جريدة الرياض - 6/3/2026 2:51:48 PM - GMT (+3 )
تمضي السعودية بخطى حثيثة لترسيخ مكانتها كوجهة عالمية رائدة للفعاليات الكبرى. فمن استضافة إكسبو 2030 إلى تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2034 والفعاليات الرياضية والثقافية وصولًا إلى سياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض الدولية، تعزز المملكة حضورها على الساحة الدولية، بما يعكس التزامها الراسخ بمستهدفات رؤية 2030. وفي قلب هذه المسيرة، يتصدر موضوع السلامة قائمة الأولويات، مدعومًا باستثمارات متواصلة وتطوير مستدام لبروتوكولات ومعايير السلامة.
غير أن حجم هذه الفعاليات وتنوعها يفرضان تحديات كبيرة في مجالي السلامة من الحرائق وحماية الأرواح، مما يستدعي اعتماد بروتوكولات متقدمة لإدارة الحشود، ترتكز على المعرفة والتخطيط المحكم. فالكثافة العالية للحضور، وتوافد زوار دوليين غير معتادين على طبيعة البيئة المحلية والظروف المناخية القاسية، إلى جانب البنية التحتية الحديثة، كلها عوامل تزيد الأمور تعقيدًا. لذلك، لا يمكن أن يقتصر التخطيط الفعال على البيئة العمرانية فقط، بل يجب أن يشمل الأشخاص الموجودين داخلها. وفي حين تبقى أنظمة الرش الآلي، ومواد البناء المقاومة للحريق، ومسارات الإخلاء عناصر أساسية، فإن وعي الجمهور وجاهزيته وسلوكه عوامل حاسمة لتحقيق نتائج آمنة.
عند وقوع حالة طوارئ، يتأثر مستوى السلامة بسلوك الأفراد بقدر ما يتأثر بكفاءة أنظمة إخماد الحرائق أو تصميم مخارج الطوارئ، حيث إن الحشود الواعية تُخلي المواقع بسرعة وكفاءة أعلى مقارنة بغيرها. وعندما يتعرف الأفراد على مواقع المخارج وإشارات الطوارئ، ويدركون كيفية التصرف والاستجابة، تقل احتمالات الذعر أو حدوث تداعيات خطرة مثل التدافع أو الازدحام الشديد. ويزخر التاريخ بأمثلة مؤلمة تؤكد عواقب غياب عنصري الوعي والتخطيط خلال حوادث الحريق.
فقد أسفرت حادثة إيتايون في كوريا الجنوبية عام 2022 عن وفاة 159 شخصاً نتيجة تدافع الحشود في الشارع في غياب إدارة ميدانية فعالة . كما أدى حريق ملهى ستيشن الليلي في رود آيلاند إلى وفاة 100 شخص، لأن العديد منهم كانوا يجهلون مواقع مخارج الطوارئ المتاحة . في الفترة الأخيرة، أظهر حريقٌ اندلع خلال احتفالات رأس السنة في جبال الألب السويسرية كيف يمكن للفعاليات الترفيهية الصغيرة أن تتحول إلى سيناريوهات إخلاء خطيرة حين يكون الحضور غير مستعد لهذا النوع من الحوادث . والدروس المستقاة واضحة؛ إذ لا توجد فعالية مهما صغر حجمها ولا مكان مهما بلغت حداثته، يمكن أن يستثنى من ضرورة تعزيز الوعي العام كعنصر أساسي في منظومة السلامة.
أولغا كاليدونيا - مديرة تطوير الأعمال الدولية في الجمعية الوطنية للحماية من الحرائق
إقرأ المزيد


