ما هي خيارات أوروبا القانونية لمواجهة عقوبات أمريكا على إيران؟
عربي ٢١ -

ما زال صدى القرار الأمريكي بفرض عقوبات على إيران يلقى صدى في العالم أجمع، وخاصة لدى الشركات التي تتعامل تجاريا مع طهران ومنها الأوروبية، والتي ستتأثر من هذه العقوبات.


وجاء فرض واشنطن هذه العقوبات على طهران بعد أن ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق النووي الإيراني من جانب واحد، الأمر الذي رفضه بقية الدول التي كانت ضمن مجموعة 6+1 التي تفاوضت عليه مع إيران.


عقوبات غير قانونية


وكما رفضت الدول الأوروبية إلغاء الاتفاق النووي الإيراني رفضت أيضا العقوبات، تحديدا في مسألة التجارة، فعلى الرغم من أن أوروبا لا تستورد الكثير من النفط الإيراني، إلا أن شركاتها تورد الكثير من البضائع لطهران وستتأثر من هذه العقوبات.


وأشار خبراء في القانون الدولي إلى أن الدول الأوروبية بإمكانها رفع دعاوى قضايئة على واشنطن بسبب هذه العقوبات التي ستتضرر منها شركاتها، واعتبروا بأن هذه العقوبات غير قانونية.


وقال الخبير بالقانون الدولي إسماعيل خلف الله لـ"عربي21": "العقوبات الأمريكية على إيران أو على من يتعامل معها تجاريا غير قانوني، وذلك استنادا لقرار جزئي اصدرته محكمة العدل الدولية في بداية شهر أكتوبر الماضي لصالح إيران بخصوص الدعوى المتعلقة بالعقوبات الأمريكية ضدها".


وأشار إلى أن هذا القرار يُلزم واشنطن بعدم منع المبادلات التجارية بين إيران وجهات أخرى، مضيفا: "وفي اعتقادي أن هذا القرار الجزئي يبقى ورقة معنوية لصالح إيران فقط، وأنا أستبعد أن يوقف العقوبات الأمريكية ضدها وضد الشركات التي ستتعامل معها".


من جهته أشار الخبير بالقانون الدولي محمود رفعت إلى أن "الحروب التجارية التي تشنها امريكا بشكل عام وليس فقط على إيران، هي اعمال عدائية بحسب القانون الدولي ".

 

وتابع رفعت في حديث لـ"عربي21": "من الناحية القانونية في الاساس العقوبات على ايران غير قانونية، لا سيما وأنها صدرت بصورة منفردة وليست بصورة اُممية، بمعنى ليست عبر الامم المتحدة وبالتالي هي غير شرعية مثل غزو العراق، وإنما فُرض بمنطق القوة فقط وقرار ترامب فرض عقوبات على ايران ومن يتعامل معها يتناقض مع مبادئ القانون الدولي".

 

وشبه الفعل الأمريكي بمنع دولة مثل مصر السفن من العبور عبر قناة السويس، والتي هي برغم أنها تحت السيادة المصرية إلا أنها تعتبر انتفاع عام، بالتالي لا يحق لمصر منع الآخرين من المرور منها بحسب قوله.

 

دعاوي قانونية

 

وحول خيارات الاتحاد الأوروبي القانونية لمواجهة العقوبات الأمريكية، أشار الخبير بالقانون الدولي محمود رفعت إلى أن الاتحاد الاوروبي انشئ جهاز قانوني منذ شهر لمواجهة العقوبات الأمريكية، وذلك لإيجاد حلول قانونية خاصة للشركات الاوروبية  المتعاملة مع إيران".

 

ولفت إلى أن الدول والشركات الأوروبية تستطيع رفع دعاوي ضد واشنطن، فالدول تستطيع رفع الدعوى في محكمة العدل الدولية، وأما الشركات فيمكنها اللجوء لمحاكم التحكيم التجاري الخاصة، والمنظمات التجارية الدولية، مثل منظمة التجارة العالمية وغيرها من المنظمات وهذه المنظمات لها صلاحيات إصدار قرارات مُلزمة لأمريكا".

 

وخلص بالقول: "ولكن برأيي اشك بأن تصل الأمور بين الطرفين إلى هذا الحد، لأن الشركات الإيرانية يمكنها توصيل بضائعها عبر دول الجوار، كما فعلت إيران وقت الحصار، وإما عن طريق البيع المباشر تحت مظلة وحماية الاتحاد الاوروبي نفسه الذي يرفض العقوبات".

 

بدوره لفت الخبير بالقانون الدولي إسماعيل خلف الله إلى أن الأوروبيون يمكنهم تفعيل ما يُسمى بقانون التعطيل الذي تم سنّهُ عام 1996 بهدف الإلتفاف على الحظر المفروض على كوبا".

 

وتابع: "وقد أقرت بذلك المفوضية الأوروبية في حزيران\يونيو 2018، لكي يتصدى الاتحاد الأوروبي للتأثيرات الخارجية للعقوبات الأمريكية على الشركات الأوروبية الراغبة بالاستثمار في إيران".

 

وختم حديثه بالقول: "كما أن قانون التعطيل يحظر على المؤسسات الأوروبية الامتثال للعقوبات الأمريكية تحت طائلة التعرض لعقوبات يحددها كل بلد عضو، بالتالي لن يؤثر بشكل كبير على الشركات الأوروبية".



إقرأ المزيد