الإعيسر يدعو السودانيين للعودة إلى بلادهم.. و"الدعم" تهاجم كردفان
جريدة الرياض -

أكد وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار في السودان، خالد الإعيسر السبت، عودة الحياة بكامل حيويتها إلى العاصمة الخرطوم، مطالباً السودانيين بالعودة.

وقال الإعيسر في منشور على صفحته بموقع فيسبوك: إن "أم درمان والخرطوم بحري والخرطوم آمنة، والحياة عادت إليها بكل حيويتها.. السودان بلدكم، ويستحق عودتكم ومساهمتكم في إعادة الإعمار والبناء والتنمية".

وأضاف الوزير: "مرحباً بكم ​جميعاً معززين مكرمين، ​وبخياراتكم الشخصية متى ما رأيتم أن الوقت مناسب لعودتكم. أنتم ​أصحاب ‌البلد وأهله، تعودون متى شئتم وبحرية كاملة، والحكومة ‌ملتزمة بتنفيذ مطالبكم ودعم مشروع عودتكم، وسعيدة بخدمتكم فهذا واجبها".

وأكد الوزير: "السودان بلد جميل وشعبه أصيل، وهناك الكثير من ​أبنائه الخيرين الذين يعينون الحكومة في إعادة تأهيل البنية ​التحتية وإصلاح ما خربته الميليشيات، دون أن يفصحوا عن أنفسهم. لهم كل الشكر والتقدير".

ويشهد السودان صراعاً دموياً على السلطة بين الفريق ​أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، ونائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع.

هجوم كردفان

استهدفت قوات الدعم السريع السودانية بمُسيّرات الجمعة مدينة الأُبيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان التي تحاصرها منذ نحو عام، وفق ما صرح مصدر عسكري وشهود عيان لوكالة فرانس برس، بعد أيام من إعلان الجيش تقدمه في المنطقة.

واستهدفت الغارات التي بدأت فجراً واستمرت أكثر من ساعتين "قاعدة عسكرية ومقر الشرطة، والبرلمان الإقليمي، ومكاتب شركة الاتصالات "سوداني" والمنطقة المحيطة بالملعب البلدي"، وفق الشهود.

وأكد مصدر عسكري أن "دفاعات الجيش أسقطت 20 مُسيّرة".

ولم يصدر عن قوات الدعم السريع أي تعليق فوري على هذه التقارير.

لا تزال مدينة الأبيض الواقعة على بُعد نحو 350 كيلومتراً جنوب غرب الخرطوم، تحت سيطرة الجيش في الحرب الدائرة مع قوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.

وتقع المدينة على طريق إستراتيجي يربط دارفور في الغرب بالخرطوم، وتضم منشآت عسكرية مهمة.

حوصرت الأبيض في بداية الصراع مدة عامين تقريباً قبل أن يتمكن الجيش من فك الحصار في فبراير الفائت.

لكن منذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور بغرب البلاد، اشتدت الهجمات في كردفان.

ونزح أكثر من 88 ألف شخص من هذه المنطقة منذ أكتوبر، بحسب الأمم المتحدة.

غير أنّ صوراً التقطتها أقمار اصطناعية وحللها مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل أظهرت "طوقاً جديداً أو جدراناً ترابية، على طول طرق الخروج الرئيسية من المدينة".

ورأى المختبر أن هذه التحصينات تبدو وكأنها "استعدادات لحرب حصار".

ويأتي هذا الهجوم بعد إعلان الجيش الاثنين تمكنه من كسر الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع منذ أكثر من 19 شهراً على مدينة الدلنج في جنوب كردفان.

وفي نهاية كانون الأول/ديسمبر، استعادت قوات متحالفة مع الجيش أيضا السيطرة على بلدات عدة إلى الجنوب من الأبيض.

تصعيد للعنف

وقال فرحان حق، الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مؤتمر صحافي الجمعة: إن "الوضع الأمني في مدينة الدلنج تدهور بشكل كبير هذا الأسبوع".

وأضاف أن "مصادر محلية أفادت بمقتل عشرات المدنيين"، مشيراً إلى أن انقطاع الاتصالات يحول دون التحقق من ذلك.

وأوضح أن نحو 117 ألف شخص، أي ما يقارب نصف سكان الدلنج، نزحوا من المدينة، بينما لا يزال كثيرون آخرون عالقين "من دون أي مساعدة". ومنذ سيطرتها على الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور المجاورة، ركزت قوات الدعم السريع هجماتها على منطقة كردفان الشاسعة المعروفة بالزراعة وتربية الماشية والغنية بالنفط والذهب.

ونبّه الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة من أن المدنيين في هذه المنطقة يعانون "تصعيداً للعنف" ونزوحاً مستمراً و"انهياراً شبه تام للخدمات الأساسية".

وفي جنوب كردفان، تحاصر قوات الدعم السريع منذ أكثر من عام ونصف العام العاصمة كادوقلي، حيث يواجه نحو 500 ألف نسمة خطر المجاعة. وتشكّل كردفان المقسمة إدارياً إلى ثلاث ولايات هي شمال كردفان، وجنوب كردفان، وغرب كردفان، صلة الوصل بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش في شمال السودان وشرقه ووسطه ودارفور. وخلف الصراع بين الجيش السوداني ‌وقوات الدعم السريع قرابة 40 ألف قتيل وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص - نحو 30 ٪ من السكان - داخلياً وخارجياً ‌ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة الصحة العالمية. وتسببت في ما وصفته الأمم المتحدة بـ"أكبر أزمة إنسانية في العالم". واستعاد الجيش العاصمة الخرطوم في ربيع عام 2025، بعد عامين من القتال الدامي الذي خلّف وراءه دماراً كبيراً.

وعاد أكثر من مليون شخص مذّاك للعاصمة، وأعلن رئيس الحكومة السودانية المرتبطة بالجيش كامل إدريس في 11 يناير عودة الحكومة إلى الخرطوم، بعد نحو سنتين من انتقالها الى بورتسودان، على بُعد 700 كيلومتر شرقاً على البحر الأحمر.



إقرأ المزيد