من هو «عصام الزامل» الذي كرمته «فوربس» واعتقلته السعودية؟
الخليج الجديد -

من هو «عصام الزامل» الذي كرمته «فوربس» واعتقلته السعودية؟

لم يشفع له اختياره من قبل مجلة «فوربس» ضمن قائمة أكثر الشخصيات السعودية تأثيرا، حيث طالت حملة الاعتقالات التي تقودها المملكة منذ أيام بحق دعاة وإعلاميين، الباحث والمحلل الاقتصادي السعودي البارز «عصام الزامل».

ووفق تقرير لفضائية «الجزيرة»، فإن «الزامل»، يعد من المحللين الاقتصاديين البارزين ليس في السعودية فقط ولكن في المنطقة برمتها.

موقف «الزامل» من «رؤية 2030» التي يقودها ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان»، وانتقاده لتلك الرؤية وتحذيره من مغبة خصخصة شركة «أرامكو» عملاق النفط السعودي، كان لها بشكل أو بآخر دور في اعتقاله.

المولد والدراسة

ولد «الزامل» عام 1979 في مدينة الدمام، شرقي المملكة، لأسرة ثرية، التحق بالعمل في شركة «أرامكو»، حيث أرسلته الشركة لاستكمال دراسة الهندسة في جامعة تولين في الولايات المتحدة الأميركية قبل أن يعود للمملكة، ويؤسس شركة «رمال» لتقنية المعلومات عام 2002، ويطور عدداً من مواقع الإنترنت أشهرها موقع «كملنا» للألعاب الإلكترونية، والذي بيع بمبلغ ضخم لشركة تركية، فيما بعد.

وبالتوازي مع نجاحات «الزامل» الدراسية والتجارية، وضع بصمته في عالم التحليل المالي حيث قدّم عام 2011 وبالتعاون مع المخرج السعودي «بدر الحمود» فيلم (مونوبولي) القصير على موقع الفيديوهات «يوتيوب»، والذي يتحدث عن أزمة السكن في السعودية، إذ يعاني غالبية المواطنين هناك من عدم امتلاكهم لمساكن خاصة، مما سبب ضجة كبيرة في أوساط الشارع السعودي.

وبحسب صحيفة «العربي الجديد»، فإنه منذ اليوم الأول للربيع العربي عام 2011، دعم «الزامل» الثورات في أرجاء الوطن العربي، إذ اشتهر بالأخبار الحصرية حول تنحي الرئيس المصري المخلوع «حسني مبارك» عن سدة الحكم في فبراير/شباط عام 2011، وذلك من مصادر خاصة به، بالإضافة إلى أنه كان من أوائل من أذاع خبر وفاة الملك «عبدالله بن عبدالعزيز» عام 2015.

مواقف «الزامل» المؤيدة للتغيير في البلدان العربية، سببت أذى كبيرا له حيث لاحقته أذرع محسوبة على النظام السعودي مرات عدّة في عهد الملك الراحل «عبدالله بن عبدالعزيز»، خصوصاً بعد مجزرة رابعة العدوية في مصر، والتي أعلن الزامل والمئات من النشطاء السعوديين وقوفهم ضدها.

لكن أزمة الشاب الحاصل على تصنيف مجلة «فوربس» كأكثر الشخصيات السعودية تأثيراً، مع السلطات تفاقمت عقب الإعلان عن رؤية 2030، والتي أعلن عنها ولي العهد الحالي «محمد بن سلمان»، في يونيو/حزيران الماضي.

وتواصل السطات السعودية منذ أيام حملة اعتقالات تشنها ضد دعاة وإعلاميين وكتاب وباحثين سعوديين، بينهم «الزامل».

ووصل عدد المعتقلين بحسب مصادر تحدثت لموقع «الخليج الجديد» إلى قرابة 30 من العلماء والدعاة والكتاب والباحثين والشعراء الذين تأكد اعتقالهم على يد الأمن السعودي، منذ الأحد الماضي. (طالع المزيد)

فعلى مدار الأيام الماضية، تأكد اعتقال السلطات السعودية دعاة بينهم: «سلمان العودة»، و«عوض القرني»، و«يوسف الأحمد»، و«إبراهيم الفارس»، و«إبراهيم الناصر»، و«محمد الهبدان»، و«غرم البيشي»، و«محمد بن عبدالعزيز الخضيري»، و«علي العمري»، و«محمد موسى الشريف»، و«إبراهيم الحارثي»، و«حسن فرحان المالكي»، و«خالد العجيمي»، و«عبد المحسن الأحمد»، و«وليد الهويريني».

ولم يصدر من السلطات السعودية أي تعليق يؤكد أو ينفي نبأ اعتقال هؤلاء الدعاة والعلماء والباحثين.

بينما توقع حساب «معتقلي الرأي»، المهتم بأخبار المعتقلين في المملكة، عبر «تويتر»، باتساع القائمة خلال الساعات والأيام المقبلة.

وكانت رئاسة أمن الدولة بالسعودية، قالت، الأحد، إنها تمكنت خلال الفترة الماضية من رصد أنشطة استخباراتية لمجموعة من الأشخاص لصالح جهات خارجية ضد أمن المملكة ومصالحها ومنهجها ومقدراتها وسلمها الاجتماعي، بهدف إثارة الفتنة والمساس باللحمة الوطنية.

وبحسب مراقبين، فإن هناك ثلاثة أسباب للحملة التي تشنها السلطات السعودية على الدعاة والمفكرين السعوديين:

أولها ما ذكرته مصادر لـ«الخليج الجديد» أن حملة الاعتقالات جاءت بناء على رفض هؤلاء الدعاة توجيهات من الديوان الملكي بمهاجمة قطر، حيث تلقوا اتصالات من المستشار في الديوان الملكي «سعود القحطاني» المقرب من ولي العهد «محمد بن سلمان» بالإضافة لمدير عام قناة «العربية» الإعلامي السعودي «تركي الدخيل» يطلبان منهم مهاجمة قطر فورا، فكان ردهم الرفض وقال أحدهم نصا: «بكرة تتصالحوا ويسود وجهنا نحن». (طالع المزيد)

واندلعت الأزمة الخليجية في يونيو/حزيران الماضي، عندما قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها بقطر بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما نفته الدوحة.

وثاني الأسباب هو قرب تنصيب «بن سلمان» ملكا الذي تصاعد الحديث حوله مؤخرا، ورغبته في عدم وجود أي معارضة داخلية لهذه الخطوة.

أما السبب الثالث لتلك الحملة، بحسب مراقبين، فهو «حراك 15 سبتمبر»، وهو الاسم الذي حملته صفحة على «تويتر»، لدعوات سعودية سلمية معارضة تهدف إلى «معالجة الفقر والبطالة، وأزمة السكن، وإزالة أسباب الجريمة، والتفكك الأسري، ورفع الظلم عن المرأة، والضعوف، وتحسين مستوى الخدمات». 



إقرأ المزيد