جريدة الرياض - 11/30/2025 4:40:26 AM - GMT (+3 )
غرف وممرات محفورة في الصخر، وبقايا معلبات وزجاجات بلاستيكية وفرش... في واد وعر في جنوب لبنان، شاهد فريق من وكالة فرانس برس خلال جولة مع الجيش اللبناني الجمعة نموذجا من البنية التحتية التي كانت لحزب الله خلال حربه الأخيرة مع إسرائيل.
ويمتدّ النفق الذي رآه الصحافيون في أول جولة ينظمها الجيش منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار قبل سنة، نحو مئة متر في عمق وادي زبقين.
وأكد قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني العميد نيكولا ثابت على هامش الجولة التي شملت أيضا بلدة علما الشعب حيث يمكن رؤية مواقع وتحصينات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، أن وحداته لم ترصد أي دليل على إدخال "حزب الله" سلاحا إلى المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، أي على بعد قرابة ثلاثين كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، منذ انتشار الجيش في المنطقة الحدودية إثر سريان وقف إطلاق النار.
وشرع الجيش، عملا بمضمون الاتفاق، بدءا من سبتمبر بتفكيك بنى "حزب الله" العسكرية في المنطقة الحدودية مع إسرائيل، بعد صدور قرار حكومي بتجريد الحزب من سلاحه. ويتعرّض لضغوط أميركية وإسرائيلية متزايدة للإسراع في تنفيذ مهمته، على وقع تهديدات إسرائيلية متصاعدة بتكثيف العمليات العسكرية في لبنان.
في النفق الضخم، شاهد مصوّرو فرانس برس غرفا وممرات محفورة في الصخر، وما يشبه مطبخا ونقطة طبية. والنفق مجهّز بإنارة ونظام تهوئة، ويقع على بعد نحو أربعين دقيقة من الطريق العام.
كما شاهدوا العشرات من عبوات المياه البلاستيكة ومعلبات الطعام المرمية في المكان، وفرشا موزّعة في بعض الغرف وسترات خضراء اللون معلّقة على جدار.
حصر السلاح
والنفق هو واحد من عشرات الأنفاق التي داهمها الجيش اللبناني وصادر محتوياتها منذ سريان وقف إطلاق النار الذي أنهى في 27 نوفمبر 2024 حربا مدمرة بين "حزب الله" وإسرائيل استمرّت أكثر من عام، وخرج منها الحزب منهكا بعد أن خسر جزءا كبيرا من ترسانته ومعظم قادته الذين قتلتهم إسرائيل.
رغم ذلك، يرفض الحزب اللبناني المدعوم من إيران تسليم سلاحه، مشيرا الى أن اتفاق وقف إطلاق النار ينص على انسحابه فقط من المنطقة الحدودية. بينما تدعو واشنطن وإسرائيل الى نزع سلاح الحزب على كل الأراضي اللبنانية. وتقول إسرائيل إنها تواصل ضرباتها اليومية، رغم وقف النار، لأن الحزب يحاول إعادة بناء قدراته.
وأحصى الجيش اللبناني ضبطه خلال عمليات المسح والتفتيش في الجنوب نحو 230 ألف قطعة شملت ذخائر وراجمات وصواريخ وأسلحة.
وتتهم إسرائيل وواشنطن السلطات اللبنانية بـ"المماطلة" في نزع سلاح الحزب.
وقال ثابت للصحافيين خلال إيجاز عقده في قيادة قطاع جنوب الليطاني في مدينة صور على هامش الجولة، "خلال سنة، لم يقدّم لنا أي دليل عن دخول أي سلاح الى قطاع جنوب الليطاني بعد انتشار الجيش"، بخلاف "المزاعم" الإسرائيلية.
تخزين السلاح
وعرض قادة من الجيش للتدابير المتخذة من أجل تطبيق خطة حصر السلاح في المنطقة الحدودية، بما في ذلك السيطرة على أنفاق ومخازن وتفكيك عبوات وإغلاق معابر على طول مجرى نهر الليطاني كانت تستخدم لإدخال السلاح.
وأوضح متحدث عسكري للصحافيين أن "جزءا من الأسلحة والذخائر التي تتم مصادرتها، يوضع في مخازن آمنة لتدميرها لاحقا في مواقع خاصة، وتكون أسلحة غير آمنة"، في حين أن "الأسلحة والذخائر التي لا تزال صالحة تدخل بعد إجراء المقتضى القانوني في عتاد الجيش اللبناني".
وتحدّث عن تحديات عدّة تواجه الجيش في تنفيذ مهماته بينها استمرار "الانتهاكات الإسرائيلية"، والبنى التحتية المدمّرة في القرى الحدودية، ما يتطلّب جهدا هندسيا كبيرا على غرار فتح طرق جديدة بعد تنظيف مساحات ذات طبيعة جغرافية غالبا ما تكون ملوثة بمخلّفات حرب وقنابل عنقودية.
ويحتاج الجيش اللبناني الى كميات ضخمة من العتاد والتجهيز والسلاح، وينتظر ترجمة وعود دول عدّة بتقديم مساعدات له على أرض الواقع.
ونشر الجيش اللبناني قرابة العشرة آلاف جندي في المنطقة الحدودية. وبالإضافة إلى النقص في العتاد، يواجه الجيش تحديّات أخرى تتمثّل في الانقسامات العميقة في المجتمع اللبناني، وبالتالي الخشية من أن يجد نفسه في مواجهة مع بيئة اجتماعية داعمة لحزب الله.
وأفادت قوة الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) في بيان الخميس عن "تحديات كثيرة" تعترض وقف اطلاق النار.
وعدّدت من بينها "أسلحة ومعدات غير مصرّح بها تُكتشف، واحتفاظ الجيش الإسرائيلي بمواقع داخل الأراضي اللبنانية"، مشيرة إلى تسجيل "أكثر من عشرة آلاف انتهاك جوي وبرّي خلال الأشهر الاثني عشر الماضية".
إقرأ المزيد


