صحيفة عكاظ - 5/3/2026 4:34:14 AM - GMT (+3 )
الرواية تنطلق من اقتباس فلسفي لشمس الدين التبريزي، يضع القارئ منذ الصفحات الأولى أمام سؤال الذات، ويقوده إلى عوالم داخلية متشابكة تتنازعها الهواجس والذاكرة.
«كنان».. بطل القلق والطموح
تدور الأحداث حول شخصية «كنان»، الصحفي والكاتب الذي يمتلك حساً مرهفاً في التقاط التفاصيل، لكنه يعيش تحت وطأة الرهاب والقلق، اللذين يتحولان إلى رفيقين دائمين في رحلته.
يتنقل السرد بين فضاءات متعددة، من أحياء المدينة القديمة المليئة بالأسرار، إلى عالم المال والأعمال، حيث تتشكل الإمبراطوريات وتُختبر القيم.
من العزلة إلى الثروة
تقدم الرواية طرحاً لافتاً حول قدرة الإنسان على تحويل ضعفه إلى قوة، إذ يرصد الكاتب كيف يمكن للعزلة والانطواء أن يصبحا مدخلاً لبناء النفوذ والثروة.
وتتبع «خضوع» مسار «كنان» منذ طفولته في القرية، مروراً بصراعاته النفسية في المدينة، وصولاً إلى زواجه من امرأة ثرية توظف قدراته لحماية مصالحها، قبل أن تتخلى عنه حين تنتفي الحاجة إليه، في مفارقة تكشف هشاشة العلاقات القائمة على المصلحة.
أسئلة حادة عن المجتمع والذكورية
تغوص الرواية في قضايا اجتماعية معاصرة، من بينها مفهوم «الذكورية» وتحولات العلاقات الزوجية، عبر طرح نقدي يسلط الضوء على مجتمع يقدّس القوة والمال، ويهمّش الضعف الإنساني.
وتبرز شخصية الزوجة بوصفها نموذجاً براغماتياً، تستخدم «كنان» كـ«فزاعة» لحماية طموحاتها، قبل أن تتخلى عنه، ما يعكس تحولات القيم في زمن متسارع.
سرد يجمع البساطة والعمق
يتميز العمل بلغة سردية تمزج بين البساطة والتحليل العميق، مع اعتماد واضح على التفاصيل الدقيقة في بناء المشهد، سواء في وصف البيئات الشعبية أو في تشريح اللحظات الإنسانية الهشة.
ولا تكتفي الرواية بسرد حكاية فردية، بل تتحول إلى مرآة تعكس صراع الإنسان للحفاظ على توازنه وسط عالم لا يمنح الضعفاء فرصة للبقاء.
كسر الصمت حول الاضطرابات النفسية
تشكل «خضوع» إضافة نوعية للمكتبة العربية، إذ تقتحم منطقة حساسة تتعلق بالاضطرابات النفسية، وتعيد تقديمها درامياً كجزء من بناء الشخصية، بما تحمله من تناقض بين النجاح الظاهري والانكسار الداخلي.
مسيرة أدبية ممتدة
يُعد عبدالله زايد من الأسماء الروائية التي جمعت بين الخبرة الصحفية والعمل الثقافي والكتابة الإبداعية، مستنداً إلى خلفية أكاديمية في علم الاجتماع من جامعة الملك عبدالعزيز، ما أضفى على أعماله بعداً تحليلياً واضحاً.
وبرز اسمه من خلال روايته «المنبوذ» التي حظيت بعدة طبعات وترجمت إلى الإسبانية، إلى جانب أعمال أخرى مثل «ليتني امرأة»، ومجموعات قصصية وفكرية عكست اهتمامه بقضايا الهوية والتحولات الاجتماعية.
وتأتي «خضوع» في 360 صفحة من القطع المتوسط، بوصفها محطة جديدة في مشروعه الأدبي، الذي يواصل فيه تفكيك العلاقات المعقدة بين الإنسان وذاته، وبين المجتمع وقيمه المتغيرة.
إقرأ المزيد


