صحيفة عكاظ - 11/7/2026 9:17:10 PM - GMT (+3 )
فيما تواجه الحكومة الفرنسية ضغوطاً متصاعدة بفعل احتجاجات غلاء المعيشة والإضرابات التي دخلت أسبوعها الرابع، فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقاً لكشف هوية مرسلي بلاغات كاذبة عن وجود قنابل على متن طائرات مدنية، والتحقق مما إذا كانت لهم صلات بقوى أجنبية، في تطور يضيف تحدياً أمنياً إلى المشهد الداخلي المضطرب.
وأوضحت النيابة العامة، اليوم (السبت)، رداً على استفسار وكالة الصحافة الفرنسية، أن التحقيق يستهدف تحديد هوية الأشخاص الذين أرسلوا الرسائل الإلكترونية، والكشف عن طبيعة ارتباطاتهم المحتملة، دون تسمية أي دولة أو جهة أجنبية بعينها.
وجاء التحقيق عقب سلسلة إنذارات استهدفت رحلات جوية في الأجواء الفرنسية خلال الأيام الماضية، إذ أعلن مكتب رئيس الوزراء الفرنسي، أمس، تلقي أربعة بلاغات بشأن وجود قنابل على متن طائرات، هبطت ثلاث منها في مطار أورلي قرب باريس، والرابعة في مدينة بوردو، بسلام، فيما أخضعتها فرق إزالة المتفجرات لتفتيش أمني.
وفي واقعة منفصلة، تسبب بلاغ كاذب في تحويل مسار طائرة تابعة لشركة «إير لينغوس» إلى مدينة إيفرو الفرنسية. ولم تقتصر هذه البلاغات على فرنسا، بل امتدت خلال الأسبوع إلى رحلات تجارية في دول أوروبية ومؤسسات إعلامية في إيرلندا، واستدعى بعضها تغيير مسارات طائرات ومرافقتها بمقاتلات، قبل إخلائها وتفتيشها عقب الهبوط.
وعلى الصعيد الداخلي، شهدت فرنسا، اليوم (السبت)، رابع موجة من الاحتجاجات والإضرابات المناهضة لغلاء المعيشة، وسط تباين ملحوظ في تقديرات أعداد المشاركين بين السلطات والنقابات العمالية والطلابية.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي مشاركة نحو 146 ألف شخص في الاحتجاجات بمختلف أنحاء البلاد، في حين قدرت النقابات عدد المتظاهرين بنحو 250 ألفاً، بينهم 75 ألفاً في العاصمة باريس.
وفي باريس، أحصت الشرطة مشاركة 46 ألف متظاهر، مقارنة بنحو 65 ألفاً خلال احتجاجات الخميس الماضي، ما يعكس تراجعاً بنسبة تقارب 29% وفق الأرقام الرسمية. وكانت وزارة الداخلية قد سجلت، في حصيلة أولية حتى الثانية بعد ظهر السبت، مشاركة نحو 7 آلاف متظاهر على مستوى البلاد، مقابل 15 ألفاً في التوقيت نفسه السبت الماضي، فيما بلغت المشاركة في الموجة الأولى التي انطلقت في 17 أكتوبر نحو 67 ألفاً عند التوقيت ذاته.
ورغم تراجع الأرقام الرسمية، لا تزال التحركات مستمرة، خصوصاً في الأوساط الطلابية والنقابية. وأشاد جان لوك ميلنشون، مرشح حزب «فرنسا الأبية»، بالحراك الطلابي خلال تجمع انتخابي في «لو بورجيه»، معتبراً أن الشباب نجحوا في دفع آبائهم والنقابات العمالية إلى الانضمام للاحتجاجات.
وتستعد الحكومة لعقد اجتماعات مع النقابات وممثلي الطلاب مطلع الأسبوع القادم، لبحث المطالب المطروحة ومحاولة احتواء موجة الغضب، في وقت دعت منظمات طلابية ونقابية إلى يوم جديد من الإضرابات والمظاهرات (الثلاثاء) القادم.
وتترقب الحكومة حجم المشاركة في التحركات القادمة، باعتباره مؤشراً على استمرار زخم الاحتجاجات وقدرة النقابات على توسيع نطاق التعبئة، بينما تتواصل التحقيقات الأمنية لكشف الجهات المسؤولة عن الإنذارات الكاذبة وتحديد خلفياتها.
إقرأ المزيد


