موقع سي ان ان بالعربية - 5/27/2026 4:38:37 AM - GMT (+3 )
(CNN)-- لسنوات، دأبت الحكومة الأمريكية على تحويل الرؤوس الحربية القديمة غير المنفجرة، المتبقية من الحرب الباردة، إلى وقود لمحطات الطاقة النووية من الجيل التالي.
والآن، قد تتيح صفقة جديدة مهمة قيد الإعداد لـ5 شركات خاصة الوصول إلى البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية لأول مرة، وتحويله إلى كهرباء.
وأعلنت وزارة الطاقة، الثلاثاء، أنها اختارت شركة أوكلو، المتخصصة في التقنيات النووية المتقدمة، بالإضافة إلى 4 شركات أخرى، لـ"بدء مفاوضات متقدمة" حول إمكانية استفادة هذه الشركات من برنامجها لاستخدام فائض البلوتونيوم، وذلك وفقًا لما صرح به متحدث باسم مكتب الطاقة النووية بالوزارة.
ولم تُستكمل المفاوضات بعد.
قد يهمك أيضاً
وقال نائب مساعد الوزير لشؤون الطاقة النووية، مايك جوف، في بيان، إن برنامج الوزارة "قد يساعد الشركات على الوصول إلى مستوى جديد من التمويل الخاص لتوسيع نطاق إمدادات الوقود النووي المحلية، وتحفيز الابتكار في تقنيات إعادة التدوير الأمريكية، وتوفير تمويل من القطاع الخاص لدعم النهضة النووية في البلاد".
إنّ إبرام صفقة محتملة مع إدارة ترامب بشأن البلوتونيوم، في حال نجاحها، قد يُمثّل خطوةً هامةً إلى الأمام لشركات الطاقة النووية المتقدمة التي تُشيّد مفاعلاتٍ صغيرةً مُنمّقة، والتي تتسابق للحصول على الوقود اللازم لعمليات توليد الطاقة لديها لكنّها قد تُثير أيضاً مخاوف بشأن انتشار الأسلحة النووية، وفتح الولايات المتحدة الباب أمام دولٍ أخرى لفعل الشيء نفسه.
وجاء في رسالةٍ بتاريخ سبتمبر/أيلول من السيناتور الديمقراطي إد ماركي، والنائبين دون باير وجون غارامندي إن "نقل البلوتونيوم القابل للاستخدام في الأسلحة إلى القطاع الخاص سيزيد من خطر انتشار الأسلحة النووية، بما في ذلك وصولها إلى دولٍ مارقة أو جماعاتٍ إرهابية، ولا تستطيع الولايات المتحدة ردع الدول الأخرى بشكلٍ فعّال عن استخدام البلوتونيوم للأغراض المدنية إذا كانت تستخدمه هي نفسها".
وتتطلب المفاعلات النووية الصغيرة المُنمّقة صيانةً ومساحةً أقل من أسطول محطات الطاقة النووية الضخمة والقديمة الموجودة حالياً في الولايات المتحدة.
وتحظى بعض شركات الطاقة النووية المتقدمة بدعمٍ من شركات التكنولوجيا الكبرى؛ وهناك طلبٌ هائل على طاقتها المستقبلية، حيث يُساهم الذكاء الاصطناعي بشكلٍ كبير في زيادة الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة.
مع ذلك، تكمن العقبة الرئيسية أمامهم حاليًا في الوقود، حيث تتطلب المفاعلات النووية المتقدمة يورانيومًا عالي التخصيب وعالي الكثافة الطاقية مقارنةً بالمفاعلات التقليدية.
وحتى شنت روسيا حربها مع أوكرانيا في 2022، كانت المورد الرئيسي لليورانيوم المخصب للولايات المتحدة.
وترى شركات مثل أوكلو أن مخزونات البلوتونيوم الأمريكية عنصر أساسي لتشغيل مفاعلات الجيل القادم بالوقود بسرعة، بينما تعمل قدرات التخصيب المحلية الأخرى في الولايات المتحدة على التوسع.
وتتعاون أوكلو مع مختبر لوس ألاموس الوطني التابع لوزارة الطاقة- الموقع الأصلي لـ"مشروع مانهاتن"، الذي نتج عنه تصنيع أول قنبلة نووية، لإجراء تجارب لاختبار تقنية مفاعلاتها.
وقال جاكوب ديويت، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة أوكلو، في بيان: "تُعدّ قيود إمدادات الوقود عائقًا رئيسيًا أمام تطوير المفاعلات المتقدمة"، وأضاف ديويت أن برنامج وزارة الطاقة قد "يُمهد الطريق" لاستخدام البلوتونيوم الفائض "كوقود انتقالي للمفاعلات المتقدمة لتشغيل المزيد من المفاعلات في وقت أقرب".
وبالإضافة إلى شركة أوكلو، اختارت وزارة الطاقة شركات إكسوديس إنرجي، وشاين، وستاندرد نيوكلير، وفليب إنرجي للدخول في مفاوضات متقدمة بشأن برنامجها الخاص بالبلوتونيوم.
وقبل اتباع استراتيجية إعادة استخدام البلوتونيوم القديم كوقود للطاقة النووية، كانت وزارة الطاقة والإدارة الوطنية للأمن النووي في عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن تتبعان استراتيجية مختلفة، وهي تخفيف تركيز البلوتونيوم ودفنه في أعماق الأرض في نيو مكسيكو.
لكن في عهدي إدارتي بايدن وترامب، سعى العلماء ومسؤولو الطاقة إلى إيجاد طرق لتحويل أجزاء مختلفة من المخزون النووي الأمريكي إلى طاقة.
ففي منشآت الإدارة الوطنية للأمن النووي، يعمل علماء الطاقة النووية على إنتاج وقود مفاعلات متطور، وهي عملية تُنتج مزيجًا منصهرًا من اليورانيوم المستخدم في الأسلحة مع يورانيوم منخفض التخصيب، يُخلط في مرجل معدني ضخم يُسخن إلى حوالي 2500 درجة فهرنهايت.
وإلى جانب هذا البرنامج، تعمل شركات خاصة مختلفة في الولايات المتحدة على إعادة بناء قدرات تخصيب اليورانيوم.
وفي مقابلة أجرتها معه شبكة CNN في 2024، وصف غوف عملية البحث داخل وزارة الطاقة الأمريكية عن وقود نووي مناسب للمفاعلات المتقدمة بأنها "عملية بحث مضنية"، أي البحث في كل مكان عن أي شيء يمكن أن يمكّن الشركات من الحصول على الوقود بسرعة أكبر.
وقال غريغ بيفر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة شي إن ، إحدى الشركات التي اختارتها وزارة الطاقة والمتخصصة في إعادة تدوير الوقود النووي المستهلك: "يُعدّ الحصول على الوقود أحد أصعب المشاكل التي تواجه صناعة المفاعلات المتقدمة حاليًا، وهي مشكلة تتعلق بالكيمياء والبنية التحتية بقدر ما تتعلق بالسياسات. إن تحويل المواد الفائضة المخزنة إلى وقود للجيل القادم من المفاعلات هو تحديدًا نوع المشكلة التي أنشأنا الشركة لحلها".
إقرأ المزيد


