جريدة الرياض - 1/22/2026 2:29:28 AM - GMT (+3 )
أكد محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة في الرياض، أن الدولة السورية تتعامل مع ملف شمالي وشرقي البلاد انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة، يتمثل في وحدة الأراضي السورية، وسيادة الدولة، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني كخيار أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.
ومن هذا المنطلق، اختارت الحكومة السورية منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع قوات سورية الديمقراطية، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش العربي السوري. إلا أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قبل قيادة قسد، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدد أمن المدنيين.
وفي ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه قسد، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية، اضطرت الدولة السورية، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية، إلى ممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين وعدم تهجير أي مكوّن سوري.
ونشدد على أن ملف سجناء تنظيم "داعش" تم توظيفه بشكل خطير من قبل قسد كورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب. وتؤكد الدولة السورية جاهزيتها الكاملة لتسلّم هذا الملف وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، محمّلة قسد المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.
ونجدد تأكيدنا أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع تنظيم "داعش" منذ أكثر من عقد، وأن خبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية. كما نؤكد أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وأن سورية ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.
ونشير إلى أنه تم الاتفاق بين رئيس الجمهورية العربية السورية السيد أحمد الشرع وتنظيم قسد على مهلة أربعة أيام لقسد لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات قسد عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عن قسد لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم اعتباراً من الساعة الثامنة مساءً، وجاء ذلك انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة سورية، إذ كانت استجابة الحكومة السورية لا مثيل لها.
إقرأ المزيد


