فصائل محلية تهدد إسرائيل بعد تزايد اقتحامات الضفة.. ما القصة؟
الخليج الجديد -

"عمليات اقتحام إسرائيل للضفة، تزيد من إصرار الشبان الفلسطينيين على المواجهة والرد على الانتهاكات".. هكذا خلص تقرير لصحيفة "الجارديان" البريطانية، قال إن الاقتحامات المتتالية الضفة الغربية، تدفع لظهور مجموعات مقاومة جديدة، بعيدة عن الفصائل التقليدية.

ونبهت الصحيفة إلى أن استراتيجية الاستنزاف الإسرائيلية المعروفة باسم "جز العشب" تهدف إلى إضعاف قدرة العدو على الهجوم والردع المؤقت.

وأضافت: "لكن بدلا من قمع المقاومة الفلسطينية المسلحة، يبدو أن عملية كاسر الأمواج تغذي المزيد من العنف في الضفة الغربية، وتحفز جيلا جديدا من المقاتلين".

ولفتت إلى أن المقاومة الفلسطينية المنظمة تزايدت بشكل مطرد منذ الاضطرابات في القدس في مايو/أيار الماضي، حيث ظهرت مجموعتان مسلحتان جديدتان على الأقل، خلال الأشهر القليلة الماضية، هما "لواء نابلس" و"لواء طوباس".

وتخشى المؤسسة الأمنية والعسكرية للاحتلال من استمرار هذه العمليات، ومن محاولات تقليد العمليات الناجحة، في ظل الدور الذي تلعبه في هذا الباب شبكات التواصل الاجتماعية الفلسطينية، وهو ما برز بشكل خاص بعد اغتيال الشهيد "إبراهيم النابلسي"، الشهر الماضي في قلب نابلس.

وهذا ما ذكره موقع "يديعوت أحرونوت" العبري، والذي تحدث عن أن جيش الاحتلال يحاول الفصل بين محافظتي جنين ونابلس، ومنع امتداد العمليات إلى وسط وجنوب الضفة الغربية، وعلى محاور الطرق الرئيسية فيها.

يشار إلى أن كتائب "شهداء الأقصى" (مرتبطة بحركة فتح)، وافقت على حل نفسها والتخلي عن أسلحتها في اتفاق عام 2007 بوساطة السلطة الفلسطينية، لكنها أعادت التسلح ردا على استمرار هجمات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين.

ورأت "الجارديان" أن كتائب "شهداء الأقصى" تعمل بشكل مستقل عن "فتح" في كل من نابلس وجنين المجاورة، معتبرة أنه منذ بدء عملية كاسر الأمواج، أصبح من الواضح أن كتائب "شهداء الأقصى" منخرطة في تعاون جديد وأوثق مع تشكيلات المقاومة الفلسطينية، مثل "سرايا القدس" التابعة لحركة "الجهاد الإسلامي"، لصد العمليات الإسرائيلية المكثفة.

وأشارت إلى أن السلطة الفلسطينية، التي يُنظر إليها على نطاق واسع في جميع أنحاء المجتمع الفلسطيني على أنها تتواطأ مع إسرائيل لقمع المقاومة المسلحة وغير العنيفة، ليس لها سلطة هنا.

كما تنقسم "فتح" نفسها بشكل متزايد بين الفصائل الموالية لرئيس السلطة الفلسطينية المتقدم في السن، الذي لا يحظى بشعبية كبيرة "محمود عباس"، وأولئك الذين يعتقدون أنه فشل في تحقيق أي تقدم له معنى.

كما أدى الحكم القمعي والفساد المستشري إلى تآكل ثقة الشعب الفلسطيني في قادته، وفق الصحيفة.

وفقا للناشطة في المجتمع المدني العضو السابق في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "حنان عشراوي"، فإن انتخابات السلطة الفلسطينية الملغاة العام الماضي، التي كانت ستصبح الأولى منذ عام 2006، قوّت الشعور لدى الجيل الجديد بأن "النظام السياسي غير مناسب للغاية التي أنشئ لأجلها".

وقالت: "هناك شباب يدخلون بكل سرور إلى الساحة السياسية، ويشمرون عن سواعدهم ويحدثون فرقا، ولكن في العام الماضي أغلق الباب.. أصبحوا غاضبين وأكثر تطرفا، لأنهم لم يروا سوى إراقة الدماء والألم. إن هناك شعورا باليأس".

وقتل 98 فلسطينيا حتى الآن هذا العام، معظمهم من فصائل المقاومة في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، خلال عملية "حاجز الأمواج" التي أطلقها جيش الاحتلال، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية.

وسبق أن أبرز تقرير نشره المراسل العسكري لموقع "معاريف"، الشهر الماضي، الذي ينضم إلى سلسلة من التقارير الإسرائيلية المتواترة عن تراجع نفوذ السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، بدءاً من محافظة جنين شمالاً وحتى محافظة الخليل، ما وصف بأنه تعاظم متواصل لقوة كلّ من "الجهاد الإسلامي" وحركة حماس، و"التنظيمات المحلية"، التي ترى قوات الاحتلال أنها تشكل نواة يمكن لها أن تتطور لاحقا إلى شبكات منظمة.

وأقر التقرير أنه مقابل نجاح الأجهزة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي في "إحباط" عمليات لخلايا منظمة، فإن الخاصرة الضعيفة تتمثل في الخلايا المحلية التي لا تتبع لتنظيم أو فصيل رسمي، لا سيما تلك التي تنشأ في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية من نابلس وحتى جنين شمالاً، وهي خلايا ينظمها شبان فلسطينيون تتراوح أعمارهم بين 17 و25 عاماً، ولا ينتمون لأي فصيل أو تنظيم معروف.

وهم الجيل الذي وُلد ونشأ بعد عدوان السور الواقي الذي شنه الاحتلال لإخماد الانتفاضة الثانية، واجتاح عبره مدن الضفة الغربية كلها، وصولاً إلى محاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره في المقاطعة في رام الله.

وبحسب التقرير، فإن أجهزة الأمن والمخابرات الإسرائيلية تتعاطى مع هذه الخلايا على أساس محلي، هو الانتماء للبلدة أو المخيم، وليس لتنظيم بالضرورة ("حماس"، أو "فتح"، أو "الجهاد الإسلامي"...).

وحسب التقرير، فإن غالبية عمليات إطلاق النار التي وقعت في مناطق مختلفة من الضفة الغربية تمت من قبل خلايا محلية شمالي الضفة الغربية.

وهو اتجاه آخذ بالتعاظم؛ فبين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2021، نفذت بحسب الأجهزة الأمنية للاحتلال، 30 عملية إطلاق نار وحتى اشتباكات مع قوات للاحتلال، وارتفعت هذه العمليات في الفترة الموازية لها من العام الحالي إلى 91 عملية، وإن كان قسم منها (الاشتباكات) قد وقع بفعل الاجتياحات التي يشنها جيش الاحتلال في الفترة الأخيرة في محافظتي جنين ونابلس.

ووفقاً للمعطيات الإسرائيلية في هذا السياق، يبرز بحسب التقرير في العام الأخير، ازدياد استعداد أعداد أكبر من الشبان الفلسطينيين لمواجهة جنود الاحتلال، وارتفاع المواجهات المسلحة والاشتباكات النارية مع الجيش، بما في ذلك أيضاً عمليات إطلاق النار باتجاه مركبات لجيش الاحتلال والمستوطنين في محاور الطرق المختلفة في الضفة الغربية المحتلة.

يشار إلى أن هذا التدهور المتصاعد للأوضاع الأمنية في مدن وقرى الضفة المحتلة، أربك حسابات المنظومة الأمنية لإسرائيل، بعد أن كان يراهن على ما يسمى بعملية "كاسر الأمواج وجز العشب" للقضاء على تنامي المقاومة المسلحة بالضفة.

وسبق أن توقعت الاستخبارات الإسرائيلية وصحف عبرية، اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة "قريبا"، في ظل حالة المواجهة اليومية بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة.

كما عادت كلمة "انتفاضة" إلى البرامج الإذاعية الصباحية، ونشرات الأخبار المركزية المسائية في إسرائيل.



إقرأ المزيد