جريدة الرياض - 6/17/2026 1:45:47 AM - GMT (+3 )
عراقجي: "القضية الأهم" إنهاء دائم للحرب في كل الجبهات
لم يحقق أي طرف انتصاراً واضحاً في حرب الشرق الأوسط بعد حوالي أربعة أشهر ضعفت خلالها إيران ولكن تمكّنت من إحباط أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب خبراء.
يرجئ الاتفاق بين واشنطن وطهران القضايا الشائكة ويُبقي إسرائيل على الهامش فاتحاً الطريق أمام 60 يوماً من مفاوضات عاصفة بعد توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين الجمعة في سويسرا.
فخرجت إيران من آخر صراع لها مع الولايات المتحدة وإسرائيل أضعف عسكرياً واقتصادياً، بعدما تلقت ضربات قاسية إذ قُتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير، ولم يظهر خلفه وابنه مجتبى خامنئي علنا بعد. وواصلت الضربات الأميركية-الإسرائيلية تصفية شخصيات بارزة، لكن السلطة القائمة بقيت متماسكة وتحتفظ بأوراق قوة مع اقتراب المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وقال الباحث في معهد الشرق الأوسط روس هاريسون وهو مؤلف كتاب "ديكودينغ إيران فورين بوليسي" (فهم السياسة الخارجية لإيران) "استراتيجياً، وجيوسياسياً، الفائز الحقيقي الوحيد في هذه المرحلة هو إيران". وأضاف "لكنه انتصار عالي التكلفة" بمعنى أن "إيران انتصرت بمنع خصومها.. من تحقيق أهدافهم من الحرب"، لكنها دفعت ثمناً "باهظاً جداً". أرادت واشنطن وتل أبيب تمهيد الطريق لإسقاط النظام الإيراني ووضع حد لطموحاته النووية وتدمير قدراته البالستية.
ورغم تغيّر قمة هرم السلطة في إيران، حقّقت طهران هدفها من الحرب وهو "البقاء وإعادة ترسيخ الردع"، بحسب هاريسون.
ورأت الباحثة الرئيسية في شؤون الأمن في الشرق الأوسط في مركز الأبحاث البريطاني "روسي" برجو أوزجيليك أن إظهار طهران قدرتها على خنق مضيق هرمز الحيوي للضغط على خصومها "سيظل يلقي بظلاله على الأمن الإقليمي". وقالت "ستستغل طهران هذه الهشاشة لانتزاع أكبر قدر من التنازلات مع إطالة أمد المفاوضات - وهو فشل بالنسبة لواشنطن".
ووافقت إيران على إعادة فتح المضيق في حين ترفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على موانئها، لكن أشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى أن البلاد ستفرض رسم عبور بموجب بند أُدرج في اللحظة الأخيرة. وبموجب الاتفاق، يُفترض أن تستعيد إيران أيضا مليارات الدولارات من أصولها المجمّدة وتحصل على تعليق للعقوبات النفطية، بينما تبقى المسألة النووية الحاسمة من دون حل.
وقال أمير هنجاني من معهد كوينسي في الولايات المتحدة، إن طهران "تحصل على أمور كثيرة لم تكن في متناولها قبل الحرب. لذا، وفق هذا المعيار، يمكن اعتبار أن إيران فازت"، لكنه لفت إلى أن الأمر في زمن الحرب "ليس إلا مسألة درجات تقيس من خسر أكثر".
ورأت أوزجيليك أن "منافسي واشنطن - من موسكو إلى بكين - سيدرسون هذا الصراع لما كشفه عن حدود القوة الأميركية، وعن طريقة صنع القرار وإدارة تحالفاتها".
وأضافت "هذه الدروس سترسم الأزمات المقبلة بما هو أبعد بكثير من الشرق الأوسط".
ويُعدّ تأجيل البتّ في المسألة النووية انتكاسة كبرى لإسرائيل التي تخرج من النزاع بوصفها "الخاسر الأكبر"، بحسب هنجاني.
وفي واشنطن قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن إيران ستسمح بعودة المفتشين الدوليين المعنيين بالبرنامج النووي إلى البلاد في إطار اتفاق إطاري مع الولايات المتحدة.
وقال فانس لشبكة"إن بي سي نيوز" أن أحد العناصر الرئيسية في الاتفاق يتمثل في التعاون بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة وإيران لتفكيك مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب. وأوضح أن هذا الأمر "مذكور بوضوح شديد" في مذكرة التفاهم. وقال فانس إن نص الاتفاق سينشر بعد مراسم التوقيع، مضيفا أن بعض التفاصيل الفنية لا تزال بحاجة إلى تسوية، وتتعلق بشكل أساسي بآليات التنفيذ أكثر من ارتباطها بصياغة الاتفاق نفسه.
وفي مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، قال فانس إن "أكثر ما يبعث على التفاؤل في التقدم الذي أحرزناه" خلال الأسابيع الماضية هو ما وصفه بمؤشرات على حدوث تحول داخل القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية. وأضاف أنه حتى داخل الحرس الثوري بدأت بعض الأصوات تعترف بأن نهج إيران تجاه الولايات المتحدة خلال الأعوام الـ47 الماضية كان خطأً، وأن هناك حاجة إلى اتباع نهج جديد. وأكد فانس إن الولايات المتحدة تنتظر ألا تفرض إيران رسوما على الشحن عبر مضيق هرمز، لكنه أوضح أن هذه المسألة ستناقش في إطار الاتفاق. بينما قالت الخارجية الإيرانية إن الاتفاق سيتيح لها فرض رسوم خدمات بحرية على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، بدلا من فرض رسوم عبور.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد إيران منعت طهران من امتلاك أسلحة نووية في المستقبل القريب، وأزالت تهديدا وجوديا كان يواجه الدولة العبرية. وقال نتنياهو: "لقد أنقذنا دولة إسرائيل من خطر الإبادة النووية".
وأضاف نتنياهو أن "إيران كانت ستمتلك بالفعل قنابل نووية" لولا العمليات العسكرية واسعة النطاق التي نُفذت بالتعاون مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن ملايين الإسرائيليين كانوا سيواجهون تهديدا وجوديا. وأكد أن الحملة أزالت هذا الخطر لسنوات مقبلة. وجدد نتنياهو تأكيده أنه لن يسمح أبدا لإيران بامتلاك أسلحة نووية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الثلاثاء أن إنهاء الحرب "بشكل دائم" في كل الجبهات بما فيها لبنان يشكل "القضية الأهم" في الاتفاق مع واشنطن. وقال في اجتماع مع دبلوماسيين أجانب بثه التلفزيون الرسمي "النقطة المهمة التي أود التأكيد عليها هنا أنه من وجهة نظرنا فإن طرفي هذه المذكرة هما: من جهة الولايات المتحدة وإسرائيل، ومن جهة أخرى إيران وحزب الله". وأضاف "ربما تكون هذه هي أهم قضية في المذكرة، وهي إعلان إنهاء فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن عدة سفن إيرانية عبرت منطقة الحظر البحري التي تفرضها الولايات المتحدة في خليج عمان، وذلك بعد الاتفاق الأولي. وذكرت قناة "برس تي في" الإيرانية، نقلا عن مصادر مطلعة، أن ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط وسفينتي شحن عبرت المنطقة مساء الاثنين دون وقوع أي حوادث.
إقرأ المزيد


