مطرقة حقوق الإنسان
الخليج الجديد -

مطرقة حقوق الإنسان

الشعارات والقيم التي ترفعها الكيانات الغربية لا تصلح لغيرها ولا تدافع عنها إلا في أرضها ولصالح شعوبها.

الشعوب المتعلقة بوهم الحرية والديمقراطية القادمة من وراء البحار فهي كمثل من يتعلق بقطعة من الخشب وسط محيط من الأمواج العالية.

كيف تقود صحافة الغرب حملات وراء أخرى دفاعا عن حقوق الإنسان وهو الذي يغمض العين عن المجازر والمذابح التي ارتكبت في سوريا وغيرها؟

جاهدت منصات الغرب لإقناع العالم بأنّ أوروبا موطن حقوق الإنسان وخاصة فرنسا بينما كانت الجيوش الأوروبية ترتكب أبشع المجازر في حق الأمم والشعوب.

لا تتردد أبواق الأنظمة العربية القمعية في الإشادة بما حققه النظام الرسمي من نجاح بمجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق الكائنات الأخرى.

الثورات العربية ردّة فعل على انتهاكات أبسط حقوق الإنسان في العمل والتعبير والتنقّل، حقوق انقلبت عليها الأنظمة العربية القمعية لتعيد بوصلة القمع لمكانها.

*   *   *

قد لا يوجد حق أريد به باطل مثل ملف «حقوق الإنسان» لِما اعتراه من التوظيف الرخيص والمتاجرة البائسة بشكل حوّله في أوقات كثيرة إلى ما يشبه الأضحوكة الساخرة. وكلما ذُكر الملف في بلاد العرب أو في الغرب فاعلمْ أنه يراد به غير ما عرفتَ أنت عنه من صدق النوايا في الدفاع عن الإنسان وحقوقه.

أما في بلاد العرب فالمسألة لا تحتاج نظرا عميقا أو تحليلا دقيقا حتى تظهر حقيقة زيفها لأن الأنظمة القمعية العربية لم تتورع عن ارتكاب كل أنواع الخروقات فيما يخص حقوق الإنسان الأساسية وخاصة حقه في التعبير السلمي.

لكن من جهة أخرى لا تتردد الأبواق الإعلامية المرتبطة بالأنظمة القمعية في الإشادة بما حققه النظام الرسمي من النجاحات في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق كل الكائنات الأخرى.

لم تكن الثورات العربية في الحقيقة سوى ردّة فعل واعية على انتهاكات أبسط حقوق الإنسان في العمل والتعبير والتنقّل وهي الحقوق التي سرعان ما انقلبت عليها الأنظمة القمعية لتعيد بوصلة القمع إلى مكانها الطبيعي.

أما في الغرب فإن الأمر مختلف تماما حيث جاهدت المنصات الغربية في إقناع الناس بأنّ القارة الأوروبية موطن حقوق الإنسان وخاصة في فرنسا في الوقت الذي كانت فيه الجيوش الأوروبية ترتكب أبشع المجازر في حق الأمم والشعوب.

كما عملت الأنظمة الغربية على التلويح بورقة حقوق الإنسان أمام كل الأنظمة العربية التي تحاول الخروج عن طاعتها في الوقت الذي تغمض فيه العين عن السجون والمعتقلات التي يتكدس فيها المعتقلون والمعارضون.

كيف تقود الصحافة الغربية الحملات وراء الحملات دفاعا عن حقوق الإنسان وهي التي تغمض العين عن المجازر والمذابح التي ارتكبت في سوريا وغيرها ؟

أليست المرأة السورية أحق بالدفاع عن حقها في الوجود والعيش الكريم بدل ركوب قوارب الموت هربا من جحيم الأسد وميليشياته ؟ أليس أطفال سوريا الذين يموتون جوعا أحق بالحملات الإعلامية من المتاجرة بحقوق الإنسان والحيوان معا؟

إن أهم الدروس التي يمكن استخلاصها مما سبق من الأحداث والوقائع العربية هي أنّ الشعارات والقيم التي ترفعها الكيانات الغربية لا تصلح لغيرها ولا تدافع عنها إلا في أرضها ولصالح شعوبها.

أما الشعوب المتعلقة بوهم الحرية والديمقراطية القادمة من وراء البحار فهي كمثل من يتعلق بقطعة من الخشب وسط محيط من الأمواج العالية.

* د. محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون، باريس.



إقرأ المزيد