جريدة الرياض - 1/26/2026 3:49:17 AM - GMT (+3 )
نقلت صحيفة «المشهد» السودانية عن مصادر ميدانية قولها إن «وحدات الدفاعات الأرضية التابعة للجيش السوداني تمكنت من اعتراض وإسقاط طائرة مسيّرة انتحارية كانت في طريقها لاستهداف مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في محاولة جديدة لتهديد المناطق السكنية». وأوضحت المعلومات الأولية أن «عملية الرصد والتعامل مع الطائرة تمت بدقة عالية، ما حال دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية داخل المدينة، لتفشل بذلك محاولة الهجوم قبل وصولها إلى هدفها».
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الهجمات بالطائرات المسيّرة على مناطق جنوب كردفان، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاستهداف وارتفاع وتيرة التهديدات الأمنية في الإقليم، الأمر الذي يضع تحديات إضافية أمام القوات السودانية في حماية المدن والمناطق الآهلة بالسكان.
إلى ذلك، حذّر خبراء مستقلون مكلفون من الأمم المتحدة أمس الأحد من خطر «عنف جماعي ضد المدنيين» و»صراع عرقي واسع النطاق» في ظل تجدد التوترات في جنوب السودان، مشيرين إلى تصريحات «تحريضية» لمسؤولين عسكريين وتعبئة كبيرة للقوات.
وأعربت لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان في بيان عن «قلقها البالغ» جراء الوضع في ولاية جونقلي، حيث تدور منذ أواخر ديسمبر معارك بين الجيش الخاضع لقيادة الرئيس سلفا كير، والقوات الموالية لنائبه السابق رياك مشار الموقوف منذ آذار/مارس والمتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية».
ونبّه الخبراء الأمميون المستقلون من أن التصريحات «التحريضية» التي أدلى بها بعض المسؤولين العسكريين والتقارير التي تتحدث عن نشر قوات كبيرة «تزيد بشكل كبير من خطر العنف الجماعي ضد المدنيين ومن تقويض اتفاق السلام» الذي أنهى حربا أهلية استمرت من عام 2013 إلى عام 2018.
يأتي ذلك بعدما أصدر قائد الجيش بول ماجوك نانغ الأربعاء أوامر لقواته المنتشرة في المنطقة «بسحق» التمرد في غضون سبعة أيام.
وبحسب تقارير في العديد من وسائل الإعلام في جنوب السودان، صرّح مسؤول عسكري كبير آخر بأنه «ينبغي عدم استثناء أحد، ولا حتى كبار السنّ».
وتابع أعضاء اللجنة أن «التصريحات التي يدلي بها القادة وغيرهم ممن يمارسون سيطرة فعالة، عندما تشجع على العنف ضد المدنيين وتتزامن مع تعبئة نشطة للقوات، تشكل تصعيداً خطيراً في ظل تدهور حاد للأسس السياسية لعملية السلام». وأشارت رئيسة اللجنة ياسمين سوكا إلى أن «مثل هذا الخطاب سبق في الماضي وقوع فظائع جماعية في جنوب السودان».
وفي بيان صدر أيضاً أمس الأحد، دانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) «الخطاب التحريضي الذي يدعو إلى العنف ضد المدنيين، بمن فيهم الأكثر ضعفاً»، وهو أمر «بغيض» و»يجب أن يتوقف على الفور».
ودعا الخبراء الأمميون المستقلون المجتمع الدولي إلى «الضغط على قادة جنوب السودان للعودة إلى المسار السياسي الذي التزموا به»، وإلا فإن الدولة التي يناهز عدد سكانها 12 مليون نسمة معرضة لخطر الانجرار «إلى صراع عرقي واسع النطاق ومأساة يمكن تجنبها».
كما أشاروا إلى أن القادة العسكريين والمدنيين الذين يحرضون على ارتكاب الجرائم «يمكن محاسبتهم جنائياً».
بحسب السلطات في جنوب السودان، نزح نحو 180 ألف شخص فراراً من هذه الاشتباكات. وحذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن سكان هذه المناطق «يعانون أصلاً من انعدام حاد في الأمن الغذائي، وانتشار الأوبئة، والأضرار الناجمة عن فيضانات العام الماضي».
رغم أن الدولة التي استقلت عن السودان في عام 2011، شهدت عنفاً في بعض المناطق لنحو عام، إلا أن النزاع في جونقلي أوسع نطاقاً، حتى وإن لم يكن له بعد البعد العرقي للحرب الدامية بين أنصار كير ومشار والتي أسفرت عن 400 ألف قتيل بين عامي 2013 و2018.
إقرأ المزيد


