لماذا تصر السعودية على استراتيجية الصمت في قضية خاشقجي؟
الخليج الجديد -

لماذا تصر السعودية على استراتيجية الصمت في قضية خاشقجي؟

لماذا تصر السعودية على الصمت إزاء الأدلة التي نشرتها وسائل الإعلام التركية والعالمية في قضية اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي"؟

سؤال بات مطروحا بقوة بعد مرور أكثر من أسبوع على اختفاء الصحفي السعودي البارز منذ دخوله يوم الثلاثاء (2 أكتوبر/تشرين الأول) لقنصلية بلاده في مدينة إسطنبول دون أن يخرج منها.

وفي هذا الإطار، أكد محللون، الخميس، أن التزام الرياض الصمت إزاء المعلومات التي تنشرها وسائل الإعلام التركية والعالمية تباعا حول تورطها في قتل الصحفي البارز "جمال خاشقجي" داخل قنصليتها بمدينة إسطنبول يمثل استراتيجية من شأنها الإضرار الشديد بسمعتها.

وقال الباحث في شؤون الشرق الأوسط بجامعة سيدني، والمقيم في دولة الإمارات "ألكسندر ميترسكي" إن "السعودية حذرة تجاه الخروج ببيانات رسمية" حتى لا تتورط في طرح أسئلة إضافية حول أدلة براءة ساحتها من جانب وسائل الإعلام المختلفة، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.

وأضاف أن "استراتيجية الصمت" التي تتبعها الرياض "تحمل مخاطرة؛ لأن الصمت يظهر المملكة مذنبة في أعين الإعلام الدولي".

ورغم ذلك، فإن "الخروج ببيانات تؤدي إلى طرح أسئلة إضافية حول أدلة معيّنة، يمكن أن يشكّل ضررا أكبر على المملكة"، بحسب "ميترسكي"، لذا لجأت الرياض إلى الصمت اضطرارا وليس خيارا.

لكن المحلل "جيمس دورسي" يرى أن السعودية "لا تساعد نفسها برفض تحمل أي مسؤولية في اختفاء خاشقجي دون أن تقدم أدلة على مغادرة الصحفي للقنصلية بإرادته".

وأشار "دورسي" إلى أن مصير "خاشقجي" ضرب سمعة ولي العهد السعودي، الأمير "محمد بن سلمان" في الصميم، خاصة أنه يظهر إليه دوليا، منذ تسلمه منصبه، على أنه "إصلاحي"، بعدما تمكّن من تقليص نفوذ الشرطة الدينية في مملكته، وسمح للنساء بقيادة السيارات.

وفي الإطار ذاته، ذكرت نشرة صادرة عن مركز "كابيتال إيكونوميكس" للدراسات الاقتصادية في لندن أن اختفاء "خاشقجي" يثير أسئلة جديدة حول صورة ولي العهد السعودي كإصلاحي، مشيرة إلى أن هكذا تطورات "تشكل تهديدا للآفاق الاقتصادية في المملكة".

عواقب خطيرة

 

وبينما حذّرت بريطانيا، الخميس، من أن السعودية ستواجه "عواقب خطيرة" حال ثبت تورطها في قتل "خاشقجي"، قال الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إن بلاده تتابع مع أنقرة والرياض التحقيق في اختفاء الصحفي السعودي بعد دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول.

وتؤكد السلطات التركية أن "خاشقجي" لم يغادر قنصلية بلاده في إسطنبول بعد دخولها، بينما تشير تحقيقاتها إلى أنه قُتل داخلها.

وقال "ترامب" الخميس تعليقا على هذه المعلومات: "إذا حدث ذلك فسيكون أمرا محزنا (...) لا نحبّ ما حدث وأنا لا أحبه، إنه أمر غير جيد".

وذكرت شبكة "تي آر تي وورلد" التركيّة العامّة الثلاثاء أنّ السلطات التركية تشتبه بمجموعة من 15 سعوديا قدموا إلى إسطنبول في ذات اليوم الذي اختفى فيه "خاشقجي"، وغادروا حاملين معهم صور كاميرات المراقبة المنصوبة في القنصلية.

ولم تنف الرياض أو تؤكد التقارير حول المشتبه بهم، وتقارير أخرى نقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الاستخبارات الأمريكية كانت على عِلم بمخطّط سعودي أمر به ولي العهد "محمد بن سلمان"، يهدف إلى استدراج "خاشقجي" إلى المملكة للقبض عليه.

وفي المقابل، أشارت المتحدّثة باسم البيت الأبيض "سارة ساندرز" الى أنّ مستشار الأمن القومي "جون بولتون" ومستشار الرئيس الخاص "جاريد كوشنر" ووزير الخارجيّة "مايك بومبيو" أثاروا القضية مع ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" وطالبوه بـ"تفاصيل عن اختفاء خاشقجي وبأن تلتزم الحكومة السعودية الشفافية في ما يتّصل بالتحقيق".

ويمثل تورط السلطات السعودية في اغتيال "خاشقجي" إحراجًا كبيرا لبريطانيا وفرنسا وأمريكا، ولدول كبرى أخرى تقيم علاقات وثيقة مع ولي العهد السعودي.

السيف الأجرب

 

وكان "الخليج الجديد" قد نقل عن مصدر خاص، الأربعاء، أن الفرقة التي نفذت عملية اغتيال "خاشقجي" من كتيبة "السيف الأجرب" التابعة مباشرة لـ "بن سلمان".

وأضاف المصدر أن "بن سلمان" اختار أكفأ الضباط والمنسوبين في قطاعات الجيش ووزارة الداخلية، وألحقهم بالكتيبة الجديدة، التي تتبعه مباشرة وتتلقى الأوامر منه شخصيا.

وتابع المصدر: "أعضاء فرقة الاغتيال كانوا ينتمون لتخصصات مختلفة كالدفاع المدني والصاعقة والقوات الجوية كما كشفت التسريبات، لكنهم جميعا ينتسبون حاليا لكتيبة السيف الأجرب".

وبعد أيام من أزمة "خاشقجي"، أكدت وسائل إعلام تركية أن أعضاء "فرقة الاغتيال" هم من المقربين لولي العهد السعودي، في إشارة لكون كتيبة "السيف الأجرب" تتبعه مباشرة.

ووفق المصدر، فإن الكتيبة بمثابة قوات النخبة لدى "بن سلمان"، وذراعه الطولى في تنفيذ أوامره الخاصة، ومنها تنفيذ حملة اعتقالات الدعاة واعتقال الأمراء بفندق ريتز كارلتون في الرياض.

وسميت الكتيبة بهذا الاسم تيمنا بسيف شهير في تراث السعودية يعود إلى الإمام "تركي بن محمد آل سعود" مؤسس الدولة السعودية الثانية. وجد حكام "آل سعود" الذي يلقب سيفه بـ"الأجرب".



إقرأ المزيد