مجلس التعاون لإيران: كيف يمكن أن تُبنى علاقات المستقبل مع استمرار الاعتداءات؟!
الجزيرة -

عوض مانع القحطاني - واس - الرياض - المنامة:

شارك صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، في اجتماع الدورة (167) للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، المنعقد أمس في عاصمة مملكة البحرين -رئيس الدورة الحالية- بحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة رؤساء الوفود المشاركة في اجتماع المجلس.

وجرى خلال الاجتماع استعراض مسيرة العمل الخليجي المشترك، وسبل تعزيزه وتطويره، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات والتقارير ذات الصلة بمتابعة تنفيذ قرارات المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب المذكرات والتقارير المرفوعة من اللجان الوزارية والفنية والأمانة العامة، وبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

كما عبّر الاجتماع عن استنكاره للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول المنطقة، وما يترتب عليها من تداعيات تمس الأمن والاستقرار الإقليميين، مؤكدًا ضرورة احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، والالتزام بمبادئ القانون الدولي، وتغليب الحوار والحلول السلمية بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

حضر الاجتماع، وكيل الوزارة للشؤون الدولية المتعددة والمشرف العام على وكالة الوزارة لشؤون الاقتصاد والتنمية الدكتور عبدالرحمن الرسي، وصاحب السمو الأمير الدكتور عبدالله بن خالد بن سعود الكبير مدير عام الإدارة العامة لتخطيط السياسات، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى مملكة البحرين نايف بن بندر السديري.

وقد أصدر المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس، بيانًا عن اجتماعه الـ167 الذي عقد في مدينة المنامة بمملكة البحرين، في ما يلي نصه:

شهد اليوم - أمس - عدوانًا إيرانيًا آثمًا جديدًا، تمثّل في توجيه اعتداءات بمسيرات وصواريخ باليستية على كلٍ من مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، وإذ يتابع المجلس الوزاري هذه التطورات بأشدّ القلق والاستنكار، فإنه يعرب باسم دول مجلس التعاون عن إدانة المجلس الوزاري بأشدّ العبارات هذه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، ويعدّها عدوانًا سافرًا على سيادة الدول وأمن شعوبها وسلامة أراضيها، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.

ويؤكد المجلس أن هذه الأعمال العدائية لا تخدم أي تفاهم أو تقارب، بل تباعد بين الشعوب وتقوّض أسس الثقة وتزرع الشقاق، وتُغلق أبواب الحوار التي طالما دعت إليها دول المجلس، فالعدوان لا يبني علاقات، والترويع لا يصنع استقرارًا.

ويعرب المجلس عن تضامنه الكامل ووقوفه الراسخ صفًا واحدًا مع مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، ويؤكد المجلس أنّ أمن دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ، وأنّ أيّ اعتداءٍ على إحداها هو اعتداءٌ عليها جميعًا.

ويطمئن المجلس مواطني دوله والمقيمين على أراضيها بأنّ قدرات الدفاع المشترك ومنظومات الدفاع الجوي تتصدى لهذه الاعتداءات بكفاءة وجاهزية عالية، وأن قيادات دول المجلس ماضية في صون أمن المنطقة واستقرارها، وأن هذه الاعتداءات لن تزيد شعوب دول المجلس إلا تلاحمًا وتصميمًا وإصرارًا على مقاومتها والتصدي لها.

ويؤكد المجلس حق دوله الثابت والمشروع في الدفاع عن نفسها فرادى وجماعات، والرد على هذا العدوان بكل الوسائل المشروعة، وفقًا للمادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن أنفسها إذا اعتدت قوة مسلّحة عليها.

ويحمل المجلس إيران المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال وتداعياتها الخطيرة على أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، ويطالب بوقفها الفوري والكف نهائيًا عن أي استهداف لدول المجلس ومصالحها ومواطنيها.

ويدعو المجلس مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم في إدانة هذا العدوان ومحاسبة مرتكبيه، بما يضمن احترام سيادة الدول وحفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وإن المجلس الوزاري، إذ يجدد تمسك دول مجلس التعاون بخيار السلام وحُسن الجوار والحلول الدبلوماسية سبيلًا لتسوية الخلافات، ليطرح أمام الجهة المعتدية تساؤلًا جوهريًا: كيف يمكن أن تُبنى علاقات المستقبل في ظل استمرار هذه الاعتداءات والإصرار عليها؟ فإن التمادي في نهج العدوان لن يؤدي إلا إلى مزيدٍ من العزلة، فيما يبقى باب التفاهم قائمًا ومفتوحًا لمن يختار لغة الحكمة وحسن الجوار.

اقرأ أيضاً



إقرأ المزيد