صحيفة عكاظ - 5/20/2026 9:39:12 AM - GMT (+3 )
تحولت ساعات قليلة من الأمطار العنيفة والمستمرة إلى مشاهد حبست الأنفاس، وبدت أقرب إلى أفلام الكوارث الهوليوودية في عدة مناطق شاسعة بالصين، بعدما اجتاحت فيضانات عارمة ومدمرة مدناً وبلدات كاملة، مخلفة وراءها عشرات القتلى والمفقودين، وأجبرت عشرات الآلاف على النزوح الجماعي وسط تحذيرات مرعبة من اتساع نطاق الكارثة.
كيف تحولت الشوارع إلى أنهار جارفة؟وفي أكثر المشاهد صدمة وذهولاً، سجّلت إحدى البلدات التابعة لإقليم هونان هطول نحو 240 مليمترًا من الأمطار خلال ساعات معدودة فقط، وهو رقم مرعب وصفته وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (الأربعاء) بأنه «تاريخي وغير مسبوق»، بعدما نجح في تحطيم كل السجلات الرقمية والمناخية السابقة في المنطقة.
ومع ارتفاع منسوب المياه بشكل جنوني وفوق طاقة الاستيعاب، اختفت معالم الحياة وتحولت الشوارع إلى أنهار جارفة تجتاح كل ما يقف في طريقها، بينما غمرت السيول الطوابق الأولى من المنازل واقتلعت طرقاً وجسوراً حيوية من جذورها، في وقت هرعت فيه فرق الإنقاذ مستخدمة القوارب المطاطية والمروحيات لإخراج آلاف العالقين من وسط الأحياء المنكوبة المعزولة.
وبحسب التلفزيون الرسمي الصيني، أسفرت الفيضانات في إقليم هونان وحده عن مقتل 5 أشخاص وفقدان 11 آخرين في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع، فيما أُجبر أكثر من 19 ألف مواطن على الفرار ومغادرة منازلهم هرباً من السيول المتدفقة التي ابتلعت القرى والبلدات في لمح البصر.
ولم تتوقف أضرار الطقس عند حدود هونان، إذ شهد إقليم هوبي المجاور مشاهد فوضوية مروعة بعدما اختفت معالم الطرق تماماً تحت البرك المائية العملاقة، وانهارت عشرات المنازل القديمة وانقطعت شبكات الاتصالات والكهرباء عن مناطق واسعة، مع تسجيل قتلى ومفقودين جدد.
أما في إقليم قويتشو الواقع جنوب غربي البلاد، فقد تسببت الأمطار الطوفانية والانهيارات الأرضية الطينية الناتجة عنها في سقوط ضحايا آخرين وإجلاء آلاف السكان، فيما أكدت تقارير ميدانية أن هناك مناطق عُزلت تماماً عن العالم الخارجي بعد تدمير وشلل شبكة الطرق المؤدية إليها.
وتأتي هذه الكارثة الإنسانية والبيئية الجديدة في وقت تواجه فيه الصين موجات طقس متطرفة ومتلاحقة، حيث باتت الفيضانات المدمرة والأمطار القياسية تضرب المدن الكبرى بصورة متزايدة وبلا سابق إنذار، مما يجدد المخاوف الدولية الهائلة من التأثيرات المدمرة للتغير المناخي على البلاد الأكثر سكاناً في العالم، ويطرح التساؤل المرعب: هل أصبحت البنية التحتية العالمية عاجزة تماماً أمام غضب الطبيعة؟
إقرأ المزيد


