«إسرائيل» تشجع الاستيطان عبر شبكة طرق سريعة وآمنة
جريدة الرياض -

يواصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته وانتهاكاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مخلفًا مئات الشهداء وآلاف الإصابات جراء القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف وإطلاق الرصاص، بالإضافة إلى وضع مأساوي وسط برد قارس جراء خرقه البروتوكول الإنساني في الاتفاق وعدم إدخال وسائل التدفئة، والمواد الغذائية والمستلزمات الطبية اللازمة.

وأفادت مصادر طبية، باستشهاد مواطن برصاصة في الرأس أطلقتها قوات الاحتلال في منطقة الزرقا بحيّ التفاح شمال شرقي مدينة غزة.

كما أفادت مصادر طبية باستشهاد مواطن آخر برصاص قوات الاحتلال قرب بلوك 12 شرقي مخيّم البريج وسط قطاع غزة.

وفي السياق، أصيبت طفلة برصاص جيش الاحتلال غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. وأطلقت دبابات الاحتلال نيرانها تجاه مناطق شرقي مخيم البريج وجباليا ومدينتي خان يونس وغزة، في حين أطلق طيران الاحتلال المروحي نيرانه شرقي خانيونس جنوبي قطاع غزة. وأفادت مصادر محلية، بأن طيران الاحتلال المروحي أطلق النار تجاه الأحياء الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة، فيما قصفت مدفعية الاحتلال مناطق شمالي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

من جهته، حذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، من استمرار قتل المدنيين من جراء الهجمات الإسرائيلية في غزة، وذلك في سياق نمط موسع من "العنف المستمر" بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بعد عامين من الحرب.

وأكد أجيث سونغاي مدير مكتب الأمم المتحدة، في بيان، أنه "يتعين على المجتمع الدولي تكثيف الدعم والضغط لوقف إراقة الدماء، ودفع نهج قائم على حقوق الإنسان للتعافي وإعادة الإعمار". وقال: إن "الأزمة في غزة لم تقترب من نهايتها، ولا سيما أن الناس يموتون يوميًّا، سواء في الهجمات الإسرائيلية أو بسبب استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية، خصوصًا فيما يتعلق بالإيواء، مما أدى لوقوع وفيات بسبب البرد وانهيار المباني على من فيها".

في سياق متصل توفيت مسنة، فجر أمس، جراء البرد القارس في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.

وأفادت مصادر طبية، بوفاة مسنة (63 عامًا)، جراء البرد القارس، بعد أن عُثر عليها متجمدة أمام خيمتها في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة. ويذكر أن وزارة الصحة والمكتب الإعلامي الحكومي والدفاع المدني حذروا مرارًا من استمرار ارتفاع الوفيات والإصابات بين المدنيين، لا سيما كبار السن، في ظل استمرار موجة البرد ونقص الإمكانيات الإنسانية في مختلف مناطق قطاع غزة.

ويشهد قطاع غزة أزمة إنسانية متفاقمة، حيث أدى تدمير البنية التحتية واستمرار القيود على إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء إلى تعريض الأطفال، وكبار السن لمخاطر صحية جسيمة.

معبر رفح 

أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التأكيد على أن فتح معبر رفح، مرهون باستكمال عمليات البحث عن رفات آخر أسير إسرائيلي في قطاع غزة، وهو الجندي ران غويلي.

وبحسب بيان صادر عن مكتب "نتنياهو"، الليلة الماضية، وفي إطار ما سماه "خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ذات العشرين نقطة"، وافقت "إسرائيل" على فتح محدود للمعبر مخصص لعبور الأفراد فقط، مع وجود آلية إشراف إسرائيلية كاملة.

وأوضح البيان أن الموافقة على فتح المعبر جاءت مشروطة بإعادة جميع الأسرى، وبذل حماس أقصى الجهود للعثور عليهم، إضافة إلى استعادة جثامين جميع الأسرى القتلى.

وأشار مكتب "نتنياهو" إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفذ عملية تستهدف استنفاد كل المعلومات الاستخباراتية المتوفرة بهدف الوصول إلى رفات الجندي القتيل ران غويلي. وأضاف البيان أنه فور انتهاء هذه العملية، ووفق التفاهمات التي جرت مع الولايات المتحدة، سيتم فتح معبر رفح دون تقديم تفاصيل إضافية حول آلية التنفيذ.

عزل القدس عن محيطها الفلسطيني

وجاء بيان مكتب "نتنياهو" عقب انتهاء اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت" الذي خصص لبحث عدة ملفات من بينها مسألة فتح معبر رفح. وناقش "نتنياهو"، يوم السبت الماضي، ملف المعبر مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، وقدرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، أن تفضي هذه اللقاءات إلى إعادة فتح معبر رفح خلال الأيام القليلة المقبلة.

وخلال الأشهر الماضية، واصل "نتنياهو"، ربط إعادة فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح باستعادة رفات آخر أسير إسرائيلي لديها في قطاع غزة.

وفي مايو 2024، سيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي على معبر رفح خلال عملية برية في مدينة رفح جنوب القطاع، ما أدى إلى إغلاقه وتدمير مبانيه منذ ذلك الوقت.

ومنذ بدء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار سلمت الفصائل الفلسطينية 20 أسيرًا إسرائيليًا أحياء ورفات 27 آخرين، بينما بقي ران غويلي الوحيد الذي لا تزال حماس تواصل البحث عن رفاته.

 

عقوبات قاسية

 أكد مكتب إعلام الأسرى، تعرض الأسيرات في سجن الدامون لاقتحام وقمع عنيف عقب ادعاءات بوجود “أداة حادة” داخل القسم، ليتبيّن لاحقًا أن الأسيرات استخدمن الملاعق فقط لإعداد صحن “سلطة”.

وأوضح المكتب، نقلًا عن مصادر خاصة، أن القمع وقع بتاريخ 20/1/2026 في ساعات الظهر، حيث اقتحمت وحدات السجن القسم الذي يضم 3 غرف وتم اقتحام الغرفة (1) والغرفة (2) تحديدًا وسكب الطعام على الأرض وطرح الأسيرات أرضًا وإجبارهن على وضع الأيدي فوق الرؤوس.

وأضافت المصادر أن إدارة السجن قامت عقب التفتيش بـ مصادرة جميع الملاعق واعتبارها “أدوات حادة”، و استبدالها بملاعق بلاستيكية رديئة، إلى جانب فرض عقوبات جماعية شملت الحرمان من “الفورة” حتى اليوم التالي.

وبيّنت أن أوضاع الأسيرات المعيشية صعبة، في ظل سوء جودة الطعام وقلة كمياته، ومعاناة شديدة من البرد ونقص الملابس والأغطية، إضافة إلى تحديد وقت استخدام الحمام خلال “الفورة” بما يتراوح بين 40 دقيقة وساعة فقط.

وحذّر مكتب إعلام الأسرى من الإهمال الطبي المتعمد بحق إحدى الأسيرات التي تعاني من نزيف مستمر من الرحم دون تقديم علاج رغم علم إدارة السجن بحالتها وحاجتها لتدخل جراحي، محمّلًا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة الأسيرات وما يتعرضن له من قمع وانتهاكات.

في سياق متصل اعتقلت قوات الاحتلال ما لا يقل عن أربعين فلسطينيا من بلدتي "علّار" و"صيدا" في محافظة طولكرم شمالي الضفة الغربية، بينهم عدد من الأسرى المحرَّرين، كما أخضعت آخرين للتحقيق الميداني بعد اقتيادهم إلى منازل حوّلها الاحتلال إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق في البلدتين.

وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال داهمت عشرات المنازل في  البلدتين الليلة الماضية، واعتقلت أربعين فلسطينيا من بينهم النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني رياض رداد.

وأكدت مصادر محلية أن الاحتلال اقتحم البلدتين بعربات مصفحة لأول مرة منذ أكثر من 20 عاما، وانتشر جنوده في البلدين و شنوا حملة مداهمات واعتقالات.

وأوضحت أن جنود الاحتلال حطموا محتويات عدد من المنازل واعتدوا على ساكنيها، لافتا إلى تعطيل الدوام المدرسي في البلدين إثر استمرار الاقتحام.

ويشار إلى أن الاحتلال كثّف من اعتداءاته على الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة في غزة، ما أسفر حتى الآن عن استشهاد نحو 1100 مواطن فلسطيني وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين، إلى جانب اعتقال أكثر من تسعة آلاف و 350 فلسطينيا. 

  19 تجمعاً فلسطينياً

  أدت اعتداءات مستوطنين إسرائيليين، الليلة الماضية، على بئر مياه، لتوقف ضخ المياه عن 19 تجمعا فلسطينيا شرق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، ما فاقم أزمة الإمدادات ودفع إلى مناشدات عاجلة للتدخل وإصلاح الأضرار واستئناف الضخ.

وأعلنت مصلحة مياه القدس، التي تغطي خدماتها محافظة رام الله والبيرة، توقفا مؤقتا لضخ المياه من آبار منطقة "عين سامية"، جراء اعتداء المستوطنين على الطواقم الفنية ومنعها من الوصول إلى الآبار لإصلاح الأضرار التي لحقت بالبئر رقم 6.

وقالت المصلحة، إن الاعتداء أدى إلى وقف الضخ بشكل كامل، ما حرم أكثر من 19 تجمعا سكانيا من المياه.

وطالبت بتدخل عاجل للسماح لطواقمها بإصلاح الأعطال و استئناف الضخ. ودعت "مياه القدس"، الجهات المختصة والمؤسسات الدولية إلى وقف الاعتداءات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية وتهدد الأمن المائي لآلاف المواطنين. وتقع آبار عين سامية، ضمن أراضي بلدة كفر مالك شمال شرق رام الله في السفوح الشرقية للضفة الغربية، وتتعرض لهجمات استيطانية متكررة منذ ما قبل 8 أكتوبر 2023.

ومع اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، سيطر مستوطنون على المنطقة وطردوا مزارعين فلسطينيين، ما أعاق عمل مصلحة المياه.

وتضم عين سامية، 6 آبار تزود معظم بلدات شرق رام الله بمياه الشرب منذ ستينيات القرن الماضي.

وخلال عام 2025، ارتكب المستوطنون 4 آلاف و 723 اعتداء، ما أدى إلى استشهاد 14 فلسطينيا، وتهجير 13 تجمعا بدويا تضم ألفا و90 شخصا، بحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

ومنذ أن بدأت حرب الإبادة بقطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، يكثف الاحتلال الإسرائيلي عبر جيشه ومستوطنيه من ارتكاب جرائم بالضفة الغربية، تشمل قتل وهدم منازل وتهجير فلسطينيين وتوسع استيطاني.

وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد ما لا يقل عن 1108 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفا آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني، وفق معطيات رسمية فلسطينية.

تصعيد استيطاني

حذرت محافظة القدس من تصعيد خطير في وتيرة المشاريع الاستيطانية المحيطة بمدينة القدس المحتلة، عقب إعلان بلدية الاحتلال أن لجنة المالية ستعقد جلسة لإقرار الموازنة المخصصة لتنفيذ طريق (45) المعروف باسم "طريق الكسارات" شمال المدينة.

وأوضحت المحافظة، في بيان لها أمس، أن الطريق الجديد سيعمل على ربط المستوطنات شمال القدس و شرق رام الله بشوارع (443) و(عطروت) و(بيغن) الاستيطانية، وسيُقام على نحو 280 دونما من أراضي محافظة القدس. وأضافت أن الموازنة المعروضة تشمل كذلك رصد ميزانية ضخمة لتطوير شارع (437) الاستيطاني الممتد من حاجز حزما حتى دوار جبع وبداية شارع (60)، بإجمالي يتجاوز نصف مليار شيقل (الدولار يساوي 3.15 شيقل).

وأكدت محافظة القدس أن هذه المشاريع لا تندرج ضمن تطوير بنية تحتية مدنية، بل تشكل جزءا من استراتيجية استيطانية شاملة تهدف إلى تعزيز شبكة المستوطنات وفرض السيطرة الكاملة على القدس ومحيطها، في إطار "زحف استيطاني متسارع من التخطيط إلى التنفيذ".

وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال تستغل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتداعيات حرب الإبادة على شعبنا في قطاع غزة، لتسريع وتيرة التوسع الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وبيّنت أن هذه السياسات تهدف إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني وتحويل البلدات المقدسية إلى جزر معزولة ومقطّعة الأوصال، مقابل تسهيل حركة المستوطنين وتشجيع الاستيطان عبر شبكة طرق سريعة وآمنة مخصصة لهم.

وأوضحت المحافظة أن الاحتلال يبرر هذه المشاريع بذريعة "المنفعة العامة"، في حين أنها تقوم فعليا على مصادرة مساحات واسعة من أراضي المواطنين الفلسطينيين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وشددت على أن هذه الخطوات تمثل تطبيقا عمليا لمخطط ما يسمى "القدس الكبرى" وفق المفهوم "الإسرائيلي"، وضم المستوطنات إلى حدود بلدية الاحتلال، مؤكدة أن سلطات الاحتلال تواصل تغيير الجغرافيا والهوية الفلسطينية للمدينة المقدسة باستخدام مختلف الوسائل.

عدوان واسع بالقدس

بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح أمس، عدوانا عسكريا واسعا شمال مدينة القدس المحتلة، شملت اقتحام بلدة كفر عقب ومحيط مخيم قلنديا، بذريعة تعزيز السيطرة على امتداد جدار الضم والتوسع العنصري، حيث باشرت بهدم منشآت فلسطينية.

وأفادت محافظة القدس في بيان لها، بأن قوات الاحتلال اقتحمت عددًا من العمارات السكنية في المنطقة، وأقدمت على إخلاء بعضها قسرًا، بالتزامن مع تمركز مكثف للجنود والقناصة على الشرفات وأسطح المباني المرتفعة، فيما أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، إضافة إلى الرصاص الحي والمطاطي. كما تخلل الاقتحام تحرير مخالفات لعدد كبير من مركبات المواطنين، وإلحاق أضرار متعمدة بعدد آخر منها، في سياق سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال بحق المواطنين في المنطقة. وتزامنت هذه الاعتداءات مع انتشار واسع لقوات الاحتلال في شارع القدس المحاذي لمخيم قلنديا، وتمركزها في شارع المعهد وشارع المطار، حيث أقدمت آليات الاحتلال على إزالة مقاطع من جدار الضم والفصل العنصري في نهاية شارع المطار، تسهيلًا لاقتحام عشرات الآليات والمركبات العسكرية التي كانت متواجدة في محيط وأراضي مطار القدس الدولي سابقًا، إلى جانب اقتحام عشرات الجنود المشاة للمكان.

وجاء هذا الاقتحام في وقت خروج الطلبة والأطفال إلى مدارسهم، ما تسبب بحالة من التوتر والارتباك الشديدين، واضطر المؤسسات التعليمية في المنطقة إلى تعليق الدوام حرصًا على سلامة الطلبة والأطفال.

و تندرج هذه العملية ضمن سياسة ممنهجة لتشديد السيطرة الاستعمارية على محيط القدس، في ظل مزاعم تقارير رسمية إسرائيلية أقرت مؤخرًا بوجود ثغرات واسعة في مسار الجدار، خاصة في محيط المدينة، يستغلها الاحتلال ذريعة لتكثيف إجراءاته العسكرية العقابية بحق المواطنين الفلسطينيين.

عمليات هدم بالقدس
البرد الشديد يحصد أرواح الغزيين
خروقات وقف إطلاق النار في غزة


إقرأ المزيد