جريدة الرياض - 5/31/2026 3:24:52 AM - GMT (+3 )
أكد البيت الأبيض أمس أن الرئيس دونالد ترمب لن يبرم اتفاقا مع إيران إلا إذا استوفى كل شروطه، بعدما عقد الجمهوري اجتماعا مع مساعديه لمناقشة اتفاق محتمل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن نتائج المحادثات بين طهران وواشنطن.
وتداولت مصادر ووسائل إعلام في الولايات المتحدة وإيران معلومات أحيانا متناقضة عن التفاهم الذي يجري البلدان مفاوضات حوله بوساطة باكستانية مع دخول قطري أخيرا على الخط، بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي، وكانت مواقف الطرفين تشهد تصعيدا أو تهدئة على وقع هذه التقارير. وعقد ترمب اجتماعا استمر ساعتين في غرفة العمليات في البيت الأبيض، لكنه لم يتّخذ أي قرار، وفق ما أفادت صحيفة نيويورك تايمز.
وكان ترمب هدّد في منشور على منصته تروث سوشال على أنه "يتعيّن على إيران أن توافق على أنها لن تمتلك أبدا سلاحا نوويا أو قنبلة نووية. ويجب فتح مضيق هرمز فورا، من دون رسوم، أمام حركة الملاحة غير المقيّدة في الاتجاهين وسيتم التخلص من كل الألغام البحرية".
وتابع أن السفن العالقة في مضيق هرمز بسبب الحصار الأميركي ستتحرك، مشيرا إلى أن هذا الحصار "سيرفع الآن".
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة "ستستخرج المواد المخصبة بتنسيق وتعاون وثيقين مع أيران، إضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتم تدميرها"، و"لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر".
فيما صرح مسؤول في البيت الأبيض طالبا عدم ذكر اسمه "انتهى الاجتماع الذي عقد في غرفة العمليات (في البيت الأبيض) واستمر قرابة ساعتين. لن يقبل الرئيس ترمب بأي اتفاق لا يصب في مصلحة أميركا ولا يستوفي خطوطه الحمر. لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا".
مطالب "مفرطة"
لكن وكالة أنباء فارس الإيرانية نقلت عن مصادر مطلعة قولها إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي بشأن تفاهم محتمل لإنهاء الحرب هي "خليط من الحقيقة والكذب".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للتلفزيون الرسمي إن ما يتعلق بالتفاهم، وكما قلت لكم، لا يزال تبادل الرسائل مستمرا، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد".
ونقلت وكالة فارس عن مصادر مطلعة قولها إن طهران تشترط "الدفع الفوري لمبلغ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة وطالما لم يتم هذا الدفع، لن تدخل إيران في أي مرحلة مفاوضات لاحقة".
وعن مسألة فتح مضيق هرمز من دون تلقي رسوم، قالت المصادر "لا يتضمن نص الاتفاق أي بند من هذا النوع". وأضافت أن تدمير المواد النووية الإيرانية غير وارد في النص أيضا.
وشدد بقائي أنه "في هذه المرحلة، نركز على إنهاء الحرب، ولا توجد مفاوضات بشأن المسألة النووية".
وقبيل ذلك، كتب رئيس مجلس الشورى الإيراني قاليباف على إكس "لا نثق بالضمانات أو الأقوال، الأفعال وحدها هي المهمة، لن تُتخذ أي خطوة قبل أن يتحرك الطرف الآخر أولا".
وقال قاليباف الذي ترأس وفد طهران خلال المحادثات مع الولايات المتحدة في باكستان الشهر الماضي، إن إيران اكتسبت نفوذها ليس "من خلال المحادثات، بل من خلال الصواريخ" التي أطلقتها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من جهته في اتصال مع نظيره العماني بدر البوسعيدي إن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يعتمد على وضع واشنطن حدا لمطالبها "المفرطة".
من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إن بلاده "مستعدة للتحرك لإيجاد إطار عمل قائم على الاحترام لإنهاء الحرب" خلال مكالمة هاتفية مع أمير قطر، وفق وكالة أنباء "إرنا".
تفاؤل
وكان مسؤولون أميركيون أبدوا تفاؤلا الخميس حيال مسار الدبلوماسية للوصول إلى تفاهم.
وقال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس لصحافيين "من الصعب القول بدقة متى أو ما إذا كان الرئيس سيوقّع مذكرة التفاهم". وأضاف "نحن نتبادل الآراء حول بعض النقاط اللغوية. لقد أحرزنا تقدما كبيرا".
وساهم هذا التفاؤل في ارتفاع أسواق الأسهم الآسيوية الجمعة، فيما تراجعت أسعار النفط قليلا.
وشهدت أسواق الطاقة تقلبات هذا الأسبوع مع محاولة المستثمرين تقدير فرص التوصل إلى اتفاق قد يتيح استئناف الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز الحيوي الذي أغلقته إيران منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها، وردّ الأميركيون بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وذكر تقرير لموقع "إكسيوس" الأميركي أن التفاهم سيجعل الملاحة عبر المضيق غير مقيّدة، من دون رسوم أو مضايقات، على أن تزيل إيران الألغام منه خلال 30 يوما وترفع الولايات المتحدة حصارها البحري.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية أن أي اتفاق يعلنه ترمب من طرف واحد لن يُعترف به.
إقرأ المزيد


