صحيفة عكاظ - 5/3/2026 12:49:04 AM - GMT (+3 )
لم تنتهِ بعد الحروب التي تجتاح الشرق الأوسط في إيران ولبنان، وتهدد الممرات البحرية الدولية، التي تعدّ شريان حياة عدد كبير من الدول، وشرياناً للاقتصاد الخليجي الذي قررت إيران ضربه بالمسيّرات والصواريخ البالستية؛ بداعي الانتقام من الضربات الأمريكية التي دمرت إيران، وقادتها، ومنشآتها. فها هي لبنان لا تزال تتعرض للقصف الإسرائيلي، وإنذارات لسكان الجنوب اللبناني لإخلاء بلداتهم لتقوم إسرائيل بتدمير مساكنهم وحقولهم ومصانعهم. ولا تزال دول الخليج على أهبة الاستعداد لأي ظرف تُستأنف فيه الحرب بين طهران وواشنطن وتل أبيب؛ وهو استعداد يستنزف الأموال، ويهدد النشاط الاقتصادي.
لا تريد إيران أن تعترف بأنها خسرت هذه الحرب، مثلما خسرت حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025؛ فقد تم تدمير بنيتها الأساسية، وأدى الحصار البحري الأمريكي الى إعدام ما بقي من اقتصادها، وتم تدمير معامل الكهرباء، وسلاحي الجو والبحر، ومخزون الصواريخ والمسيرات. والأهم من ذلك أنها باتت بالفعل منقسمة على نفسها من أعلى هرم القيادة الى المستوى الشعبي، خصوصاً بعدما تم قتل المرشد السابق وكبار قادة الحكومة والحرس الثوري. وعلى رغم ذلك يتمسك مسؤولون متشددون بمواجهة الجيش الأمريكي الأقوى عالمياً.
إن حل الأزمة الراهنة يجب أن يتضمن تعهدات إيرانية واضحة بعدم الاعتداء على دول الخليج، وعدم استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية والمدنية الخليجية، والتخلي عن الميليشيات التي تزعزع استقرار المنطقة لمصلحة طهران، خصوصاً ما يسمى «الإسناد» الذي تقوم به أذرع إيران في قطاع غزة ولبنان تأييداً لإيران، في محنة سعت إليها طهران بنفسها، ولم يتم استدراجها لخوضها.
وبالطبع فإن القضاء على البرنامج النووي الإيراني، أو فرض قيود مشددة عليه هو شرط ضروري لأمن المنطقة، خصوصاً أمن دول الخليج العربية، التي تجمعها بإيران الجغرافيا. وسبق للسعودية أن حذرت منذ سنوات من أنها ستضطر إلى بناء برنامج نووي إذا سُمح لإيران بتطوير سلاح نووي تستطيع أن تبتز به دول العالم، خصوصاً الدول التي تجاورها عربياً وآسيوياً.
الطريق الوحيد إلى استتباب الأمن والسلام في المنطقة والعالم أن ترضخ إيران للشروط الأمريكية والأممية، لتتفرغ قيادتها الجديدة للإعمار، وإعادة البناء، ورسم مستقبل جديد خالٍ من العدوان، والتهديد، وأحلام الهيمنة.
إقرأ المزيد


