صحيفة عكاظ - 5/16/2026 2:17:56 PM - GMT (+3 )
داخل أحد الدواوير الجبلية الهادئة المحاصرة بالصمت قرب بني ملال في المغرب، ظلت قصة شابة تعاني من إعاقة ذهنية تُروى همساً وبحذر بين السكان لسنوات، قبل أن تنفجر مؤخراً وتتحول إلى واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والجنائية صدمة للرأي العام المغربي.
الكابوس المتكرر.. طفلان وصمت طويلالصدمة التي هزت فعاليات المجتمع المدني لم تكن في بشاعة الجريمة فقط، بل في تفاصيلها المرعبة التي انكشفت تباعاً. فالشابة الضحية، التي تعيش وسط ظروف اجتماعية بالغة القسوة في دوار «بويدموما» التابع لمنطقة أغبالة المغربية، لم تتعرض لاعتداء عابر، بل كانت ضحية لاستغلال وحشي متكرر نتج عنه حملان وطفلان، أحدهما يبلغ اليوم نحو 8 سنوات، في حين لم يكمل الطفل الثاني عامه الأول بعد!
وبعد سنوات من المعاناة الصامتة، وصلت القضية التي فجرت غضباً حقوقياً واسعاً إلى كلمتها الفصل داخل ردهات المحاكم. حيث قضت الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف في بني ملال بحكم حاسم ردع المتهمين، صادر بسجن 4 أشخاص لمدة 5 سنوات نافذة لكل واحد منهم، بعد إدانتهم بجناية هتك عرض شخص يعاني من إعاقة ذهنية.
ولم تتوقف إثارة الجلسات عند حدود العقوبة، بل امتدت لفك اللغز الأكبر ومعرفة الأب البيولوجي للطفل الأصغر وسط تبادل الاتهامات بين المتهمين، حيث أمرت المحكمة بشكل صارم بإجراء خبرة جينية (DNA) في محاولة لقطع الشك باليقين، وكشف الحقيقة الكاملة خلف هذا الملف المأساوي، وتحديد المسؤوليات القانونية بدقة لإنهاء سنوات من الغموض.
خلف كواليس الأزمة، تبين أن مأساة الشابة بدأت تخرج إلى العلن بعد تدخل عاجل من سلطات جهة بني ملال خنيفرة إثر نداءات استغاثة أطلقتها جمعيات حقوقية حذرت من وضعها الإنساني الهش. وتم نقل الشابة حينها وهي في شهرها السابع من الحمل إلى دار الأمومة في أغبالة لتلقي الرعاية الطبية والنفسية اللازمة قبل وضع جنينها.
ومع صدور هذه الأحكام، اشتعل مجدداً نقاش ساخن على منصات التواصل الاجتماعي حول ضرورة تشديد العقوبات وتوفير حماية اجتماعية صارمة للنساء والفتيات في وضعية إعاقة بالمناطق الجبلية والنائية، لضمان عدم تكرار مثل هذه القصص التي تظل مدفونة في الظلام، حتى تتحول إلى صدمة تهز المجتمع بأسره.
إقرأ المزيد


