زوبعة في الجزائر لاستقبال «مبالغ فيه» للرئيس الفرنسي
الخليج الجديد -

زوبعة في الجزائر لاستقبال «مبالغ فيه» للرئيس الفرنسي

خلفت زيارة الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» للجزائر التي زارها لبضعة ساعات، زوبعة وجدلا كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي لما صحبها من تعزيزات أمنية غير مسبوقة وزغاريد وقبلات.

 شهدت الزيارة تعزيزات أمنية غير مسبوقة، وهي تعزيزات لم يسبق أن شهدت العاصمة مثيلا لها، وسط شبه إجماع أن الأمر تجاوز كل الحدود، ويكفي أن صحفيا تعرض للتوقيف لمدة تجاوزت ست ساعات، لمجرد أنه كان مارا بالشارع في وقت حاول فيه بعض النشطاء رفع لافتات كتب عليها «لا لماكرون في الجزائر»، لكنهم منعوا واعتقلوا بسرعة.

واللافت أن التعزيزات الأمنية لم تتوقف بعد أن غادر «ماكرون» وسط العاصمة التي اختار أن يترجل في شوارعها، بل استمرت حتى ما بعد منتصف الليل، وهو تقليد لم يسبق أن شهدته العاصمة الجزائرية، حتى عند زيارة رؤساء دول أخرى.

«حمام شعبي» وزغاريد و قبلات

وحظي «ماكرون» باستقبال بحفاوة أو بـ«حمام شعبي» كما يقول التعبير الفرنسي للتعبير عن الاستقبال الشعبي الكثيف!. بالرغم ما قيل عن أن عمال وموظفي بعض الإدارات الحكومية قد جلبوا لاستقباله، فإن هناك العديد من المواطنين خرجوا من تلقاء أنفسهم لرؤية الرئيس الفرنسي والحديث إليه بل واحتضانه وتقبيله بحرارة أحيانا، مثلما حدث مع سيدة فجر فيديو لها نشر على صفحة «ماركون» على «فيسبوك»، وهي تتلهف لاحتضان الرئيس الفرنسي وتقبيله والصراخ بصوت عال «مرحبا بك»، غضباً على مواقع التواصل بعد أن تم تداوله بكثافة.

 

 

كما اشتعلت التعليقات غضباً واستنكارا لتداول صور لنساء بلباس «الحايك» التقليدي، الذي انقرض استعماله، وهن يزغردن «فرحا» مع مرور الرئيس الفرنسي!!.

ورغم التعزيزات الأمنية الخانقة، فقد ارتفعت مئات الهواتف المحمولة لالتقاط صور للرئيس الفرنسي وهو يمشي رافعا يده لتحية الذين خرجوا والذين أخرجوا لاستقباله، والذين أطلوا من الشرفات، فضلا عن عشرات الشباب الذين اقتربوا من الرئيس الفرنسي وهم يطالبونه: «اعطينا فيزا يا ماكرون»!.

المنظر كان مزعجا ومحرجا للكثيرين، وراح بعض المراقبين يبحث عن مبرراته، ففيما اعتبره فريق أول منهم ضربة موجعة للسلطة الحاكمة، حاول البعض الآخر تبرير ذلك بكون الجزائريين اشتاقوا لرؤية رئيس في الشارع، بينما اعتبر فريق ثالث أن الأمر يتعلق بعقدة المستعمر، وقال فريق رابع في تعليق ساخر على ما جرى إن الرئيس الفرنسي، خلال أقل من ساعة، صافح وتحدث مع عدد أكبر ممن تحدث إليهم المسؤولين الجزائريين خلال سنوات.

وفي هذا السياق نقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن «كامرون» قال أثناء حديثه مع جزائري شاب «لدينا تاريخ خاص، ويجب ألا تكون هناك محظورات. أريد للشباب الجزائري أن يزدهر بمساعدة فرنسا».

وقال «ياسين» الثلاثيني الذي كان ضمن الحشد «أمر جيد ان يحادثنا رئيس. لم نشهد أي أمر من هذا القبيل مع رؤسائن».

في المقابل اعتبر كثيرون أن السلطات الجزائرية هي المسؤولة، وهي التي أرادت إعطاء هذه الصورة، التي أعادت إلى الأذهان صورة «الأنديجان» (الأهالي الجزائريين) أثناء الاستعمار الفرنسي، وجددت الجدل حول إذا ما عادت صورة “المستَعمِر والمستَعمر” بعد 55 سنة من استقلال الجزائر.

وقد أثار مقطع فيديو يبدو فيه سفير الجزائر في فرنسا و كأنه يقول لماكرون ، لدى استقباله في مطار الجزائر: «مرحبا بك في فرنسا سيادة الرئيس».

ومثلما كتب الكاتب الصحفي «حسان زهار» في شهادته فإن القنوات الخاصة لعبت دوراً كذلك في إعطاء صورة مضخمة لاستقبال «ماكرون».

حاول «ماكرون» خلال الزيارة أن يؤكد أن مواقفه لم تتغير، خاصة بخصوص ملف الذاكرة، موضحا أنه ليس رجلا متناقضا في تصريحاته، وأنه شخص مختلف عمن سبقوه إلى قصر الإليزيه، وأن مواقفه من جرائم الاستعمار الفرنسي معروفة وسبق له أن عبر عنها لما زار الجزائر بصفته مرشحا لرئاسة الجمهورية، في إشارة إلى وصفه جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر بالجرائم ضد الانسانية، لكن دون أن يعود إلى استخدام العبارة نفسها.



إقرأ المزيد