ثائرات إيران.. شعلة الحرية التي لا تنطفئ
جريدة الرياض -

كانت ثورة 11 فبراير 1979 في إيران واحدة من أكبر وأروع الحركات الشعبية في تاريخ حركات التحرير التي أطاحت بديكتاتورية البهلوييين. وبالإطاحة بنظام الشاه سعي الشعب الإيراني، وخاصة المرأة الإيرانية إلى التمتع بحقوقها وحرياتها الإنسانية لكي يبني مجتمعًا جديدًا، إلا أن الخميني سرق قيادة الثورة، وبالتالي، ضلت أهداف الثورة الطريق.

وبعد أسبوع واحد فقط من 11 فبراير 1979، بدأ نظام الملالي في قمع حريات المرأة الإيرانية.

وتجسد المحور الأول في الهجوم على المرأة، وعبر الخميني عن أيديولوجيته في الرد على مراسلة صحفية عندما سألته عن طبيعة دور المرأة في ظل الحكومة المتطرفة، فقال: لم يحن الوقت بعد للحديث عن هذا الموضوع. إلا أنه بعد 11 فبراير 1979  كشف عن وجهه الحقيقي بسرعة البرق، على النحو التالي:

26 فبراير: أعلن مكتب خميني إلغاء ”قانون حماية الأسرة“.

27 فبراير: إلغاء قانون الخدمات الاجتماعية للمرأة.

28 فبراير: تعميم التمييز على أساس النوع الاجتماعي، مناهضة للمرأة في مجال الرياضة.

2 مارس: منع النساء من العمل في مجال القضاء.

4 مارس: للرجل الحق في طلاق زوجته من جانب واحد وقتما شاء.

30 سبتمبر 1979: وضع قانون جديد كبديل لقانون حماية الأسرة، سلب من المرأة الامتيازات القليلة التي كانت تتمتع بها في عصر الشاه.

وفي عام 1982، تم تخفيض سن زواج الفتيات إلى 9 سنوات، ثم ارتفع سن الزواج إلى 13 سنة في القانون بعد ذلك.

وتنص المادة رقم 1041 من قانون تعديل القانون المدني المصدق عليه في 5- 11- 1991 وهامشه على أن ”عقد زواج الفتاة قبل بلوغ سن الـ13 سنة شمسية كاملة، والصبي قبل بلوغ سن 15 سنة شمسية كاملة منوط بإذن ولي الأمر، بشرط أن يكون تحديد مدى جدوي هذا الزواج من قبل المحكمة المختصة“.

لكن الخميني تعمد جعل المرأة وسيلة لإضفاء الطابع المؤسسي على القمع والتمميز. لأنه كان يسعى إلى قمع الحريات بلا هوادة.

وفي مايو عام 2013، أطلق خامنئي خطة لزيادة عدد السكان وإنجاب الأطفال. وبعد هذا الخطاب، أقر المجلس مشروع قانون جديد زاد بشكل صارخ من حرمان المرأة من العمل وحقوق الأسرة.

وفي يناير 2016، قيد مجلس شورى الملالي توظيف المرأة في النقابات العمالية من منطلق الفصل بين النوعين الاجتماعيين، في مكان العمل بحيث تكون فترة العمل من الساعة 7 صباحًا حتى الساعة 10 مساء.

إن القيود المفروضة على المرأة في ظل حكم الملالي كثيرة ولا حصر لها.

 لا استسلام

إن هذه الالتزامات بالإكراه لم تجبر المرأة الإيرانية على الاستسلام، حيث أن مقاومة المرأة خلال العقود الـ4 الماضية لم تهدأ فحسب، بل تصاعدت يومًا بعد يوم.

فبعد سنتين ونصف من الثورة، قتل وأصيب العشرات من الطالبات من أنصار حركة مجاهدي خلق أثناء حملة القمع التي قام بها بلطجية نظام الملالي حاملي الهراوات. ومن بين الطالبات اللاتي فقدن حياتهن في هذه الحملة البربرية : ”نسرين رستمي “و”مهري صارمي“ و”سيما صباغ“ و”فاطمة رحيمي“ و”سمية نقره خواجا“ و”فاطمة كريمي“.

وفي 20  يونيو 1981، اختارت المرأة شرف المقاومة وأبت أن ترضى بعار الاستسلام عندما أطلقت قوات حرس الخميني النار تلبية لأوامره، على المظاهرة السلمية لنصف مليون شخص من أهالي طهران.

وفي مساء اليوم نفسه بدأ نظام الملالي عمليات إعدامه الجنونية. وكان من بين أول مجموعة تم إعدامها فتيات وطالبات تتراوح أعمارهن بين 16 و 17 سنة، وحتى لم يتم الإفصاح عن أسمائهن وهوياتهن.

كما أنه خلال مجزرة  30 ألف سجين سياسي في عام 1988، تم إعدام النساء المجاهدات شنقًا مجموعة تلو الأخرى.

إن قتل النساء المناضلات بإطلاق الرصاص في رحمهن واغتصاب الفتيات البكر قبل الإعدام بالإكراه والتعذيب وحتى قتل الأطفال أمام أعين أمهاتهم وبتر أعضاء الجسم والحبس طويل المدة في أقفاص حجمها متر مربع واحد وإعدام الفتيات الصغيرات والأمهات المسنات، ما هي إلا بعض جوانب العداوة الجنونية من جانب نظام الملالي للمرأة.

مقاومة الاضطهاد

ونتيجة لذلك، اندلعت انتفاضة الشعب الإيراني مرة أخرى في عام 1999، وأظهرت الطالبات للملالي وجهًا جديدًا من عدم الاستسلام لاضطهاد المرأة، وفي خضم هذه المعركة نالت إحدى الطالبات شرف الموت في طريق التحرر، وتدعى ”فرشته علي زاده“.

وكذلك، قُتل وأصيب عدد من النساء خلال الانتفاضة الشعبية في عام 2009، ومن بينهن ”ندا آقا سلطاني“ ، وهي فتاة جعلتها شهادتها الملهمة رمزًا لهذه الانتفاضة.

ومنذ شهر يناير 2018، اكتسبت انتفاضة الشعب والمرأة الإيرانية وجهًا آخر.

وفي انتفاضة يناير 2018، لعبت المرأة الإيرانية دورًا بارزًا في تشكيل الحركات الشعبية. إذ رددت الطالبات في مظاهرة يناير 2018 هتاف ” أيها الإصلاحي وأيها الأصولي، انتهت اللعبة كفى زيفا“ واستهدفن مبدأ الولي الفقيه وضربن ختم البطلان على جميع دعاة الإصلاح في زمرة حسن روحاني والأجنحة المنتمية له .

وبعد انتفاضة يناير، بدأت موجة من اعتقال الطالبات. وكان من بين المعتقلات في انتفاضة يناير 2018 أكثر من 500 فتاة وإمرأة شابة.

وفي انتفاضة نوفمبر 2019، اعترف الخبراء في نظام الملالي  بالدور القيادي للمرأة، وقالوا: ”في العديد من المناطق، ولاسيما في ضواحي طهران، يبدو أن النساء اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 30 و 35 سنة يؤدين دورًا خاصًا في قيادة الانتفاضة. إن العمل الميداني وخاصة للمرأة خلال التظاهرات الأخيرة أمر ملفت للنظر ويدعو للدهشة وذو أهمية كبيرة”.

وفي 15 ديسمبر 2019، أعلنت المقاومة الإيرانية أن عدد من قضوا على يد قوات الأمن القميعة في نظام الملالي أثناء انتفاضة نوفمبر 2019  أكثر من 1500 شخص. وبعد ذلك، أكدت وكالة “رويترز” للأنباء نقلًا عن مصادر داخل نظام الملالي أن هناك 400 امرأة و 17 مراهقًا من بين القتلى.

كما أنه خلال انتفاضة يناير 2020 أكد عدد من الطالبات على عدم الاستسلام للديكتاتورية المتطرفة احتجاجًا على قصف قوات حرس نظام الملالي للطائرة المدنية الأوكرانية بالصواريخ مما أسفر عن مقتل عدد من الطلاب ورردن هتاف ”استقيل يا قائد القوات العام“.

المرأة الإيرانية قدمت تضحيات كبرى في طريق الحرية


إقرأ المزيد