؤسسة "القرض الحسن"، معتبراً أن هذه الخطوات تندرج ضمن مسار متراكم تتبناه الدولة اللبنانية.
ويخلص يوسف إلى أن العامل الأكثر دعماً للجيش اللبناني في المرحلة الحالية يتمثل في إحراز تقدم سياسي داخل واشنطن، سواء عبر المفاوضات المباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي أو بين الحكومتين. وبرأيه، فإن أي اختراق سياسي يتحقق على هذا المسار سينعكس مباشرة على مستوى التحرك الميداني داخل لبنان، بهدف منع زج البلاد في الحرب خدمةً للأجندة الإيرانية، وفق توصيفه.
إقرأ المزيد


