جريدة الرياض - 2/20/2026 1:53:28 AM - GMT (+3 )
تمثل التكلفة المنخفضة للمسيّرات مقابل التكلفة المرتفعة لبعض وسائل الدفاع (مثل صواريخ باتريوت) تحدياً كبيراً، ما يدفع نحو تطوير حلول منخفضة التكلفة وفعّالة.
يتطلب استخدام وسائل التحييد في المناطق المدنية (مثل المطارات والمدن) دقة متناهية ويفضل استخدام الوسائل غير المدمرة لتجنب سقوط حطام المسيّرات أو التسبب بأضرار جانبية .
لمواجهة هذا التحدي المتطور، تتجه الأنظمة العالمية نحو مزيد من التكامل والاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتقصير زمن الاستجابة، مع التركيز على تطوير حلول متنوعة وفعّالة من حيث التكلفة لمواكبة سباق التسلح المستمر بين المسيّرات والأنظمة المضادة لها.
ومن هنا سيتم التعرف على نظامي التعامل مع المسيرات في الجيش الاوكراني كنموذج مباشر وبعض معلوماته الفنية المتوفرة.
«Sunray» سلاح ليزري لمواجهة التهديدات
هو نظام سلاح ليزري أوكراني وُجد ليكون حلاً منخفض التكلفة وسريع التطوير لمواجهة التهديد المتزايد للطائرات الروسية بدون طيار.
يعمل النظام بصمت ودون شعاع مرئي، حيث يقوم بتركيز طاقة الليزر لحرق هيكل الطائرة أو تعطيل إليكترونياتها في ثوان.
النظام صغير الحجم، إذ يمكن وضعه في صندوق سيارة صغيرة، ويُثبت بسهولة على شاحنة صغيرة (بيك أب) ليتحول إلى منصة دفاع جوي متحركة.
صُمم ليكون حلاً اقتصادياً لاعتراض أسراب الطائرات المسيرة الرخيصة، مما يحافظ على مخزون صواريخ الدفاع الجوي باهظة الثمن.
هذا النظام هو مثال على ابتكارات أوكرانيا في مجال التكنولوجيا العسكرية تحت ضغط الحرب، بهدف إنشاء «قبة حديدية» واقية بتكلفة معقولة.
المدى الدقيق لنظام Sunray
لم يتم الإعلان عن رقم رسمي دقيق لمدى نظام Sunray حتى الآن. المصادر العسكرية والتقنية لم تنشر حتى اللحظة مواصفة تحدد المدى الأقصى أو الفعال لهذا النظام تحديداً.
يركز النظام على اعتراض الطائرات المسيّرة الصغيرة والبطيئة نسبياً مثل (شاهد) والتي تحلق على ارتفاعات منخفضة ويعمل كـدرع واق قريب لحماية المواقع الحيوية.
يمثل Sunray جزءاً من استراتيجية أوكرانية أوسع للاعتماد على الابتكار المحلي لتوفير حلول دفاعية سريعة ومنخفضة التكلفة، خاصة في ظل استمرار الهجمات الجوية المكثفة.
تواجه أنظمة الليزر قيوداً تشغيلية حقيقية. فالطقس والمسافة والظروف الجوية تؤثر جميعها على أداء الليزر، كما يمكن للغبار والضباب والسحب أن تشتت حزمة الليزر وتقلل من فعاليتها بشكل كبير.
النـــــظام يعــــمل في الطــــيف غــــير المرئي فربــــما في عـــدم وجــــود شعاع مرئي يعني أن النظام يستخدم ليزر الأشعة تحــــت الحمراء.
وهذا الاختيار الذكي تكتيكياً يعود للأسباب التالية:
التمويه: عدم وجود شعاع مرئي يجعل من الصعب على طاقم الطائرة المسيرة تحديد مصدر النيران أو توجيه سلاح آخر نحوه.
صعوبة التشويش: يصعب على أنظمة التحذير من الليزر البسيطة في الطائرات المسيرة الصغيرة اكتشافه.
متطلبات الطاقة والقيود التشغيلية
لم يُكشف عن متطلبات الطاقة الدقيقة (بالكيلوواط) حتى الآن، لكن المصادر تقدم معلومات مهمة عن سياق استخدامه:
يمكن لأنظمة الليزر أن تخفض تكلفة الاعتراض إلى ما يقرب الصفر، مع تحديد العامل الأساسي بشكل رئيس بالكهرباء.
وهذا يعني أن كلفة "الطلقة" الواحدة هي مجرد كلفة الكهرباء اللازمة لتشغيله، ما يجعله حلا اقتصادياً للغاية.
من المهم التأكيد على أن النظام لا يزال في مرحلة النموذج الأولي، ولا يدعي أحد أنه قادر على استبدال الصواريخ في مواجهة صواريخ كروز أو التهديدات الباليستية.
التحدي الأكبر الآن ليس تقنياً بقدر ما هو متعلق بالبرمجيات والعقيدة القتالية، المطلوب هو دمج هذا النظام مع مئات الأنظمة الأخرى (صواريخ، مسيرات اعتراضية) في هيكل قيادة موحد قادر على اتخاذ القرار الأمثل في جزء من الثانية: هل نستخدم صاروخاً بمليون دولار، أم طائرة اعتراضية بألف دولار، أم وميض ليزر بكلفة شبه معدومة؟
مفهوم التركيز الحراري هو أحد أكبر التحديات الفيزيائية التي تواجه أسلحة الليزر، بما في ذلك نظام Sunray الأوكراني.
إن شعاع الليزر، أثناء اختراقه للهواء، يقوم بتسخين الجزيئات العالقة على طول مساره، هذا التسخين يؤدي إلى تمدد الهواء وانخفاض كثافته، ما يحوّله إلى عدسة هوائية مشتتة تعمل على تشتيت الشعاع وفقدان تركيزه وطاقته قبل وصوله إلى الهدف.
كيف يعمل التأثير؟
ببساطة، كلما طالت مدة إطلاق النار من الليزر في نفس الاتجاه، زادت سخونة الهواء أمامه، وازدادت درجة تشتت الشعاع.
هذه الظاهرة هي السبب الرئيسي الذي يجعل المهندسين يسعون لتطوير ليزرات قادرة على تدمير الهدف في أجزاء من الثانية، قبل أن يتاح للهواء وقت كافٍ للتسخين والتشتيت.
كما ان التحكم في الشعاع للحاق بهدف متحرك بسرعة (مثل صاروخ أو طائرة مسيّرة)، يجب أن يظل الليزر مركزاً على نفس النقطة بدقة متناهية هذه مشكلة معقدة تتعلق بأنظمة التوجيه والبصريات، خاصة إذا كانت المنصة التي تحمل الليزر نفسها متحركة (مثل السفينة أو الشاحنة).
تطوير عدة طرق للتغلب على توجيه الليزر
بدلاً من الاعتماد على ليزر عملاق واحد، يتم نشر عدة أنظمة ليزر بمسافات كافية فيما بينها. بهذه الطريقة، يمكن دائماً توجيه عدة أشعة نحو الهدف من زوايا مختلفة، مما يزيد الطاقة الإجمالية على الهدف ويتغلب على مشكلة تشتت الشعاع الواحد.
تقنيات البصريات التكيفية في استخدام مرايا سريعة الحركة وأجهزة استشعار متطورة لتصحيح تشوهات الشعاع اللحظية الناتجة عن الغلاف الجوي، ما يحافظ على تركيز الطاقة على الهدف.
تعديل نقطة التركيز في بعض الحالات، يمكن تركيز الليزر خلف الهدف قليلاً لتعويض تأثير العدسة الحرارية التي يخلها الهواء الساخن.
مشكلة التركيز الحراري
يمثل "التركيز الحراري" تحدياً فيزيائياً أساسياً، فإنه يدفع نحو الابتكار في طرق التشغيل والتكتيكات، مثل استخدام أنظمة ليزر متعددة منسقة (مصفوفات الليزر)، لجعل هذه الأسلحة الواعدة أكثر فاعلية في ساحة المعركة الحقيقية.
كيف تعمل مصفوفات الليزر؟
توزيع الطاقة وتقليل التأثير الحراري، كل شعاع فردي في المصفوفة يحمل طاقة أقل من الشعاع العملاق. هذا يعني أن كل شعاع يسخن الهواء في مساره بشكل أقل، ما يؤخر أو يضعف تكوّن "العدسة الحرارية" التي تسبب التشتت.
استراتيجيتان رئيستان تستخدمان
معها أو بشكل منفصل:
البصريات التكيفية
استخدام مرايا قابلة للتشوه بسرعة فائقة لقياس تشوهات الموجة الناتجة عن الهواء الساخن وعكسها، تماماً كما يفعل التلسكوب الفلكي لتعويض اضطرابات الغلاف الجوي.
يمكن وضع هذه الأنظمة إما عند مصدر الليزر (قبل الإطلاق) أو حتى عند "المستقبل" لتعويض التشوهات التي حدثت بالفعل. الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذا يمكن أن يقلل تشوه الموجة بنسبة تصل إلى 70 %.
التكيف مع الظروف الجوية
وجد العلماء أن شكل شعاع الليزر يمكن تعديله ليناسب اتجاه الرياح. إذا جعلت المحور القصير للشعاع الإهليلجي موازياً لاتجاه الرياح، فإن تأثير التركيز الحراري يضعف بشكل كبير، ويصل المزيد من الطاقة إلى الهدف.
الرياح المحورية استخدام تيار هوائي موازٍ لاتجاه الشعاع (مثل وضع النظام في أنبوب مع تدفق هواء) يساعد على "إخراج" الهواء الساخن خارج المسار باستمرار، ما يمنع تراكم الحرارة.
مصفوفات الليزر تقدم حلاً من خلال توزيع (تسخين الهواء) على عدة جبهات صغيرة، ما يحافظ على فعالية السلاح، وعند دمجها مع تقنيات تصحيح متطورة مثل البصريات التكيفية، تصبح هذه الأنظمة قادرة على العمل بكفاءة في ظروف قاسية.
P1-Sun مضادة للمسيرات
طوّر مهندسون أوكرانيون طائرة اعتراضية مسيّرة تُدعى P1-Sun ووفقًا لما ذكرته المجلة، تُصنّع هذه الطائرة باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. وتُشبه الطائرة المسيّرة، التي تحمل الاسم الرسمي P1-Sun، ترمسًا ضخمًا، وهي مزوّدة بأربعة مراوح، وتحمل حوالي 500 غرام من المتفجرات.
أعلنت الشركة أن السرعة القصوى الأولية للطائرة بدون طيار P1-Sun، والتي كانت تبلغ 300 كم / ساعة، قد زادت بنسبة 50 %، ويمكن للطائرة العمل على ارتفاعات تصل إلى 5000 متر.
صُمم هذا الصاروخ الاعتراضي لتدمير طائرات "شاهد" و"جيران" وغيرها من الطائرات المسيرة من نفس الفئة. كما يمكنه استهداف المروحيات، وأشارت الشركة إلى مشاركة قوات الخطوط الأمامية في تطويره، وذكرت وكالة بلومبيرغ أن المنصة عرضت لقطات مصورة لطائرات "بي 1 صن" المسيرة وهي تدمر طائرات "جيران".
تُصنّف طائرة P1-Sun ضمن فئة أنظمة الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV)، ما يعني أن المشغل يتلقى رؤية مباشرة من كاميرا الطائرة.
تُحسّن هذه الرؤية الدقة وتساعد المشغل على اختيار اللحظة المناسبة للهجوم، وهو أمر بالغ الأهمية عند استهداف أهداف متحركة .
يمكن استخدام صاروخ P1-Sun ضد أنواع معينة من صواريخ كروز منخفضة السرعة، مما يجعله أداة مفيدة لحماية البنية التحتية الحيوية. مع ذلك، فإن فعاليته ضد الصواريخ عالية السرعة أو ذات القدرة على التخفي محدودة.
أصبحت طائرة P1-Sun عنصرًا أساسيًا في الحماية متعددة المستويات للمدن والمنشآت الصناعية والبنية التحتية للطاقة ومراكز الخدمات اللوجستية - وهي المواقع الأكثر استهدافًا من قبل أسراب الطائرات المسيّرة.
إقرأ المزيد


