«إسرائيل» توسع دائرة تنفيذ قانون إعدام الأسرى ليشمل الضفة الغربية
جريدة الرياض -

تواصل قوات الاحتلال الاسرائيلي ارتكاب خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة في قطاع غزة، الموقّع بوساطة عربية وأميركية في 10 أكتوبر 2025 بمدينة شرم الشيخ.

وأفادت مصادر ميدانية بأن فجر أمس، شهد 6 خروقات جديدة، شملت إطلاق نار وقصفا مدفعيا ونسف منازل ومنشآت مدنية، إضافة إلى استهداف مراكز لإيواء النازحين في عدة مناطق من القطاع.

وشهدت المناطق الشرقية من قطاع غزة إطلاق نار مكثف من آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع قصف مدفعي طال شرق وجنوب مدينة خانيونس، إضافة إلى إطلاق نار من الزوارق الحربية باتجاه ساحل رفح وغزة، مع استمرار تحليق الطائرات المسيّرة في أجواء الجنوب.

كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف لمبانٍ سكنية في حي التفاح شمال شرق مدينة غزة، وسط استمرار إطلاق النار الكثيف باتجاه الأحياء الشرقية من خان يونس.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، تسجيل 6 شهداء، و40 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية، جراء استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في ظل أوضاع إنسانية وميدانية معقدة.

وأفادت وزارة الصحة في بيان لها أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، نتيجة عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.

ووفق المعطيات، ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 إلى 877 شهيداً، إضافة إلى 2,602 إصابة، فيما بلغ عدد حالات الانتشال 776 حالة.

الاحتلال قتل 244 طفلا 

قال الحقوقي الفلسطيني عايد أبو قطيش إن الاحتلال الإسرائيلي قتل 244 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة منذ أكتوبر 2023 وحتى اليوم، مشيراً إلى أنه منذ يناير 2025 وحتى 13 مايو الجاري، يُقتل في المتوسط طفل فلسطيني واحد على الأقل أسبوعياً.

وأوضح أبو قطيش، في تصريح صحفي أمس، أن 70 طفلاً فلسطينياً استشهدوا خلال هذه الفترة، وأن 93 % منهم استشهدوا برصاص القوات الإسرائيلية، مؤكداً أن غياب المساءلة يمنح الجنود الإسرائيليين "ضوءاً أخضر" لمواصلة انتهاكاتهم بحق الأطفال الفلسطينيين.

وأضاف أن "إسرائيل" قتلت، خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 وحتى نهاية العام ذاته، 81 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية، "ما يعني أن طفلاً كان يُقتل يومياً"، لافتاً إلى أن عام 2024 شهد استشهاد 93 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، بمعدل طفل كل أربعة أيام.

وأشار إلى أنه منذ مطلع عام 2025 وحتى الآن، استشهد 70 طفلاً فلسطينياً، بمعدل طفل واحد أسبوعياً.

وأكد الحقوقي الفلسطيني، أن هذه الانتهاكات تمثل "مؤشراً على غياب المساءلة للجنود الإسرائيليين المتورطين في قتل الأطفال الفلسطينيين"، مضيفاً أن "عدم المساءلة يشكل ضوءاً أخضر لمواصلة قتل الأطفال".

ولفت إلى أن "الجنود الإسرائيليين لا يكتفون بإطلاق النار على الأطفال، بل يمنعون أيضاً سيارات الإسعاف أو ذويهم من الوصول إليهم لتقديم الإسعافات اللازمة”، مضيفاً أن “هذه الانتهاكات تدل على أن الهدف من إطلاق النار هو القتل، رغم أن الظروف والملابسات لا تستدعي استخدام الرصاص، لأن الطفل لا يشكل خطراً على القوات الإسرائيلية".

وبشأن موقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي من تصاعد عمليات قتل الأطفال الفلسطينيين، قال أبو قطيش إن "تل أبيب لا تفتح تحقيقات جدية في ملابسات عمليات القتل وظروفها"، مضيفاً: "حتى في الحالات النادرة التي يُفتح فيها تحقيق، لا يُدان أي جندي على هذه الجرائم".

واعتبر أن الأمر "لا يتعلق بتصرفات فردية من جنود لا يلتزمون بالأوامر، بل يرتبط بمعايير إطلاق النار وتعليماتها نفسها"، متابعاً: "أصبح هناك استسهال من قبل الجنود في إطلاق النار على الأطفال الفلسطينيين بسبب غياب المساءلة، خصوصاً عندما يكون الضحية طفلاً فلسطينياً".

وحذر الناشط الحقوقي من أن "إسرائيل تنتهك الحقوق الواردة في الاتفاقيات الدولية، لا سيما حقوق الطفل، وعلى رأسها الحق في التعليم"، واصفاً رحلة الأطفال الفلسطينيين إلى مدارسهم بأنها "رحلة محفوفة بالمخاطر"، موضحاً أنه "في كثير من الحالات تتعرض المدارس لهجمات من الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين".

وسبق أن تعرضت مدارس في الضفة الغربية لهجمات من مستوطنين إسرائيليين، ما أدى إلى إغلاق طرق ومنع التلاميذ من الوصول إلى مدارسهم. وفي أبريل الماضي، تسبب هجوم لمستوطنين على قرية أم الخير بمحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، في إغلاق طريق حال دون وصول أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم، في أول يوم دراسي بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً، في انتهاك لحقهم في التعليم.

كما أشار أبو قطيش إلى أن "الأطفال الفلسطينيين يتعرضون لانتهاكات تمس حريتهم، من خلال اعتقالهم من قبل القوات الإسرائيلية، وتعريضهم لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة أثناء التحقيق".

وشدد على أن "أبرز ما يميز الاعتقال التعسفي للأطفال الفلسطينيين هو إصدار أوامر اعتقال إداري بحقهم، أي احتجازهم دون توجيه تهم”، موضحاً أن “عدد الأطفال المعتقلين إدارياً يشكل أكثر من نصف إجمالي الأطفال المعتقلين".

ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، صعّدت "إسرائيل" من انتهاكاتها في الضفة الغربية، بما يشمل الاقتحامات اليومية والاعتقالات وإطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين.

وأسفرت اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية منذ ذلك الحين عن استشهاد 1162 فلسطينياً، وإصابة نحو 12 ألفاً و245 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 23 ألف شخص، وفق معطيات فلسطينية رسمية.

اعتقال تعسفي للأطفال الفلسطينيين

مستوطنون يصعّدون اعتداءاتهم

شهدت مناطق متفرقة في الضفة الغربية، الليلة الماضية وفجر امس، اعتداءات متصاعدة نفذها مستوطنون بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، استهدفت ممتلكات الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية، إلى جانب تنفيذ أعمال استفزازية في عدة مناطق.

وفي شمال رام الله، أدى مستوطنون ولليوم الثاني على التوالي طقوسًا "تلمودية" عند مدخل بلدة "سنجل"، تحت حماية قوات الاحتلال، فيما أقدم مستوطنون على إضرام النار بأراضٍ فلسطينية في قرية "برقا" شرق المدينة.

وفي جنوب الخليل، أحرق مستوطنون فجر امس حظيرة أغنام و"طابونًا" عقب تسللهم إلى منزل مواطن فلسطيني في منطقة "واد الرخيم" جنوب يطا، ما أسفر عن إصابة فلسطيني بحروق في يده أثناء محاولته إخماد النيران.

وفي جنوب نابلس، هاجم مستوطنون بركسًا زراعيًا يعود لأحد المزارعين في منطقة قماص قرب بلدة "بيتا"، كما تعمد مستوطنون دهس أغنام تعود لرعاة فلسطينيين بواسطة جرار زراعي في خربة الطويل قرب المدينة.

وتشهد مناطق الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، في ظل حماية قوات الاحتلال، وسط دعوات فلسطينية لتصعيد المقاومة والتصدي لاعتداءات الاحتلال ومستوطنيه.

قانون اعدام الأسرى 

نقلت تقارير عبرية، أن مسؤول القيادة الوسطى في جيش الاحتلال، آفي بلوط، وقّع على تعديل الأمر الذي سيسمح بتطبيق قانون عقوبة الإعدام بحق أسرى الضفة الغربية المحتلة.

وأقر كنيست الاحتلال، يوم 30 مارس الماضي، قانون إعدام الأسرى لتنفيذه بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وبحسب صيغة القانون، يمكن للاحتلال تطبيق عقوبة الإعدام على أي فلسطيني نفذ عملية مقاومة أدت لمقتل مستوطنين، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينيا.

وجاء التعديل الجديد ليمنح المحاكم العسكرية الإسرائيلية صلاحية فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ عمليات ضد الاحتلال من الضفة الغربية.

وجاء التعديل بطلب من وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

ويسمح القانون الذي صدّق عليه الكنيست بإصدار حكم الإعدام دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، كما لا يشترط الإجماع في القرار، إذ يمكن اتخاذه بأغلبية بسيطة.

وينطبق القانون على المتهمين بقتل مستوطنين بدافع قومي، وعددهم 117 في سجون الاحتلال وفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين.

ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9500 فلسطيني، بينهم 350 طفلا و73 امرأة، ويعانون التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، مما أدى إلى وفاة عشرات منهم.

ومنذ أكتوبر 2023، صعّد الاحتلال إجراءاته بحق الأسرى الفلسطينيين، بالتزامن مع حرب الإبادة على قطاع غزة، التي أسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء.

من جهته قال نادي الأسير الفلسطيني، إنّ إدخال تعديلات على الأوامر العسكرية المطبّقة في الضفة الغربية، بما يقضي بتوسيع تطبيق عقوبة الإعدام بحقّ الأسرى الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية، بعد نحو شهرين من إقرار ما يُسمّى بقانون "إعدام الأسرى" ، وكذلك بعد فترة وجيزة من إقرار قانون إنشاء محاكم خاصة لمعتقلي غزة الذين تدّعي سلطات الاحتلال مشاركتهم في أحداث السابع من أكتوبر 2023، يُشكّل تصعيداً خطيراً جديداً في سياق المشروع الاستعماري الإبادي الذي تمارسه منظومة الاحتلال الإسرائيلي بحقّ الشعب الفلسطيني، ويؤكّد مجدداً حجم المخاطر الوجودية التي تهدّد الفلسطينيين في ظلّ حالة العجز الدولي الممنهجة، واستمرار تجاهل الاحتلال لكل النداءات والمطالبات الدولية بوقف تشريعاته العنصرية والإبادية، وفي ظلّ تواطؤٍ دوليّ وفّر للاحتلال غطاءً سياسياً وقانونياً لمواصلة جرائمه.

وأضاف نادي الأسير، أنّ الاحتلال الإسرائيلي لم يكتفِ بممارسة الإعدام الفعلي بحقّ الفلسطينيين عبر القتل الميداني اليومي، وعمليات الإعدام البطيء داخل السجون والمعسكرات، بل بات يعمل بصورة متسارعة على تقنين هذه الجرائم ومنحها غطاءً تشريعياً وقضائياً، في محاولة لترسيخ منظومة قانونية استعمارية تُشرعن القتل، وتحوّل المحاكم العسكرية إلى أدوات ترسيخ في مشروع الإبادة المستمر بحقّ الشعب الفلسطيني.

وتابع نادي الأسير، أنّ هذه التشريعات تأتي في وقتٍ تتصاعد فيه جرائم المستعمرين المسلحين في الضفة الغربية، الذين تحوّلوا إلى شريكٍ أساسي في تنفيذ عمليات القتل والإعدام بحقّ الفلسطينيين، تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وفي إطار سياسة رسمية تهدف إلى تكريس الإرهاب المنظّم ضدّ أبناء شعبنا، ودفع الفلسطينيين نحو مزيد من الاستهداف والمحو والاقتلاع.

وأكد نادي الأسير، أنّ المشهد الكلي لما يتعرّض له الشعب الفلسطيني اليوم، من حرب إبادة شاملة، وسياسات محو وتجويع واعتقال وتعذيب وقتل جماعي، بلغ ذروته التاريخية، ولم يعد الأمر متعلّقاً بالفلسطينيين وحدهم، بل بات اختباراً أخلاقياً وإنسانياً للعالم أجمع، الذي يشهد على إبادة شعبٍ كامل على مرأى ومسمع من البشرية، دون أن ينجح حتى اللحظة في فرض مساءلة حقيقية على منظومة الاحتلال الإسرائيلي.

ولفت نادي الأسير إلى أنّ القوانين العسكرية الإسرائيلية السارية في الضفة الغربية كانت تتضمّن منذ سنوات نصوصاً مرتبطة بعقوبة الإعدام، إلا أنّ الاحتلال لم يكن بحاجة إلى تفعيلها قضائياً، نظراً لاعتماده التاريخي على سياسة الإعدام خارج إطار القانون بحقّ الفلسطينيين، وهي سياسة رافقت المشروع الاستعماري الإسرائيلي منذ بداياته، وامتدت جذورها إلى الحقبة الاستعمارية إبان الانتداب البريطاني على فلسطين. إلا أنّ الخطورة الراهنة تكمن في سعي الاحتلال إلى تحويل الإعدام إلى سياسة مُعلنة ومُقنّنة، تُدار عبر منظومة تشريعية وقضائية رسمية، في سياق تكريس نظام فصلٍ عنصري وإبادة ممنهجة.

وفي ضوء هذا التطور الخطير، أكّد نادي الأسير الفلسطيني، بصفته جزءاً من الحركة الحقوقية الفلسطينية، أنّه رغم النداءات المتكررة التي وُجّهت خلال الفترة الماضية، والرسائل التي أُرسلت إلى جهات الاختصاص الدولية، فإنّ المجتمع الدولي فشل في وقف هذه القوانين العنصرية، الأمر الذي يستوجب اليوم الانتقال من دائرة الإدانات الشكلية إلى فرض إجراءات فعلية وعاجلة لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي ومؤسساته كافة.

كما جدّد نادي الأسير مطالبته للدول الحرّة، والبرلمانات والاتحادات الدولية، باتخاذ موقف واضح تجاه ما يُسمّى بـ"الكنيست" الإسرائيلي، والعمل الفوري على إنهاء عضويته في الأطر البرلمانية الدولية، ومقاطعته باعتباره مؤسسة تُشرعن الإبادة الجماعية، وتُنتج القوانين العنصرية التي تستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه الأساسية، وفي مقدّمتها الحق في الحياة والحرية وتقرير المصير، والضغط في سبيل تفكيك المحاكم العسكرية الإسرائيلية.

وشدّد نادي الأسير على أنّه سيواصل مخاطبة أحرار العالم، وكل القوى المناهضة للاستعمار والعنصرية، استناداً إلى الحق الفلسطيني الثابت في الحرية وتقرير المصير، والدفاع عن الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون اليوم أخطر المراحل في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية.

 كما أكّد أنّ استمرار الإفلات الإسرائيلي من المحاسبة، وتعامل العالم مع إسرائيل كقوة استعمارية فوق القانون، من شأنه أن يهدّد المنظومة الإنسانية والقانونية الدولية برمّتها، وأن يفتح الباب أمام انهيار القيم والمعايير التي ناضلت الشعوب لعقود طويلة من أجل ترسيخها وحمايتها.

تصاعد هجمات المستوطنين
حملات الاعتقال في محافظات الضفة


إقرأ المزيد