تمسك بـ”المالية”.. والحريري وجنبلاط: المبادرة الفرنسية آخر فرصة “حزب الله” يعرقل تشكيل حكومة أديب
صحيفة البلاد -

البلاد – مها العواودة

رغم تمديد فرنسا لمهلة تشكيل الحكومة اللبنانية المنتظرة، التي تنتهي اليوم (الخميس)، واستمرار المشاورات الداخلية والخارجية؛ من أجل تسهيل ولادة الحكومة، لاتزال حالة الجمود مسيطرة على جبهة التأليف التي قد تدفع الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة الجديدة مصطفى أديب إلى الاتجاه نحو الاعتذار في ظل استمرار تعطيل الثنائي “حزب الله، وحركة أمل” لمسار التأليف، من خلال تمسكهما بوزارة المالية.
وقال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، سعد الحريري، في تغريدة له عبر “تويتر”: إن وزارة المالية وغيرها من الحقائب الوزارية ليست حقاً حصرياً لأي طائفة في البلاد، وأن رفض فكرة تداول السيطرة على الوزارات يحبط “الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين”، بينما قال النائب اللبناني وزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط: “يبدو أن البعض لم يفهم أو لا يريد أن يفهم أن المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة لإنقاذ لبنان ومنع زواله، كما قال وزير خارجيتها بكل وضوح”.

من جهتهم، أكد مسؤولون وسياسيون لـ”البلاد”، أن لبنان مقبل على أشهر عجاف وكوارث حقيقية لن يسلم منها أحد، في حال اعتذر أديب عن التشكيل، وهو خيار محتمل؛ بسبب تعنت حزب الله وحلفائه، وتراجعهم عن عدم دخول الحكومة بسبب ضغط إيران المصرة على التعطيل من أجل تحقيق مكاسب سياسية.


وقال الكاتب والمحلل السياسي أسعد بشارة: إن فرنسا لا تسطيع التمديد أكثر من ذلك لتشكيل حكومة بمعايير يرضى عنها المجتمع الدولي إلى مالا نهاية، مشيراً إلى أن الخميس يوم فاصل، قد يشهد اعتذار أديب عن إكمال مهمة تشكيل الحكومة، موضحاً أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان يؤمل بأن زيارته التي التقى فيها بالنائب محمد رعد ممثل حزب الله سيقابلها الحزب بتسهيل ولادة حكومة مستقلين للإنقاذ الاقتصادي، لكن حتى الآن لم يحصل ذلك فالحزب يريد أن يمسك بورقة الحكومة اللبنانية للأبد. وتابع “إذا لم تشكل حكومة أديب فإن لبنان سيسارع الخطوات نحو كوارث كبيرة وسيكون أمام اتجاه حقيقي للفوضى”.

من جانبه، اعتبر عضو المكتب السياسي للكتائب اللبنانية جان طويلة، أن تمديد المهلة جاء لفتح المجال أمام تأليف الحكومة الذي يعطلها الثنائي “حزب الله وحركة أمل”، لرغبتهما الحقيقية في التمسك بحقيبة المالية وعدم مداورة الوزارات، وأن في تراجعهم عن الاتفاق مع ماكرون عرقلة للتشكيل.
ويرى طويلة، أن أمام رئيس الوزراء مصطفى أديب خيارين، فإما الخضوع لضغوطات الثنائي، وفي ذلك نسف للمبادرة الفرنسية أو اعتذاره وهو المرجح، وكلاهما يدخلان لبنان في نفق مظلم.

في السياق ذاته، قال الكاتب والباحث اللبناني لقمان سليم: إن فشل أديب في تشكيل حكومته هو فشل للمبادرة الفرنسية، ومن الخطأ أن نعود لقراءة المشهد بمفرداته اللبنانية حصرا، فاليوم عندما ينقلب الثنائي “حزب الله وحركة أمل”، عما تعهدا به للرئيس ماكرون، فإن ذلك ليس لأسباب داخلية فقط، وليس من باب الحرص على حقوق طائفية مزعومة، إنما تأكيد على أن إيران لا تزال تريد الهيمنة على لبنان ولن تتنازل عن ذلك.

إلى ذلك، أكد السياسي اللبناني الدكتور توفيق الهندي، أن اللبنانيين أمام مناورات قد تؤدي إلى تشكيل حكومة تأخذ بعين الاعتبار أن يكون “حزب الله” ممسكا بشكل أو بآخر بقراراتها، فحزب الله لن يرضى في أي حكومة لا يكون له اليد الطولى فيها، وأن تمسك الثنائي بوزارة المالية يأتي لضمان حمايتهما، فهي غطاء لهما ولفسادهما. وأضاف “حتى إذا نجح تشكيل الحكومة فلن تكون مستقلة كما أرادها الفرنسيون، وهي أشبه بالمسكن لجسد مريض وفي ذلك انتظار قاتل للبنان الذي يشهد أوضاعا إنسانية صعبة جدا، ولن يكون قادرا على معالجة أساس الأزمات، وهذا يبقي سيطرة حزب الله على القرار اللبناني”.



إقرأ المزيد