سكاي نيوز عربية - 3/2/2026 10:18:56 AM - GMT (+3 )
وشدد النعيمي على أن الاعتداءات الأخيرة على دول الخليج، بما فيها الإمارات والكويت، تجاوزت كل الحدود المسموح بها.
النعيمي ركز على التزام الدولة الإماراتية بحماية مواطنيها والمقيمين، والحفاظ على الأمن والاستقرار، مستعرضًا خيارات الدولة الاستراتيجية في مواجهة هذا التحدي.
إيران وسردية المبررات المفقودة
وأكد النعيمي خلال حديثه أن إيران تسعى لتقديم سردية تُبرر أفعالها تحت شعار الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول، مركّزا على مخاطبتها المجتمع الدولي بشأن الولايات المتحدة وإسرائيل.
لكنه أشار إلى التناقض الصارخ بين خطابها وأفعالها، خصوصا تجاه دول الخليج التي أظهرت دعمها للحلول السلمية ورفض استخدامها كمنطلق للعدوان الإيراني، وهو ما ينطبق بشكل خاص على دولة الإمارات التي تعرّضت لما وصفه النعيمي بـ"عدوان غاشم".
وأضاف أن مصداقية النظام الإيراني فقدت لدى الشعب الإيراني أولا، ومن ثم على مستوى المنطقة والعالم، حتى أن دولا كانت داعمة للمفاوضات مثل سلطنة عمان وُجهت إليها هجمات من جانب إيران، ما يبرز التناقض بين تصريحاتها وتصرفاتها العملية.
التحديات الاستراتيجية والخيارات الإيرانية
وأوضح النعيمي أن القيادة الإيرانية تعيش في أوهام الماضي، غير قادرة على إدراك المتغيرات العالمية والإقليمية، مشيرا إلى عقلية بعض القادة الإيرانيين التي تنظر إلى المنطقة بعين الهيمنة. واعتبر أن سياسة "الدفاع السلبي" التي تتبعها دول الخليج لها حدود، وأن استمرار العدوان سيجعل من الضروري اتخاذ خطوات أقوى لحماية الأمن والاستقرار، مع التأكيد على أن الهدف ليس التصادم، بل حماية مصالح الشعب الإيراني والدول المجاورة على حد سواء.
وأكد أن أي مفاوضات حالية مع إيران تواجه تحديا جوهريا يتمثل في عدم وجود ثقة بسبب انتهاك طهران لتعهداتها السابقة بعدم الاعتداء على دول المنطقة، وخرقها سياسة حسن الجوار. وقال إن الخطاب الإيراني الحالي، الذي يرافق الاعتداءات، يفتقد للجدية ويهدف لإثارة ضجة إعلامية، فيما المتضرر الأول هو الشعب الإيراني نفسه.
الهجمات الإيرانية على الخليج: واقع ومحصلة
واستعرض النعيمي سلسلة الهجمات على المطارات والمنشآت المدنية، من مطار الكويت إلى مطار زايد الدولي ودبي والشارقة ورأس الخيمة، مشيرًا إلى أن هذه الأعمال تكذب أقوال إيران وتؤكد عدوانيتها تجاه الجوار.
وأشار إلى أن الرد الإماراتي قائم على أساس الدفاع وحماية المواطنين والمقيمين، مع الحرص على عدم الانجرار إلى صراع شامل قد يضر بالشعب الإيراني.
ولفت إلى أن قوات الدولة المسلحة أثبتت قدرتها على التصدي للهجمات، مؤكدا جاهزية منظومة الدفاع الإماراتية ومهارتها في حماية البنية التحتية المدنية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مقارنة بالقدرات الإقليمية الأخرى.
التنسيق الخليجي والموقف الحازم
أكد النعيمي أن التنسيق الخليجي قائم على مستوى عالي، وأن اللقاءات الأخيرة تهدف لتقييم الأحداث وتحديد الخيارات المستقبلية، مع التأكيد على أن الدفاع السلبي لدول الخليج له حدود، ولن يسمح بالاعتداء المتكرر على المنشآت المدنية والمواطنين.
وأشار إلى أن هذه القرارات ستضمن استقرار المنطقة، مع الحفاظ على أمن الجميع وتوفير حياة آمنة ومستقرة لكل من يعيش على أرض الإمارات.
وأوضح أن الإمارات لا تسعى لإقامة تحالفات ضد أحد، بل تعمل على بناء شراكات مع جميع الأطراف، مشددًا على أن سياسة الدولة ترتكز على السلام والتنمية، مع الرد الحازم على أي اعتداء يهدد نموذجها الأمني والتنموي.
الدرس الاستراتيجي وقوة الإمارات
وبيّن النعيمي أن الأزمة الحالية أظهرت قوة الشعب الإماراتي وتلاحمه، وقدرته على مواجهة التحديات، مشيرا إلى مشاركة جميع الجنسيات في الدفاع عن الدولة ونشر خطابها الأمني والسياسي.
وأكد أن النموذج الإماراتي في تحقيق الأمن والاستقرار والتعايش أثبت نجاحه، وأن القيادة الإماراتية حافظت على مكانة الدولة الإقليمية والدولية، ما انعكس في تواصل أكثر من عشرين رئيس دولة ورئيس وزراء مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، تضامنا مع الإمارات ودعما لمواقفها العملية وليس الكلامية فقط.
وأشار النعيمي إلى أن الخيارات المتاحة لإيران محدودة، وأن أي مسار عدواني يمثل تهديدا لمصالحها أولا، مؤكّدا ضرورة التزام إيران بمفاوضات جادة لتعديل سلوكها، والابتعاد عن سياسة الهيمنة وخلق أعداء، بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار لشعبها وللمنطقة.
الموقف المستقبلي: حزم وواقعية
وختم النعيمي بأن الأزمة الإيرانية لم تعد محصورة في نطاق خليجي، بل أصبحت أزمة دولية، وأن أي قرار مستقبلي سيتخذ لحماية المواطنين والمقيمين ومصالح الدولة الوطنية، مع التأكيد على أن الإمارات ستخرج من هذه الأزمة أقوى وأكثر مصداقية، مع تعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية.
وأكد أن الحلول الجادة تتطلب عقلانية القيادة الإيرانية الحالية، والالتزام بالقانون الدولي، ومراعاة مصالح الشعب الإيراني والمنطقة، موضحًا أن التردد والعيش في أوهام الماضي لن يحقق أي نتائج، وأن الوقت ليس في صالح طهران إذا استمرت في مسارها العدواني.
إقرأ المزيد


