جريدة الرياض - 5/15/2026 9:11:19 PM - GMT (+3 )
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، وإنه اتفق مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال محادثاتهما على أنه لا يمكن السماح للجمهورية الإسلامية بامتلاك سلاح نووي وأن عليها إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال ترامب لاحقا إنه يدرس ما إذا كان سيرفع العقوبات الأميركية المفروضة على شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني.
لكن تصريحاته لم تقدم سوى القليل من المؤشرات حول ما إذا كانت بكين ستستخدم نفوذها لدى طهران لإنهاء صراع قالت إنه ما كان ينبغي أن يبدأ مطلقا.
وقال ترامب اليوم بعد لقائه مع شي في اليوم الثاني من المحادثات التي تناولت الحرب مع إيران والملف التايواني والتجارة وقضايا أخرى "تمكنا من التوصل لحلول للكثير من المشاكل المختلفة التي لم يكن بوسع آخرين حلها".
وقال ترامب لفوكس نيوز على متن الطائرة الرئاسية: وجهنا لإيران ضربات قاسية للغاية إلى درجة لا تصدق، وأبقينا على الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران وبإمكاننا تدميرها بالكامل خلال يومين فقط".
وغادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين اليوم الجمعة دون تحقيق مكاسب كبيرة في مجال التجارة أو الحصول على مساعدة ملموسة من بكين لإنهاء الحرب مع إيران، على الرغم من قضائه يومين غلبت عليهما الإشادة بمضيفه الرئيس شي جين بينغ.
وكانت زيارة ترامب إلى الصين، المنافس الاستراتيجي والاقتصادي الرئيسي للولايات المتحدة، هي الأولى لرئيس أمريكي منذ زيارته السابقة في عام 2017، وكانت تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة لتعزيز معدلات تأييده قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر تشرين الثاني.
وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن شي سيزور الولايات المتحدة في الخريف تلبية لدعوة من ترامب. وجاءت القمة حافلة بمظاهر الفخامة، من استعراض حرس الشرف إلى التجول في حديقة سرية، لكن خلف الأبواب المغلقة حذر شي بقوة في حديثه مع ترامب من أن أي سوء تعامل مع قضية تايوان، التي تمثل الشاغل الأكبر للصين، قد يتصاعد إلى صراع.
وخلال لقاء مع الصحفيين في طريق عودته إلى الولايات المتحدة، قال ترامب إن شي أبلغه بمعارضته استقلال تايوان.
وأضاف ترامب "استمعت إليه. لم أدل بأي تعليق... ولم ألتزم بأي موقف". كما أشار إلى أنه سيصدر قريبا قرارا بشأن صفقة معلقة لبيع أسلحة لتايوان، بعد التحدث إلى "الشخص الذي يُدير تايوان حاليا".
ولم يتضح ما إذا كان ترامب يشير إلى رئيس تايوان لاي تشينغ-ته.
وسيكون إجراء محادثة مباشرة بين رئيس أمريكي حالي ورئيس تايوان خطوة غير مسبوقة منذ حولت واشنطن اعترافها الدبلوماسي من تايبه إلى بكين عام 1979. ومن المرجح أن يثير ذلك غضب الصين التي تعتبر الجزيرة المتمتعة بالحكم الديمقراطي جزءا من أراضيها.
وكانت هذه أول تصريحات غير معدة سلفا بعد يومين قضاهما ترامب في بكين، حيث قلت تصريحاته بنحو ملحوظ على غير المعتاد، وركزت تعليقاته بشكل أساسي على الإشادة بحفاوة شي ومكانته.
وقال ترامب لشي في اجتماعهما الأخير في مجمع تشونغنانهاي "إنها زيارة رائعة. أعتقد أن الكثير من الخير نتج عنها".
وبينما سعى ترامب إلى تحقيق مكاسب تجارية فورية، مثل صفقة لبيع طائرات بوينج لم تنل إعجاب المستثمرين، تحدث شي عن إعادة ضبط طويلة الأمد واتفاق للحفاظ على علاقات تجارية مستقرة مع واشنطن، مما سلط الضوء على اختلاف أولوياتهما.
وروّج شي لمصطلح جديد لوصف العلاقة بين البلدين وهو "الاستقرار الاستراتيجي البنّاء"، في تحول جذري عن مصطلح "المنافسة الاستراتيجية" الذي استخدمه الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، والذي لم يلق استحسان بكين.
وقال دا وي، مدير مركز الأمن الدولي والاستراتيجية بجامعة تسينغهوا في بكين "حتى الآن، لم تقترح الصين بديلا، والآن فعلت، وإذا وافق الجانب الأمريكي، فهذا يُعدّ تقدما".
- لا مساعدة ملموسة بشأن إيران
أبرز ملخص أمريكي موجز لمحادثات أمس الخميس ما وصفه البيت الأبيض بالرغبة المشتركة بين الزعيمين في إعادة فتح مضيق هرمز، واهتمام شي بشراء النفط الأمريكي لتقليص اعتمادها على الشرق الأوسط. لكن قبيل اجتماع الزعيمين لاحتساء الشاي اليوم الجمعة، أصدرت وزارة الخارجية الصينية بيانا صريحا أوضحت فيه إحباطها من الحرب.
وقالت الوزارة "هذا الصراع، الذي ما كان ينبغي أن يحدث مطلقا، لا يوجد سبب لاستمراره"، مضيفة أن الصين تدعم الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أثرت بشدة على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.
وفي تشونغنانهاي، ذكر ترامب أنه بحث مع شي الملف الإيراني ووجدا أن وجهتي نظرهما "متشابهتان جدا". لكن شي لم يعلق على هذا الشأن. وأضاف ترامب خلال رحلة العودة إلى الوطن أنه لم "يطلب أي خدمات" فيما يتعلق بإيران. ومع ذلك، حث وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بكين على استخدام نفوذها لدى طهران للتوصل إلى اتفاق. لكن محللين شككوا في استعداد شي للضغط بشدة على طهران أو إنهاء الدعم لجيشها، نظرا لأهمية إيران بالنسبة لبكين باعتبارها ثقلا استراتيجيا موازنا أمام الولايات المتحدة.
وقالت باتريشيا كيم الزميلة المعنية بشؤون السياسة الخارجية في معهد بروكنجز "اللافت للانتباه هو عدم تقديم التزام صيني بفعل أي شيء محدد فيما يتعلق بإيران".
- انخفاض أسهم بوينج بسبب صفقة مخيبة للآمال
في إشارة أخرى إلى ضعف نتائج القمة، لم يذكر بيان ترامب الإصلاحات الهيكلية الواسعة التي ضغط الرؤساء السابقون على شي بشأنها.
وعلى عكس رحلته السابقة في عام 2017، أوضح البيان أن ترامب لم يناقش مع شي "الإصلاحات الهيكلية" أو "الحوكمة الاقتصادية العالمية" أو "نظام التجارة الدولية".
وحتى الصفقة التي رُوج لها باعتبارها أهم إنجاز منفرد في الاجتماعات لم تحقق النتائج المرجوة. فقد انخفض سهم بوينج بنسبة أربعة بالمئة بعد تصريح ترامب أمس الخميس بأن الصين ستشتري 200 طائرة بوينج، وهو عدد أقل بكثير من العدد الذي ذكرته مصادر لرويترز، والذي بلغ نحو 500 طائرة.
وأضاف لاحقا أن الطلبية قد تصل إلى 750 طائرة "إذا قاموا بعمل جيد بشأن المئتي طائرة". وقال مسؤولون أمريكيون إن الطرفين اتفقا أيضا على صفقات لبيع منتجات زراعية، مع إحراز تقدم في إنشاء آليات لإدارة التجارة مستقبلا.
ولم تتوفر تفاصيل كثيرة عن الصفقات، ولم تظهر أي مؤشرات على تحقيق تقدم بشأن بيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة إتش200 من إنفيديا إلى الصين، على الرغم من انضمام الرئيس التنفيذي للشركة جنسن هوانج إلى الزيارة في اللحظة الأخيرة.
وغادر ترامب أيضا دون التوصل إلى حل رسمي لمشكلة إمدادات العناصر الأرضية النادرة التي أثرت سلبا على العلاقات منذ أن فرضت الصين قيودا على تصدير هذه المعادن الحيوية ردا على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في أبريل نيسان 2025.
وأبرم الزعيمان هدنة تجارية هشة في أكتوبر تشرين الأول تقضي بخفض واشنطن للرسوم الجمركية مقابل استمرار الصين في توريد المعادن الأرضية النادرة، لكن تسببت القيود التي فرضتها بكين في نقص في المعادن لدى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وشركات الطيران الأمريكية.
وعندما سُئل ترامب عما إذا كان الجانبان قد مددا الهدنة إلى ما بعد نهاية هذا العام، قال إنه وشي "لم يناقشا الرسوم الجمركية".
وقال كيم الباحث بمعهد بروكينجز إن مثل هذا التمديد سيكون "المعيار الأساسي" لنجاح لقمة.
وتعد التصريحات التي أدلى بها شي لترامب، بأن سوء التعامل مع مسألة تايوان قد يدفع إلى صراع، تحذيرا حادا وربما غير مسبوق، خلال قمة سادها الود والراحة بخلاف ذلك. ولطالما أثارت قضية تايوان، التي تبعد 80 كيلومترا فقط عن الساحل الصيني، التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، إذ ترفض بكين استبعاد استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة، بينما تلتزم واشنطن بموجب القانون بتزويد تايبه بالوسائل اللازمة لتدافع عن نفسها.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي يرافق ترامب، لشبكة إن.بي.سي نيوز "سياسة الولايات المتحدة بشأن قضية تايوان لم تتغير حتى اليوم".
وذكر وزير خارجية تايوان لين تشيا لونج أن تايبه ستستمر في توطيد علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول ذات التوجهات المماثلة في منطقة المحيطين الهندي والهادي، مضيفا أن الصين ترفع من وتيرة "المخاطر" في المنطقة.
إقرأ المزيد


