صحيفة عكاظ - 3/6/2026 10:08:50 PM - GMT (+3 )
تشير أبحاث حديثة إلى أن دخان الشموع المشتعلة داخل المنازل، خصوصاً في الغرف ذات التهوية الضعيفة، يطلق مزيجاً من المواد الكيميائية المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.
مخاطر الشموع المعطرةومع انتشار استخدام الشموع المعطرة على نطاق واسع، يثير الخبراء مخاوف جديدة بشأن تلوث الهواء الداخلي الناتج عن العطور الاصطناعية والشمع البارافيني.
يُعد البارافين (المعروف أحياناً باسم «الشمع المعدني») المادة الأساسية في معظم الشموع المنتجة تجارياً، وهو منتج ثانوي من تكرير البترول، مما يجعله رخيصاً وقادراً على حمل العطور والألوان بكفاءة، لكن عند احتراقه، يُطلق كميات صغيرة من المركبات العضوية المتطايرة (VOCs) مثل البنزين والتولوين والفورمالديهايد – مواد معروفة بتسببها في تهيج الجهاز التنفسي، وتصنف بعضها كمسرطنة عند التعرض المرتفع.
كما تُطلق الشموع المعطرة مواد مثل الفثالات التي تساعد في إطالة عمر الرائحة، والتي ترتبط في بعض الدراسات باضطرابات الهرمونات.
إضافة إلى ذلك، ينتج الاحتراق هيدروكربونات مثل الألكانات والألكينات، مشابهة لتلك الموجودة في عوادم السيارات.
وتُنتج شموع البارافين كميات أكبر من السخام مقارنة بالشموع النباتية (مثل شمع الصويا أو النحل)، خصوصاً إذا كانت الفتيلة طويلة أو الاحتراق غير منتظم، وتكون التأثيرات أشد في الأماكن سيئة التهوية، إذ تتراكم الملوثات بدلاً من الانتشار.
وفي مقال نشر أخيراً في موقع «The Conversation»، وصفت الباحثة كارين روزنكيلد لاورسن من جامعة آرهوس الدنماركية تجارب أجرتها في غرف تعريض محكومة، أظهرت أن الجسيمات الناتجة عن احتراق الشموع صغيرة جداً (نحو 7 - 8 نانومتر)، أصغر بكثير من تلك الناتجة عن الطبخ (نحو 80 نانومتر)، وهذا يجعلها قادرة على الاختراق العميق إلى الرئتين وحتى الدخول إلى مجرى الدم.
غازات ضارةكما يحتوي دخان الشموع أيضاً على السخام والغازات الضارة مثل ثاني أكسيد النيتروجين والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، المرتبطة بالالتهابات ومخاطر السرطان. هذا السخام يترك علامات سوداء على الجدران والأسطح، ويُشبه في حجمه وتركيبه الجسيمات الدقيقة PM2.5 الناتجة عن عوادم السيارات وحرائق الغابات وحرق الوقود.
علامات الإصابة والأعراضوتُظهر التجارب تغيرات بيولوجية مثل تهيج المسالك الهوائية، ارتفاع علامات الالتهاب، انخفاض وظائف الرئة، وتأثيرات قلبية وعائية، وتشمل الفئات الأكثر عرضة مرضى الربو، الأطفال، كبار السن، والمصابين بأمراض تنفسية مزمنة.
وترتبط الجسيمات الدقيقة PM2.5 بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر – أكثر أشكال الخرف شيوعاً.
وفي دراسة كبيرة أجرتها جامعة إيموري في جورجيا (نُشرت في فبراير 2026)، وجد الباحثون أن زيادة طفيفة في التعرض لـPM2.5 ترفع خطر الزهايمر بنحو 8.5 - 9%، مع تأثير أقوى (نحو 11%) لدى من أصيبوا سابقاً بسكتة دماغية.
ويُقدر أن هذا يترجم إلى عشرات الآلاف من الحالات الإضافية بين كبار السن.
وفي بريطانيا، يعيش حالياً نحو 900 ألف شخص مصاب بالخرف، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى أكثر من 1.6 مليون بحلول 2040، إذ يُعد الخرف السبب الرئيسي للوفيات (أكثر من 74 ألف وفاة سنوياً).
نصائح الخبراءوللحد من المخاطر، ينصح الخبراء بتقليل استخدام الشموع، قص الفتيلة بانتظام لتقليل السخام، تجنب الاحتراق في مسودات الهواء، عدم إشعال الشموع قرب الأشخاص ذوي المشكلات التنفسية، تهوية الغرفة جيداً بعد الاستخدام بفتح النوافذ.
ورغم أن الكميات المنبعثة غالباً ما تكون منخفضة ولا تشكل خطراً فورياً في الاستخدام العادي، إلا أن التعرض المزمن -خصوصاً في الشتاء مع النوافذ المغلقة- يستحق الحذر، وفقاً لأحدث الدراسات العلمية.
إقرأ المزيد


