جريدة الرياض - 5/31/2026 3:24:52 AM - GMT (+3 )
تواصلت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصعيد ميداني شمل قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار وتحليقًا مكثفًا للطائرات المسيّرة في عدة مناطق من القطاع.
وفي أحدث التطورات، أغارت طائرة مسيرة على نقطة تابعة للشرطة الفلسطينية في شارع مستشفى شهداء الأقصى شمالي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية باستشهاد مواطن وإصابة اثنين آخرين جراء القصف، فيما ذكرت لاحقا أن الشهيد في قصف المسيرة الإسرائيلية هو رئيس قسم التخدير في مستشفى يافا بدير البلح الدكتور جمال أبو عون من مخيم البريج. وأفادت مصادر محلية بأن المدفعية الإسرائيلية استهدفت المناطق الواقعة شمال شرق مخيم البريج وسط القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي طال وسط مدينة خان يونس وجنوبها، إضافة إلى قصف آخر استهدف المناطق الغربية من مدينة رفح.
كما هزّ انفجار عنيف منطقة المواصي غرب رفح، ناجم عن سقوط قذيفة مدفعية في المنطقة الشمالية الغربية للمدينة، فيما أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيرانها باتجاه المناطق الشرقية من خان يونس.
وفي السياق، واصلت طائرات الاستطلاع والمسيّرات الإسرائيلية تحليقها المكثف على ارتفاعات منخفضة، حيث رُصدت طائرات "كواد كابتر" في أجواء منطقة سجن أصداء والمنطقة الصناعية شمال خان يونس، إلى جانب تحليق طائرات استطلاع فوق بلدة الزوايدة وسط القطاع. وتأتي هذه التطورات بعد يوم من استشهاد خمسة مواطنين وإصابة آخرين في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت تجمعات مدنية وحواجز شرطية في قطاع غزة، في إطار خروقات متصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم برعاية الوسطاء وبإشراف الإدارة الأمريكية.
عملية تدمير لقطاع الصيد
أكّد رئيس نقابة الصيادين في قطاع غزة، نزار عيّاش، أن ما يتعرض له قطاع الصيد والصيادون في القطاع يمثل "عملية تدمير شاملة وممنهجة" تقودها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بهدف إنهاء هذه المهنة التاريخية كلياً وتحويل العاملين فيها إلى فئة منكوبة.
وفي بيان له حول واقع الصيد في ظل العدوان المستمر، كشف عيّاش عن حصيلة ثقيلة من الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالقطاع، حيث استشهد 170 صياداً بنيران الاحتلال أثناء محاولتهم كسب قوت يومهم، فيما أُصيب 40 صياداً آخرين بجراح متفاوتة، واعتُقل 30 صياداً من عرض البحر.
وعلى صعيد الخسائر المادية وتدمير مقومات الإنتاج، أوضح رئيس النقابة أن آلة الدمار الإسرائيلية استهدفت المراكب والبنية التحتية بشكل مباشر.
وجاءت نسب الأضرار وفق عياش: شمال قطاع غزة: بلغت نسبة تدمير وأضرار المراكب 100 %، ومدينة غزة: وصلت نسبة الدمار في قطاع الصيد إلى 95 %، أما المحافظات الوسطى وخان يونس ورفح: بلغت نسبة الأضرار 80 %.
وشدد عيّاش على أن الاستهداف لم يقتصر على المراكب فحسب، بل طال البنية التحتية للموانئ وغرف الصيادين المخصصة لحفظ شباكهم ومعداتهم، مما يشير إلى رغبة واضحة في القضاء على سبل العيش لآلاف الأسر التي تعتمد على الصيد كلياً في القطاع المحاصر.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار قبل أكثر من 7 شهور، قتل جيش الاحتلال ضمن خروقاته نحو 910 فلسطينيين وأصاب ألفين و747 آخرين، حتى الأربعاء الماضي، وفق المكتب الإعلامي الحكومي.
الأمم المتحدة
أكدت الأمم المتحدة، أن سلطات الاحتلال لم تقدم أي أدلة أو معلومات تُثبت اتخاذها خطوات ملموسة لمنع جرائم العنف الجنسي بحق الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، وذلك عقب إدراجها لأول مرة على "القائمة السوداء" الدولية الخاصة بالدول والجهات المتورطة في هذه الانتهاكات بمناطق النزاع.
وأوضحت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع، براميلا باتن، خلال مؤتمر صحافي عقدته في مقر المنظمة الدولية بنيويورك، أن تل أبيب لم تتخذ أي إجراءات وقائية فعلية في هذا الصدد، مؤكدة أنها لم تتلقَّ حتى أصغر معلومة تشير إلى تنفيذ الحكومة الإسرائيلية لتدابير تحد من هذه الجرائم.
وأشارت باتن إلى أن المعنيين في الأمم المتحدة راقبوا الوضع عن كثب منذ الرسالة التي وجهها الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى "إسرائيل" في الحادي عشر من أغسطس الماضي، إلا أنهم لم يرصدوا أي خطوات عملية، كما أن حكومة الاحتلال تجاهلت تماما الرد على الطلبات الأممية المتعلقة بالإجراءات الوقائية المحتملة.
وفي المقابل، كان مندوب الاحتلال الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، قد أكد في وقت سابق إدراج بلاده على هذه القائمة جراء اتهامات تتعلق بارتكاب عمليات اغتصاب وعنف جنسي، معلناً في الوقت ذاته أن تل أبيب قررت مقاطعة مكتب الأمين العام للأمم المتحدة ووقف التواصل معه طالما استمر غوتيريش في منصبه.
ويأتي هذا الموقف الأممي بالتزامن مع توثيق تقارير دولية وحقوقية شهادات صادمة لعمليات تحرش واغتصاب وعنف جنسي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق أسرى ومعتقلين فلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز، ولا سيما في معسكر "سدي تيمان" المنعزل ومنشآت اعتقال أخرى، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال منع طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة هؤلاء المحتجزين والاطلاع على ظروفهم منذ السابع من أكتوبر 2023.
وتواجه سلطات الاحتلال اتهامات واسعة من منظمات حقوقية محلية ودولية بممارسة انتهاكات ممنهجة وجسيمة داخل سجونها تشمل التعذيب الشديد والإهمال الطبي المتعمد؛ حيث أفاد تقرير صادر عن منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" الإسرائيلية بأن ظروف الاحتجاز وسوء المعاملة والتعذيب، إلى جانب العنف الجنسي، أسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 98 معتقلا فلسطينيا داخل سجون الاحتلال خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2025.
تهجير المقدسيين
أكد مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي استمرار "إسرائيل" بسياسة تهجير الفلسطينيين من منازلهم في شرقي القدس المحتلة.
وأفاد بأن أوضاع الفلسطينيين في شرقي القدس المحتلة لا يزال مزريا، مشيرا إلى ما شهدته بلدة سلوان على وجه الخصوص من تصعيد خطير في عمليات الإخلاء القسري والهدم.
وأوضح ممثل الاتحاد الأوروبي، في بيان بالاتفاق مع رؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله، أنه في منطقتي بطن الهوى وحي البستان، تم تهجير أكثر من 50 عائلة، أي ما يعادل نحو 300 شخص، من منازلهم خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية.
وأشار إلى أن نحو 200 منزل يواجه خطر الإخلاء أو الهدم الوشيك في هاتين المنطقتين وحدهما.
وأكد الاتحاد الأوروبي مجدداً معارضته الشديدة لسياسة الاستيطان الإسرائيلية وأنشطتها، بما في ذلك داخل وحول القدس، والتي تُعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ولا تُعفي القوانين الإسرائيلية، "إسرائيل" من الوفاء بالتزاماتها بإدارة الأراضي المحتلة بطريقة تُوفر الحماية للسكان المحليين.
وبين أن الإجراءات الأحادية المتخذة في هذا السياق، مثل عمليات النقل القسري والإخلاء والهدم ومصادرة المنازل، لن تؤدي إلا إلى تصعيد الوضع المتوتر بالفعل وإلى مزيد من المعاناة الإنسانية. ودعا ممثل الاتحاد الأوروبي سلطات الاحتلال المختصة إلى وضع حد لهذه الممارسات والامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
هدم 7 منازل في قلنديا
أجبرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، عائلة مقدسية على هدم منزلها ذاتيا في قرية قلنديا شمال القدس المحتلة.
وأفادت محافظة القدس، بأن سلطات الاحتلال أجبرت عائلة عوض الله على هدم 7 منازل مأهولة بالسكان ذاتياً في المنطقة الشرقية من قرية قلنديا، بذريعة البناء دون ترخيص.
وكانت عائلة عوض الله هدمت صباح أمس 6 منازل، فيما هدمت منزلاً سابعاً يوم أمس ذاتيا، تجنباً لتحمل تكاليف الهدم الباهظة والغرامات المالية الباهظة التي تفرضها سلطات الاحتلال في حال نفذت آلياتها عملية الهدم.
وتمتنع بلدية الاحتلال في القدس عن منح الفلسطينيين تراخيص بناء، وتهدم أو تجبرهم على هدم منازلهم، في إجراء يتنافى مع القوانين الدولية والشرائع الإنسانية التي تكفل الحق في السكن، في إطار ممارسات الاحتلال الممنهجة لتهجير الفلسطينيين قسرا من مدينة القدس، مقابل توسيع المستعمرات في المدينة ومحيطها.
وفي السنوات القليلة الماضية تحول "الهدم الذاتي" إلى ظاهرة تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في شرقي القدس، حيث يضطر الفلسطيني لهدم منزله لتفادي دفع غرامات مالية باهظة حال تنفيذ السلطات الإسرائيلية لعملية الهدم.
إقرأ المزيد


